اليوان الصيني يثبت رغم التوترات بالشرق الاوسط

في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، شهدت الأسهم الصينية انخفاضا يوم الاثنين، حيث تراجع الإقبال على المخاطرة، وتفاقمت حالة عدم اليقين قبل الاجتماع المرتقب بين الرئيسين الصيني والأميركي في شهر مارس. في المقابل، انتعشت أسهم هونغ كونغ بعد ثلاثة أيام متتالية من الانخفاض، وذلك في انتظار نتائج شركتي «تنسنت» و«علي بابا» العملاقتين خلال أسبوع حافل بإعلانات الأرباح.

أظهرت المؤشرات الصينية تبايناً، حيث انخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة بحلول وقت الغداء، بينما خسر مؤشر «شنغهاي المركب» 0.7 في المائة. وعلى الجانب الآخر، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1 في المائة، إلا أن المستثمرين لا يزالون متوترين بسبب عدم وجود أي مؤشر على نهاية سريعة للصراع في الشرق الأوسط الذي هز الأسواق العالمية وأدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

أكد مسؤولون أميركيون يوم الأحد أنهم يتوقعون نهاية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في غضون أسابيع، بينما أكدت إيران أنها ما زالت «مستقرة وقوية» ومستعدة للدفاع عن نفسها. ورغم أن ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً بتصاعد الصراع الإيراني، قد يساعد الصين في مكافحة الانكماش، إلا أنه يعني أيضاً ارتفاع تكاليف الإنتاج لقطاعها الصناعي وضعف الطلب العالمي.

أوضح المحللان توماس غاتلي ووي هي من شركة «جافيكال دراغونوميكس» أن «التضخم الناتج عن ارتفاع التكاليف في ظل ضعف الطلب الصيني لا يفيد كثيراً»، وأضافا أن ارتفاع أسعار الطاقة «سيضغط على النمو الحقيقي». كما أن الوضع في إيران يعقِّد نتائج القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا الشهر.

أشارت «مورغان ستانلي» في مذكرة لعملائها إلى أن «التطورات الأخيرة، وخصوصاً في الشرق الأوسط، أضافت تعقيداً إلى توقعات الاجتماع... وإذا أُلغيت القمة أو أُجّلت، نعتقد أن ذلك سيزيد من مخاوف السوق بشأن ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي». وتراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذهب في الصين مع انخفاض التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية، مما أدى إلى تراجع جاذبية المعدن الأصفر. كما تكبّدت أسهم المعادن والتكنولوجيا خسائر فادحة مع إقبال المستثمرين على الاستثمارات الدفاعية، مثل أسهم قطاعَي المستهلكين والبنوك. وفي هونغ كونغ، انتعشت أسهم التكنولوجيا بعد عمليات بيع مكثفة شهدتها مؤخراً.

من جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، رغم تصاعد الحرب الإيرانية، حيث درس المتداولون بيانات اقتصادية جديدة وتابعوا المحادثات التجارية الصينية الأميركية الجارية. وأظهر اليوان الصيني صموداً في مواجهة ارتفاع الدولار، الذي ارتفع مؤخراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، مما دفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة. ومع ذلك، يؤكد المحللون أن اليوان مدعومٌ بأسس الاقتصاد الصيني ومحصنٌ ضد صدمات الطاقة.

أشار بنك «أو سي بي سي» في مذكرة لعملائه إلى أن الأسواق المالية الصينية أظهرت مرونة ملحوظة، حيث إن «الصين أقل عرضة لصدمات أسعار النفط اليوم» مقارنة بدورات السلع الأساسية السابقة. وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية نحو 6.9 يوان للدولار عند منتصف النهار، وهو تغيير طفيف عن إغلاق يوم الجمعة. وتراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة في التداولات الآسيوية، بعد ارتفاعه بنسبة 1.7 في المائة الأسبوع الماضي، مسجلاً أفضل أداء أسبوعي له منذ سبتمبر.

أوضحت شركة «هواتاي فيوتشرز» في تقرير لها أنه «قبل انحسار المخاطر الجيوسياسية واضطرابات سوق النفط، لا يزال الدولار يحظى بدعم مؤقت، على الرغم من أن أساسيات الاقتصاد الأميركي لا تضمن قوة مستدامة». وأضافت الشركة أن «اليوان يستمر في تلقي الدعم بفضل مرونة الصادرات وميل المصدرين لبيع الدولار وقدرته على مواجهة صدمات الطاقة»، مشيرة إلى أن المحادثات التجارية الصينية الأميركية قد تؤثر على المزاج العام على المدى القريب.

قالت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة إن «الدولار استعاد زخمه الصعودي بفضل ازدياد المخاطر الجيوسياسية»، وأضافت أنه «على الرغم من أنه من غير المرجح أن يستأنف اليوان ارتفاعه في أي وقت قريب، فإن اتجاهه على المدى الطويل يتحدد بالعوامل الاقتصادية المحلية الأساسية». وأظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن نمو الإنتاج الصناعي في الصين تسارع في شهرَي يناير وفبراير، بينما انتعشت مبيعات التجزئة في بداية مستقرة للعام.