مصر: مخاوف من ارتفاع أسعار الكهرباء مع ضغوط الحرب
تتصاعد المخاوف في مصر من احتمال رفع أسعار الكهرباء، حيث يرى المواطن عاطف محمد، وهو رب أسرة مكونة من ستة أفراد، أن مثل هذه الزيادة ستشكل عبئاً إضافياً على كاهل الأسر المصرية التي لم تتعاف بعد من تبعات ارتفاع أسعار المحروقات. وأشار محمد إلى أن دخله ثابت بينما الأسعار في ازدياد مستمر، حيث يدفع حالياً نحو 500 جنيه شهرياً لفاتورة الكهرباء.
تأتي هذه المخاوف في ظل تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار "الأسرة المصرية"، أوضح فيها أن الدولة تتحمل عجزاً سنوياً يقدر بنحو 10 مليارات دولار في قطاع الكهرباء نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين بأقل من تكلفتها الحقيقية. وبين السيسي أنه في حال تقديم الكهرباء بتكلفتها الفعلية، فإن فاتورة الكهرباء ستكون أربعة أضعاف.
وأضاف السيسي أن المنتجات النفطية لا تستخدم فقط للسيارات، بل إن الجزء الأكبر منها يستهلك في تشغيل محطات الكهرباء والطاقة، حيث تستهلك مصر منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار سنوياً. وأكد الرئيس أن الدولة تدرك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأنها تتفهم المشاعر السلبية تجاه رفع أسعار المنتجات النفطية الأخير، وهو الأمر الذي لم تكن الدولة ترغب فيه، إلا أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لتفادي خيارات أشد قسوة.
يعتمد عاطف محمد، الذي يسكن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه، وينفق نحو 10 في المائة من دخله على الكهرباء فقط، بالإضافة إلى مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات. وأوضح محمد أنه لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرته الصمود، خاصة وأن لديه ابنين في مرحلة التعليم الجامعي.
ويرى مراقبون أن زيادة أسعار الكهرباء أمر وارد، خاصة إذا استمرت الحرب الإيرانية لفترة أطول. وكانت أسعار المحروقات قد ارتفعت كإجراء استباقي بعد بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، مع توقعات بارتفاع معدل التضخم الشهري في مارس الحالي بنسب تفوق الزيادات في الشهور الماضية.
وكان معدل التضخم قد عاود مساره الصعودي في فبراير الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير و0.2 في المائة في ديسمبر.
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب، وانتقد النحاس ما وصفه بـ"خطأ إداري" وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، مما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق. وأضاف أنه في حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً، كانت مصر تدفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار، تضطر لدفعها كاملة.
ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس 2024، بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة. ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء يكمن في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، مثل شركة "سيمنس".
وكانت الحكومة قد قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.
بدوره، دعا عضو مجلس النواب المصري إيهاب منصور إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خاصة في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات "استباقية" مثل المحروقات، وأكد أن المواطن لم يعد قادراً على تحمل المزيد، وأن الحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة. وأضاف منصور أن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، ولكن في حال انتهت قريباً، فإن الحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها.
وفي الختام، وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على إجراء الحكومة الأخير برفع أسعار المحروقات، إن الأمور مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك أو تخفيف أحمال الكهرباء.