تداعيات الحرب على ايران ترفع اسعار الوقود في كندا وتثير قلق المواطنين

مع تصاعد أسعار النفط في الأسواق العالمية، بدأت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تلقي بظلالها على الأسواق الكندية، حيث تظهر آثارها بوضوح في ارتفاع أسعار المحروقات في مختلف المدن والمقاطعات.

ففي مدينة كالغاري، ارتفعت أسعار البنزين في الأيام الأخيرة لتصل إلى حوالي 1.52 دولار كندي للتر الواحد، مع زيادات يومية وصلت في بعض الأحيان إلى 16 سنتا، مسجلة ارتفاعا يقارب 10-15% مقارنة بمستويات الأسبوع الماضي، ويتوقع المراقبون استمرار الضغط الصعودي على الأسعار طالما بقيت حركة النقل في مضيق هرمز معطلة.

ورغم تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتوفير "تأمين وضمانات" للسفن العابرة للخليج ومرافقة البحرية الأمريكية لناقلات النفط عبر مضيق هرمز "إذا لزم الأمر"، إلا أن هذه التصريحات لم تسهم في خفض الأسعار، وشكك مراقبون في مدى واقعية تنفيذ هذه الخطوة نظرا لحجم التجارة والتحديات اللوجستية والتنظيمية الهائلة.

وعبر عدد من المواطنين الكنديين عن قلقهم من تبعات استمرار هذه الحرب على مستوى حياتهم اليومية، وذلك جراء الغلاء الذي يعيشونه في مجالات وقطاعات عدة منذ سنوات.

حامد عطايا، الذي يعمل سائقا في الفترة المسائية على تطبيق أوبر، عبر عن استيائه من ارتفاع أسعار الوقود، وأكد أنه يؤثر سلبا على جميع المواطنين، لا سيما السائقين، مشيرا إلى أن أجرة الرحلات على تطبيق أوبر وباقي التطبيقات المماثلة لم تشهد أي تعديل يعوض هذه الزيادة، مما يعني أن جزءا كبيرا من الدخل يذهب مباشرة لتغطية تكاليف الوقود والصيانة والتأمين، وقد أصبح الربح الصافي محدودا للغاية، بل يتحول إلى خسارة في بعض الرحلات القصيرة.

ودعا عطايا الحكومة الفدرالية إلى النظر في موضوع ارتفاع أسعار الوقود لما له من تأثيرات مباشرة على حياة المواطنين، ولا سيما العاملين في قطاع النقل الذين يعتمدون على سياراتهم مصدرا أساسيا للدخل، إضافة إلى تشجيع المنصات مثل أوبر على تعديل هيكل الأجور والتعرفة بما يتناسب مع التكاليف المتزايدة لضمان هامش ربح عادل يمكن السائقين من الاستمرار دون خسائر.

أحمد زقوت، وهو مصور صحفي في جريدة غلوب آند ميل، تحدث عن تأثيرات ارتفاع المحروقات على حياته الشخصية، قائلا إن الارتفاع السريع في الأسعار أثر بشكل مباشر على عمله ودخله بحكم أنه يقضي معظم يومه في التنقل بسيارته داخل المدينة وخارجها لتغطية الأحداث والقصص اليومية.

وتابع زقوت: "كنت أنفق حوالي 60-80 دولارا كنديا أسبوعيا على الوقود لتغطية الرحلات اليومية التي تصل إلى 300-500 كيلومتر أحيانا، خاصة عند تغطية أحداث خارج المدينة، لكن الآن، مع وصول سعر اللتر إلى أكثر من 1.50 دولار أصبحت التكلفة اليومية تقترب من 15-20 دولارا إضافية، مما يعني زيادة شهرية تصل إلى 400-500 دولار تقريبا على مصاريف الوقود وحدها".

وأشار زقوت إلى أن هذا الارتفاع يأتي في وقت لا تُعدل فيه تعويضات السفر أو المصاريف في العمل بشكل فوري لتعكس هذه الزيادات، موضحا: "أجد نفسي أدفع الفرق من جيبي الخاص نتيجة لذلك، وأصبح الدخل الصافي بعد خصم تكاليف الوقود والصيانة والتأمين أقل بكثير، الأمر الذي يضغط على ميزانيتي الشخصية والعائلية".

وعلى الرغم من أن مقاطعة ألبرتا تعد أكبر منتج للنفط في كندا، فإن هذا الإنتاج الكبير لا يحمي المستهلكين في المقاطعة -ولا في باقي كندا- من تداعيات الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار وقود السيارات في جميع أنحاء ألبرتا وخارجها.

