مشروع مواقف الرياض يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة السعودية
تتجه العاصمة الرياض بخطوات ثابتة نحو تطوير بنيتها التحتية من خلال مشروع "مواقف الرياض". وأكد مسؤولون أن هذا المشروع يمثل استراتيجية شاملة لتحويل المساحات العامة إلى أصول حضرية ذات قيمة اقتصادية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحسين جودة الحياة وتقليل الازدحام المروري ودعم النشاط الاقتصادي في الشوارع التجارية والأحياء الحيوية.
يتزامن تسليط الضوء على منظومة "مواقف الرياض" مع التطورات الكبيرة التي تشهدها العاصمة لتحويلها إلى واحدة من أفضل 10 مدن في العالم من حيث جودة الحياة والقدرة التنافسية. ومع قرب اكتمال مراحل التشغيل لشبكة قطار الرياض، تمثل المواقف المنظمة عنصرا أساسيا لضمان سهولة الوصول إلى المحطات والمراكز التجارية الكبرى.
وبحسب أمانة منطقة الرياض، انطلق مشروع "مواقف الرياض" في مرحلته الأولى في 25 اغسطس 2024، بهدف تنظيم الحركة المرورية في 12 منطقة حيوية بالعاصمة. ويستخدم المشروع أنظمة دفع إلكترونية وتطبيقا ذكيا لإدارة المواقف وتحسين تجربة المستخدمين. وتشمل خريطة المشروع إدارة 24 ألف موقف مدفوع في الشوارع التجارية النشطة وتخصيص أكثر من 140 ألف موقف مجاني لسكان الأحياء السكنية، وذلك لحماية حقوق السكان في الحصول على مواقف ميسرة والحد من ظاهرة الوقوف العشوائي.
ويتم تنفيذ المشروع من خلال شراكة بين "ريمات الرياض للتنمية"، الذراع التنموية لأمانة منطقة الرياض، وشركة "سلوشنز"، الذراع التقنية لمجموعة "اس تي سي". وتهدف الشراكة إلى إنشاء وإدارة وتشغيل وصيانة المواقف العامة الذكية في مدينة الرياض لمدة عشر سنوات، في إطار نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ويعتمد نظام إدارة المواقف على استخدام التقنيات الحديثة، مثل أجهزة الاستشعار الذكية وتطبيقات الهاتف الجوال وتحليل أنماط الاستخدام ومعدلات الإشغال. وأضاف مسؤولون أن هذا يساعد على تحسين إدارة المواقف وتخطيط البنية التحتية المستقبلية، إضافة إلى تقليل وقت البحث عن موقف شاغر وتحسين انسيابية الحركة المرورية.
فرص استثمارية واعدة
تعمل شركة "ريمات الرياض" على توسيع تطوير منظومة المواقف خارج الشارع. وكشفت الشركة عن طرح أكثر من 50 فرصة استثمارية بمساحة تقارب 200 ألف متر مربع، بالشراكة مع القطاع الخاص، في مواقع استراتيجية تشهد كثافة مرورية، مثل المناطق المجاورة للمستشفيات ومحطات قطار الرياض والمراكز التجارية.
كما وقعت الشركة عقدين مع شركة "ارسان" لتطوير وتشغيل 11 موقعا جديدا للمواقف السطحية في عدد من الأحياء الحيوية بمدينة الرياض. وأوضحت الشركة أن هذه الخطوة تهدف إلى زيادة المعروض من المواقف وتنظيم استخدامها والحد من الوقوف العشوائي.
وتشمل المشاريع الجديدة أعمال الإنشاء والإدارة والتشغيل والصيانة في مواقع داخل أحياء ذات كثافة سكانية عالية، مثل المربع والملقا والياسمين والمروج، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 20500 متر مربع، وذلك ضمن جهود رفع كفاءة التنقل وتحسين المشهد الحضري في العاصمة.
الأثر الاقتصادي للمشروع
قال المطور العقاري والرئيس التنفيذي لشركة "منصات العقارية" خالد المبيض إن تنظيم المواقف في الشوارع التجارية يسهم في رفع كفاءة استخدام المساحات العامة ويعزز سهولة الوصول إلى الأنشطة التجارية. وأشار إلى أن توفر المواقف المنظمة يعد عاملا مهما في تحسين جاذبية المواقع التجارية وزيادة قدرتها على استقطاب الزوار.
وأوضح أن التنظيم الجيد للمواقف لا يقتصر تأثيره على حركة المرور فقط، بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي. وأضاف أن المواقع التي تتوفر فيها مواقف منظمة وسهلة الدفع تصبح أكثر جاذبية للمستأجرين والمستثمرين، الأمر الذي قد ينعكس على تحسن مستويات الإيجارات واستقرارها مقارنة بالمناطق التي تعاني من فوضى المواقف أو صعوبة الوصول.
وبين أن مشروع "مواقف الرياض" يمكن أن يسهم في إعادة توزيع الحركة التجارية داخل الشوارع الحيوية، حيث يؤدي توفر المواقف المنظمة إلى رفع معدل دوران المواقف، ما يسمح بزيادة عدد الزوار القادرين على الوصول إلى المحلات التجارية.
وأشار المبيض إلى أن مثل هذه المشاريع قد تدفع المطورين العقاريين مستقبلا إلى إعادة النظر في تصميم المشاريع التجارية ومتعددة الاستخدامات، بحيث تصبح إدارة المواقف وكفاءة الوصول جزءا أساسيا من دراسات الجدوى والتخطيط العمراني.
ولفت إلى أن المواقف في المدن الحديثة لم تعد مجرد عنصر خدمي، بل تحولت إلى عامل اقتصادي مؤثر في تجربة الزائر وحجم الإقبال على المواقع التجارية، وحتى في تقييم الأصول العقارية على المدى الطويل.