الاقتصاد الصيني يحقق نموا قويا رغم التحديات الجيوسياسية
أظهر الاقتصاد الصيني بداية قوية في العام الحالي، مدعوما بتسارع الإنتاج الصناعي وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار خلال شهري يناير وفبراير، مما خفف بعض المخاوف لدى صناع السياسات وسط حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات الجيوسياسية.
وكشفت بيانات المكتب الوطني للإحصاء عن ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 6.3 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزا النمو المسجل في ديسمبر، ومحققا أسرع نمو منذ سبتمبر الماضي. وأظهرت البيانات أيضا قفزة في مبيعات التجزئة بنسبة 2.8 بالمئة، وهي أكبر زيادة منذ أكتوبر الماضي.
وقال هاو تشو، كبير الاقتصاديين في شركة "غوتاي جونان" الدولية، إنه على الرغم من المخاطر المتزايدة التي تهدد التوقعات، تشير الأرقام إلى أن الصين بدأت العام بقاعدة نمو أقوى مما كان يعتقد سابقا.
وأوضحت البيانات الصادرة عن المكتب الوطني للاحصاء ان الاستثمار في الأصول الثابتة ارتفع بنسبة 1.8 بالمئة خلال الشهرين الأولين، متجاوزا التوقعات بانخفاض قدره 2.1 بالمئة، وقاد الاستثمار في البنية التحتية هذا الانتعاش، مسجلا نموا بنسبة 11.4 بالمئة.
وأشار المحللون إلى أن البيانات تظهر تباينا بين الطلب الخارجي القوي وضعف استهلاك الأسر، محذرين من أن ذلك قد يعيق آفاق النمو الصيني على المدى الطويل. وتوقع تشاوبينغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك "إيه إن زد"، استمرار تعرض بيانات الطلب المحلي لضغوط نزولية.
وبينت بيانات الإقراض الصادرة الأسبوع الماضي استمرار تراجع اقتراض الأسر، كما ارتفع معدل البطالة على مستوى البلاد إلى 5.3 بالمئة في أول شهرين من العام، مما يثير القلق بشأن توليد الدخل.
وفي الاجتماع السنوي للبرلمان، حدد صناع السياسات هدف النمو الاقتصادي لهذا العام بنسبة تتراوح بين 4.5 بالمئة و5 بالمئة. ويقول المحللون إن الصين تواجه تحديات كبيرة في سعيها لتحقيق نمو مستدام طويل الأجل.
وصرح فو لينغ هوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، بأن التوترات الجيوسياسية قد فاقمت تقلبات أسعار النفط واضطرابات السوق، لكن إمدادات الطاقة الإجمالية للصين من شأنها أن تساعد في تخفيف الصدمات الخارجية.
وعلق تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة "بينبوينت" لإدارة الأصول، بالقول إنه من المتوقع أن تظهر آثار الاضطرابات على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة، متوقعا استجابة صناع السياسات من خلال السياسة المالية إذا لزم الأمر.