وعن فرص استفادة قطاع الطاقة الكندي من الاضطرابات في مضيق هرمز، قال الخبير الاقتصادي الدكتور زياد الغزالي إنه إن تعطلت صادرات الخليج عبر مضيق هرمز، فإن النقص في المعروض العالمي قد يؤدي إلى زيادة الطلب على النفط الثقيل الذي يشبه نوعية النفط الكندي، ومن ثم تعزيز الصادرات الكندية إلى الأسواق الآسيوية وتوسيع حصتها في السوق الأمريكية، وهي أكبر مستورد للنفط الكندي.

وأشار الغزالي إلى وجود تحديات لوجستية رئيسية تحول دون الاستفادة الكاملة من الأزمة الحالية لتعزيز تصدير النفط الكندي، وأبرزها محدودية طاقة النقل عبر الأنابيب من ألبرتا، إذ تبلغ القدرة التصديرية الإجمالية نحو 5 ملايين برميل يوميا تقريبا، مع هامش فائض ضئيل لا يتجاوز 250 ألف برميل يوميا في بعض الفترات، إضافة إلى محدودية الموانئ البحرية المخصصة لتصدير نفط ألبرتا.

كما أكد الحاجة إلى وقت طويل لتوسيع البنية التحتية بسبب المعارضة التنظيمية والبيئية القوية، فضلا عن طبيعة النفط الكندي الثقيل (نفط الرمال النفطية) الذي يتطلب خلطه بمكثفات لتسهيل نقله، في حين أن عدد المصافي القادرة على معالجة هذا الخام الثقيل محدود، مما يبطئ استيعاب الأسواق له ويقلل من سرعة الاستجابة للفرص التصديرية.

إن طال أمد الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران والتوترات في منطقة الشرق الأوسط، فإن القطاعات الأكثر تأثرا في كندا ستكون -وفق توقعات الغزالي- هي:

  • الطاقة والوقود: ارتفاع أسعار البنزين، الديزل والكهرباء، يضغط على الأسر وتكاليف الصناعة.
  • الزراعة والأغذية: زيادة تكلفة الأسمدة ترفع أسعار الحبوب، الزيوت والأغذية المصنعة.
  • الصناعات الثقيلة: الصلب، الكيماويات والبلاستيك تتأثر بارتفاع الطاقة والمواد الأولية.
  • النقل واللوجستيات: ارتفاع تكاليف الشحن والطيران بسبب الوقود والتأمين.
  • المنتجات المستوردة: السلع المعتمدة على واردات من الشرق الأوسط أو أسواق الطاقة تشهد زيادة أسعار.

ولتخفيف التأثيرات الاقتصادية المحتملة لحرب طويلة وارتفاع أسعار الطاقة والسلع في كندا، حث الغزالي الحكومة الفدرالية على اتخاذ الإجراءات التالية:

  • دعم الأسر: تقديم إعانات مباشرة للوقود والكهرباء للأسر منخفضة ومتوسطة الدخل، أو تخفيضات ضريبية مؤقتة ودعم فواتير المنازل.
  • دعم الشركات والصناعات: منح قروض أو تمويل طارئ للشركات المتضررة من ارتفاع الطاقة والمواد الأولية.
  • تعزيز الإنتاج المحلي: تسريع الموافقات على مشاريع النفط والغاز في ألبرتا، ودعم توسيع خطوط الأنابيب والموانئ لتصدير الطاقة إلى أسواق بديلة (آسيا وأوروبا).
  • استقرار الأسواق: مراقبة الأسعار، التدخل المحدود عند التقلبات الحادة، وزيادة المخزون الإستراتيجي للنفط والغاز والمواد الأساسية.

بدورها، حذرت غرفة التجارة الكندية من أن الارتفاع في أسعار الطاقة سيمتد تأثيره إلى الاقتصاد كله، ليشمل تكاليف النقل والشحن والطيران والسلع الاستهلاكية والمواد الغذائية، فضلا عن سلع أخرى مثل البلاستيك والأغذية والأسمدة والملابس والإلكترونيات والأثاث ومواد البناء المنزلي.

وفي المناطق الريفية، سيكون السكان أكثر تضررا بسبب اعتمادهم الكبير على الديزل، الذي وصل سعر اللتر منه إلى نحو 1.90 دولار كندي.

وفي السياق، توقع جون غاراديك، محاضر إدارة الطيران في جامعة ماكغيل، زيادة كبيرة في أسعار تذاكر الطيران في الأسابيع والأشهر المقبلة بسبب استمرار الحرب في إيران وارتفاع أسعار وقود الطائرات.

وأوضح غاراديك أن أسعار الرحلات الدولية قد ترتفع بمقدار 100 إلى 200 دولار للاتجاه الواحد إذا بقيت أسعار الوقود عند مستوياتها الحالية.

وأضاف أن رسوم الوقود الإضافية قد تُفرض على الرحلات بين كندا والولايات المتحدة بقيمة تتراوح بين 50 و100 دولار كندي.