بنك التسويات الدولية يحذر من رد فعل مبالغ فيه تجاه صدمات الطاقة
حث بنك التسويات الدولية، الهيئة الاستشارية للبنوك المركزية حول العالم، صناع السياسات على عدم المبالغة في رد الفعل تجاه الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية الناتج عن الأزمات. ووصف البنك ذلك بأنه مثال نموذجي للحالات التي يمكن فيها تجاهل الصدمة، خاصة إذا ثبت أنها مؤقتة.
وقد أثار الارتفاع الكبير في أسعار النفط، والقفزة في أسعار الغاز بالجملة، مقارنات مع عام 2022، عندما أدى الغزو الروسي لأوكرانيا وإعادة فتح الاقتصادات بعد جائحة كوفيد-19 إلى ارتفاع معدلات التضخم بشكل حاد. ما دفع البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، إلى رفع أسعار الفائدة لمستويات قياسية منذ عقود، لكنها تعرضت لانتقادات بسبب بطء رد فعلها، بعد أن أخطأت في تقدير أن التأثير سيكون مؤقتا.
وفي هذه المرة، سارعت الأسواق المالية إلى إعادة تقييم توقعاتها، متوقعة ألا تكرر البنوك المركزية الخطأ نفسه، رغم أن بنك التسويات الدولية استخدم تقريره الأخير لتأكيد أهمية توخي الحذر.
وقال هيون سونغ شين، كبير المستشارين الاقتصاديين بمجموعة البنوك المركزية: "إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالأخص إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها التغاضي عن الأمر، وعدم اللجوء إلى التدخل عبر السياسة النقدية".
تأتي هذه التصريحات مع بداية أسبوع حاسم للأسواق، حيث يعقد كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان اجتماعاتهم. وأضاف شين أن التحول السريع في تسعير أسعار الفائدة بالأسواق المالية ربما يكون مؤشراً على الوضع الراهن، نظراً لذكريات عام 2022 التي لا تزال حاضرة بقوة. وقد خفضت الأسواق بالفعل عدد تخفيضات أسعار الفائدة المتوقعة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام إلى النصف، لتصبح تخفيضا واحدا فقط، في حين تتوقع الآن رفعا من البنك المركزي الأوروبي بحلول يوليو المقبل، مع احتمال بنسبة 85 في المائة لرفع ثان قبل نهاية العام.
وأوضح شين أن الرد يبدو نوعا من التفاعل التلقائي، مشيرا إلى أن مؤشرات التضخم الرئيسية لم تتحرك بعد بالقدر نفسه، مما يجعل الصورة الاقتصادية مربكة للغاية في الوقت الراهن.
ويشير تقرير بنك التسويات الدولية إلى عدة دراسات، منها دراسة حول كيفية تعديل البنوك المركزية أساليب تواصلها مع الأسواق والجمهور بعد الأزمات العالمية الأخيرة. وأظهرت الدراسة أن عددا أكبر من البنوك بات يستخدم السيناريوهات لتوضيح تداعيات المخاطر، إلى جانب الأدوات التقليدية مثل المخططات البيانية ومناقشات المخاطر النوعية. كما حاول عدد منها التخلي عما يعرف بالتوجيهات المستقبلية بشأن اتجاه أسعار الفائدة، والاعتماد بدلا من ذلك على نشر توقعاتها الخاصة ضمن سياقات سيناريوهات بديلة.
وتطرقت رؤية بنك التسويات الدولية إلى المخاطر الحالية بالأسواق، بما في ذلك موجات تقلبات شهدها العام، مثل عمليات البيع الحادة لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي وبعض المشكلات في سوق الائتمان الخاصة. وقال فرنك سميتس، نائب رئيس قسم الشؤون النقدية والاقتصادية بالبنك: "علينا مراقبة الوضع، لكننا لا نتوقع أي اضطرابات كبيرة في الوقت الراهن".