مصر تعزز التضامن الخليجي: جولة لعبد العاطي ورسائل دعم لقطر والإمارات والأردن

بدأ وزير الخارجية المصري جولة خليجية تزامنا مع تأكيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على دعم بلاده لأمن الخليج، وذلك في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة. وأجرى السيسي اتصالات هاتفية مع قادة قطر والإمارات والأردن، مبينا أن مصر مستعدة لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة للحفاظ على أمن الخليج والمنطقة، وفقا لبيان للرئاسة المصرية.

وصل عبد العاطي إلى الدوحة في مستهل جولته الخليجية، والتي تهدف إلى التنسيق والتشاور بشأن التطورات المتسارعة في المنطقة. وأفادت الخارجية المصرية بأن الجولة تهدف إلى توجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين.

قال مصدر دبلوماسي مصري إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد وتعزيز التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة. وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في أولى محطات الجولة، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد دعم مصر الكامل لقطر ووقوفها وتضامنها معها في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية المتكررة، وفقا للمتحدث باسم الخارجية المصرية السفير تميم خلاف. وأضاف خلاف أن أمير قطر ثمن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي.

أكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة للاعتداءات التي تتعرض لها قطر من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها، مشددا على أنه لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وأوضح أن أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي.

أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها. وأضاف حجازي أن الجولة تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمرا ضروريا ومطلوبا للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف. وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

تزامنا مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي. وشدد السيسي على أن مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتدادا للأمن القومي المصري، وأن أمن الأردن جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات.

أكد السيسي ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية، مشددا على أن وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة وصون استقرار المنطقة.

بين مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة، وتنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، والعمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي.

تلقى الرئيس المصري اتصالا هاتفيا من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية. وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية وصون سيادته، مشيرا في هذا السياق إلى ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة.