اليابان تتحرك لسحب النفط من الاحتياطي الاستراتيجي وسط أزمة الإمدادات
تستعد اليابان لسحب كميات كبيرة من مخزونها النفطي الاستراتيجي، وذلك ابتداء من يوم الاثنين، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأثر الناجم عن الحرب وتداعياتها على إمدادات الطاقة، وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوطات دولية متزايدة وأزمة طاقة عالمية تلوح في الأفق.
وكشفت مصادر مطلعة أن قرار اليابان يأتي تذكيرا بأزمة نفطية سابقة قبل نحو نصف قرن، الأمر الذي دفع طوكيو إلى إنشاء وتخزين احتياطيات نفطية استراتيجية.
ومع الارتفاع الملحوظ في أسعار البنزين بأنحاء اليابان، نتيجة لتعطل الإمدادات من مناطق حيوية، تعهدت الحكومة اليابانية بسحب ما يقارب 80 مليون برميل من النفط، وهو ما يعادل نحو 45 يوما من الإمدادات.
وأوضحت الحكومة اليابانية أنها طلبت من مصافي التكرير المحلية استخدام النفط الخام الذي سيتم سحبه من الاحتياطيات، وهو ما سيقلل المخزون الوطني بنسبة تصل إلى 17 بالمائة، بهدف تأمين الإمدادات للسوق المحلي.
وأشار ريوسي أكازاوا، وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة، إلى أن اليابان تسعى لتأمين إمدادات إضافية من دول أخرى مثل الولايات المتحدة ودول آسيا الوسطى وأميركا الجنوبية، التي لديها القدرة على تجاوز المرور عبر مضيق حيوي.
وذكر لي زيلدين، مدير وكالة حماية البيئة الأميركية، أن الصراعات في منطقة الشرق الأوسط تذكر بأهمية تأمين مصادر بديلة وموثوقة للطاقة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لديها الموارد الكافية لدعم شركائها.
وتستورد اليابان نحو 4 بالمائة فقط من نفطها من الولايات المتحدة، بعد أن أوقفت مشترياتها من روسيا منذ الحرب في أوكرانيا عام 2022، وهي المرة الأخيرة التي لجأت فيها طوكيو إلى استخدام احتياطياتها الاستراتيجية.
وقال يوري هامبر، الرئيس التنفيذي لشركة استشارات، إن هذه الخطوة تعكس مدى جدية طوكيو في التعامل مع اضطرابات إمدادات الطاقة.
وأضاف هامبر أن الاحتياطيات النفطية يمكن أن تساهم في استقرار الإمدادات والأسعار على المدى القصير، لكنها لا يمكن أن تعوض بشكل كامل أي تعطل طويل الأمد في الإمدادات.
وأفادت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة بأن أي سحب إضافي من 12 مليون برميل تحتفظ بها السعودية والإمارات والكويت في اليابان سيكون إضافة إلى الـ 80 مليون برميل المعلن عنها.
وبدأت اليابان نظام تخزين احتياطي نفطي في عام 1978، بعد أزمة حظر تصدير النفط العربي، وتمتلك اليابان، مخزونات نفطية تكفي لاستهلاك 254 يوما.
وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط لتلبية نحو 90 بالمائة من احتياجاتها النفطية.
وأوضحت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة أن البلاد ستبدأ في سحب كمية تعادل 15 يوما من استهلاك القطاع الخاص، بدءا من يوم الاثنين، وما يعادل شهرا من احتياطي الدولة بدءا من أواخر الشهر الجاري.
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أعلنت أن الدول الأعضاء فيها اتفقت على طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الاستراتيجية في الأسواق، وهو ما يتجاوز ضعف كمية السحب التي تمت في عام 2022.
وأعقب ذلك إعلان الولايات المتحدة أنها ستفرج عن 172 مليون برميل نفط من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية.
وتعد هذه الخطوة أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات استراتيجية في تاريخ الوكالة.
وحذر فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة، من أن الصراعات في الشرق الأوسط تترك أثرا بالغا على أسواق الطاقة العالمية، مؤكدا أن قارة آسيا هي المنطقة الأكثر تأثرا وتضررا من حيث إمدادات الغاز.