ختم القران الكريم في اليمن عادات وتقاليد رمضانية مميزة

تمثل العشر الاواخر من شهر رمضان المبارك موسما سنويا مهما في اليمن، حيث تتحول لياليها الى تظاهرة روحية وشعبية متجذرة في وجدان اليمنيين. وتختلف العادات والتقاليد بين المناطق، لكنها تتفق في ابراز اهمية هذا الشهر الكريم، الذي يمثل فرصة للعديد من المغتربين للعودة الى ارض الوطن ومشاركة الاهل والاقارب الاجواء الرمضانية الموروثة.

ومع حلول العشر الاواخر، تشهد معظم المناطق اليمنية احتفالات بختم القران الكريم، حيث تتميز كل منطقة بخصوصيتها. وتبرز المدن التي عرفت باحتضانها لاربطة العلوم الفقهية والشرعية، او تلك التي تكثر فيها المساجد، في هذه الاحتفالات.

في تهامة اليمن، تبدا مظاهر ختم القران الكريم في العديد من المساجد مع بداية النصف الثاني من شهر رمضان. اعتاد ائمة صلاة التراويح قراءة جزء من القران الكريم كل يوم، ثم يخصص كل مسجد ليلة للاحتفال بختم المصحف. كما تحرص الاسر والمجموعات على تلاوة القران الكريم في اوقات محددة، والاحتفال بختمه وفقا للعادات والتقاليد المتبعة.

وفي مدينة زبيد، تشهد المساجد احتفالات متعددة بختم القران الكريم، وقد يتزامن في الليلة الواحدة اكثر من خمسة او سبعة ختمات. يتميز مسجد الاشاعر التاريخي، الذي بني في عام 8 للهجرة، بخصوصية فريدة، حيث تقام فيه صلاة التراويح ثلاث مرات متتالية، ويشهد ثلاثة احتفالات متتالية لختم القران الكريم.

وصف الفقيه محمد طالب عطا، خطيب الجامع الرسولي بمدينة حيس، مظاهر الاحتفال بختم القران الكريم في تهامة بالعرس الروحاني، حيث يتم تجهيز المساجد او المنازل او دواوين الحارات لاستقبال المصلين والضيوف. ويتم توفير اجود انواع البخور والعطور والحلويات والقهوة، وتوزيعها على الحاضرين بعد الانتهاء من تلاوة دعاء ختم القران الكريم.

وعلى النقيض من ذلك، يوضح التربوي محمد مؤمن من سكان تريم بمحافظة حضرموت، انه لا توجد طقوس معينة او موحدة لختم القران الكريم في حضرموت. لكن الناس اعتادوا افتتاح ختمة القران مع بداية الشهر الكريم، واستكمال القراءة في صلاة التهجد في العشر الاواخر، وغالبا ما يكون الختم ليلة السابع والعشرين او التاسع والعشرين، ويتم توزيع الحلوى والمشروبات والقهوة اثناء القراءة.

تتمتع حضرموت بموروث شعبي وثقافي متنوع، ولها عادات وتقاليد مرتبطة بشهر رمضان. ففي المكلا، يحرص الناس على دعوة بعضهم البعض لتناول وجبتي الافطار والعشاء، وحضور طقس الختم في مسجد الحي وسط حضور كثيف للاطفال. وتبدا الاحتفالات بختم القران الكريم من مسجد بايعشوت، ثم تتوالى المساجد الاخرى في المدينة. وفي اليوم الاخير من الختايم، يخرج الاهالي بشكل جماعي مرددين اناشيد دينية صوفية، ويؤدون رقصات فلكلورية على وقع الالحان الشعبية الموروثة.

وفي سيئون، يقول محمد الكثيري ان موسم الختايم يمثل تظاهرة رمضانية مميزة، حيث تتحول بعض المساجد الى مزارات لحشود الناس، وخاصة جامع المحضار التاريخي ومسجد الحداد ودار المصطفى. ويحرص الاهالي على حضور ليلة التاسع والعشرين، التي يسمونها ليلة الجائزة، للتبرك بدعاء ختم القران الكريم. ويعد مسجد المحضار من اقدم المساجد التي يقام فيها ختم القران الكريم، ويعود تاريخ هذه العادة الى نحو 700 عام.