معتقدات خاطئة حول انقاص الوزن طبيبة تغذية توضح المخاطر

لا يزال فقدان الوزن قضية صحية مهمة، ليس فقط بسبب مخاطر السمنة، بل لكثرة تداول أنظمة تدعي تعزيز قدرة الجسم على فقدان الوزن، لكنها تصنف كأساليب خاطئة قد تعرض الجسم للخطر. اللافت أن المعتقدات الخاطئة حول فقدان الوزن تنتشر بين الناس بسرعة كبيرة بسبب تأثير منصات التواصل الاجتماعي، حيث ينشر مؤثرون نصائح وأنظمة تخسيس على الرغم من أنهم غير متخصصين، ما يشكل خطورة على الصحة.

للكشف عن أبرز المعتقدات الخاطئة حول إنقاص الوزن، التقت "سيدتي" مع د. نشوى سمير، استشاري التغذية العلاجية، والتي أكدت أن كثيراً من المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل مغلوطة وتشكل ضرراً على الصحة.

معتقدات خاطئة عن الرجيم

حذرت الدكتورة نشوى سمير من العادات المنتشرة التي لا علاقة لها بالوزن، وصنفت هذه القائمة كالتالي:

الساونا والملابس الثقيلة

أوضحت سمير أن "ارتداء ملابس ثقيلة أو استخدام الساونا أو الكريمات الحرارية يؤدي إلى حرق الدهون فكرة شائعة بين الراغبين في إنقاص الوزن بسرعة، بينما الحقيقة أن ما يحدث في الغالب هو فقدان مؤقت للماء نتيجة التعرق الشديد لا خسارة فعلية في الدهون". وأضافت أن البعض قد يلاحظ انخفاضاً سريعاً على الميزان، لكنه لا يعكس تغيراً حقيقياً في نسبة الدهون داخل الجسم، محذرة من أن هذه الطرق قد تؤدي إلى الإرهاق والجفاف.

حوارق الدهون

أشارت سمير إلى أن العديد من المكملات التي تسوق باعتبارها حارقة للدهون تحتوي على منبهات مثل الكافيين أو مركبات غير منظمة. وبينت أنه رغم الانتشار الواسع لهذه المنتجات، فإن كثيرين يقبلون عليها بدافع الرغبة في حل سريع دون الانتباه إلى أن فعاليتها ليست مضمونة، مضيفة أن بعض هذه المركبات قد يرتبط بآثار جانبية خطيرة خاصة إذا استخدم من دون استشارة مختص، وأن التعويل على المكملات وحده يفرغ الهدف من إنقاص الوزن من معناه الحقيقي وهو تعديل نمط الحياة لغذاء صحي وممارسة أي نشاط رياضي مناسب.

اتباع حميات قاسية

لا ترجح اختصاصية التغذية اتباع الأنظمة شديدة الانخفاض في السعرات، وترى أنها قد تؤدي إلى فقدان العضلات والماء وليس الدهون فقط. وأوضحت أن المشكلة الأساسية تكمن في أن النزول السريع في الوزن لا يعني بالضرورة تحسناً صحياً، فحين يخسر الجسم ماءً وكتلة عضلية بدلاً من الدهون قد ينعكس ذلك سلباً على معدل الحرق والطاقة العامة والقدرة على الاستمرار، ما يؤدي إلى عودة الوزن سريعاً لدى كثيرين بعد التوقف عن هذه الأنظمة.

أنظمة تخسيس ضارة

حددت سمير مجموعة من أنظمة التخسيس التي عدتها الأكثر ضرراً وتشمل:

الأنظمة منخفضة السعرات جداً

أوضحت سمير أن الأنظمة التي تقل السعرات فيها إلى أقل من 800 سعرة يومياً قد تبدو مغرية لمن يريد نتيجة عاجلة، لكنها في المقابل تضع الجسم تحت ضغط شديد وقد تؤدي إلى التعب والدوخة وضعف التركيز ونقص بعض العناصر الغذائية خاصة إذا استمرت لفترة من دون متابعة طبية دقيقة.

رجيم العنصر الواحد

حذرت سمير من أنظمة التخسيس التي تعتمد على تناول عنصر غذائي واحد لفترة متصلة مثل رجيم الشوربة، رجيم التمر واللبن، ورجيم الفاكهة. وأشارت إلى أن هذه الأنظمة تعتمد على التكرار والحرمان، ما يجعلها غير متوازنة من الناحية الغذائية ولا تناسب احتياجات الجسم اليومية من البروتينات والدهون الصحية والمعادن والفيتامينات، فضلاً عن أنها تصيب كثيرين بالملل السريع ما يجعل الالتزام بها مؤقتاً فقط، وهنا العودة للأكل قد تكون أكثر شراهة.

الحميات الكيتونية

صنفت سمير بعض الحميات الكيتونية باعتبارها خاطئة، وقالت إنه رغم أن بعض الأنظمة قد تكون لها استخدامات محددة في ظروف خاصة، فإن تحويلها إلى موضة عامة من دون تقييم طبي قد يفتح الباب لمضاعفات ومشكلات غذائية خصوصاً إذا طبقت بصورة عشوائية أو جرى تقليدها من تجارب متداولة على الإنترنت.

هل حقن التنحيف فعالة؟

أكدت سمير أن فعالية حقن التنحيف يخضع لعدة معايير، مضيفة أن حقن إنقاص الوزن مثل Semaglutide و Liraglutide هي أدوية طبية معتمدة في علاج السمنة وبعض حالات السكري، لكن يجب اتخاذ القرار تحت إشراف طبي يشمل تحديد مؤشر كتلة الجسم، تقييم التاريخ المرضي، تحديد الجرعة التدريجية المناسبة، ومتابعة الأعراض والنتائج.

حذرت سمير من الاستخدام العشوائي لهذه الحقن لأغراض تجميلية وهي غير مرخصة، موضحة أن المشكلة ليست في الدواء نفسه بل في طريقة استخدامه، فالتعامل مع حقن التنحيف باعتبارها وسيلة تجميلية سريعة من دون حاجة طبية واضحة أو متابعة متخصصة قد يعرض الشخص لمضاعفات صحية كان يمكن تجنبها بسهولة.

كيفية التمييز بين الرجيم الضار والنظام الغذائي المتوازن؟

حددت سمير مجموعة من المعايير لتقييم الرجيم، مشيرة إلى أن خصائص الرجيم الضار يتميز بوعود بفقدان وزن سريع جداً، منع مجموعات غذائية كاملة، الاعتماد على منتج أو مكمل معين، وعدم مراعاة الفروق الفردية بين الأشخاص. وأضافت أن هذا النوع من الأنظمة يستند إلى الدعاية أكثر من العلم إذ يخاطب رغبة الناس في النتيجة السريعة لا حاجتهم إلى خطة صحية قابلة للاستمرار.

النظام الغذائي المتوازن

أوضحت سمير أن أي برنامج صحي لفقدان الوزن يجب أن يعتمد على انخفاض معتدل في السعرات الحرارية، تقليل السعرات تدريجياً وليس بشكل قاس، توازن العناصر الغذائية لتشمل كل وجبة البروتين، الكربوهيدرات المعقدة، الدهون الصحية، الفيتامينات والمعادن، والحفاظ على الكتلة العضلية من خلال تناول البروتين الكافي وممارسة النشاط البدني.

في النهاية، أكدت د. نشوى سمير أن النظام الناجح هو الذي يمكن للشخص الالتزام به على المدى الطويل دون حرمان شديد، وأن فقدان الوزن الصحي رحلة تقوم على التدرج والوعي لا على الانسياق وراء الوعود السريعة.