ما بين حكم الدولة وزوكربيرغ
كتب ـ عدي ابو مرخية
لم تكن الظروف الإقليمية أو الداخلية يومًا غريبة على الأردن القوي؛ فنحن نعيش تحديات متجددة منذ عقود، تتفاوت حدتها بين مرحلة وأخرى، ويفرض الواقع الصعب نفسه أحيانًا على أردننا الغالي، لا تقصيرًا من القيادة، بل لأن العالم من حولنا لا يهدأ.
ومع تسارع التطورات، لم تعد الصحافة وحدها من تُعنى بإدارة المشهد أمام الناس، أو دعم رواية الدولة. ورواية الدولة في الأردن، أقولها بكل فخر، تستند إلى وضوح وثبات، وهو ما تعكسه السياسة الخارجية التي يقودها جلالة الملك، في محيط إقليمي مضطرب.
في هذه اللحظات، يتعاظم دور الإعلام والمنصات الرقمية في تعزيز الوعي الداخلي، والتصدي لأصحاب الأجندات، والرد على محاولات التشويه التي يقودها الذباب الإلكتروني، والذي لا يتوقف عن استهداف صورة الأردن.
ويُعد الأردن من الدول النشطة في إنتاج وتصدير المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو أمر يدعو للفخر. لكن في المقابل، يبرز تراجع لدى بعض صُنّاع المحتوى، ممن يُطلق عليهم "المؤثرون”، في أداء دورهم الوطني خلال الأزمات، وكأنهم ينتمون إلى فضاء آخر لا يعنيه ما يحدث هنا.
وهنا تبرز معادلة مقلقة؛ فهؤلاء لا يتحركون وفق بوصلة وطنية، بقدر ما يخضعون لسياسات المنصات وخوارزمياتها، التي يديرها أشخاص مثل مارك زوكربيرغ، حيث لا يُعد هذا النوع من المحتوى "جذابًا” ولا يحقق مشاهدات، فيتراجع حضوره لصالح ما هو ترفيهي أو سطحي.
لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح: أنتم أبناء هذا الوطن، لا أبناء الخوارزميات. الانتماء لا يُقاس بعدد المشاهدات، بل بالموقف حين يحتاج الوطن إلى صوته.
ما بين حكم الدولة وزوكربيرغ، تبقى البوصلة واحدة… الأردن أولًا.