قوات الاستقرار في غزة: موعد جديد يلوح بالأفق وسط تحديات إقليمية
وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتحديدا الحرب في ايران، عاد الحديث مجددا عن نشر قوات الاستقرار الدولية في قطاع غزة، وذلك على الرغم من التعثر الذي يواجه بنود اتفاق وقف اطلاق النار منذ انطلاقه في اكتوبر الماضي.
كشفت مصادر اسرائيلية رسمية عن ان نشر هذه القوات سيبدأ في مايو المقبل، موضحة ان وفودا عسكرية من الدول المشاركة ستصل الى اسرائيل خلال اسبوعين للتنسيق. يرى خبراء ان هذه الخطوة تمثل محاولة لتهدئة الراي العام الدولي الغاضب من استمرار الحرب بايران، وفي الوقت ذاته الحفاظ على مصداقية الرئيس الاميركي دونالد ترمب. واختلف الخبراء حول امكانية تنفيذ هذه الخطوة في الموعد المحدد، حيث يرى البعض ان الحرب ستفرض قواعد جديدة، بينما يرى اخرون ان البيت الابيض سيضغط على اسرائيل للتنفيذ.
تعتبر قوات استقرار غزة احد ابرز البنود الرئيسية في المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة، والذي لم ير النور بعد على الرغم من تشكيل اجهزة تنفيذية عديدة مثل مجلس السلام ولجنة ادارة قطاع غزة الفلسطينية.
قالت هيئة البث العبرية الرسمية ان اسرائيل تستعد لبدء نشر قوة دولية في قطاع غزة اعتبارا من مايو المقبل، تضم نحو 5 الاف جندي من اندونيسيا، بالاضافة الى عشرات الجنود من كازاخستان والمغرب والبانيا وكوسوفو. سيتم نشر القوة في المرحلة الاولى في مهام محيطة بمدينة فلسطينية يجري بناؤها في منطقة رفح جنوب قطاع غزة، قبل ان يتم توسيع انتشارها لاحقا الى مناطق اخرى داخل ما يعرف بالخط الاصفر.
من المتوقع ان تصل وفود عسكرية من الدول المشاركة الى اسرائيل خلال اسبوعين لاجراء جولات استطلاعية في قطاع غزة، بهدف التمهيد لبدء انتشار القوة الدولية.
اوضح الخبير الاستراتيجي والعسكري العميد سمير راغب ان هذا الاعلان الاسرائيلي ربما يهدف الى تهدئة الراي العام العالمي، فضلا عن الحفاظ على مصداقية ترمب. واشار الى ان خطوة شهر مايو هي خطوة اجرائية وليست وضعا جديدا، حيث تهدف الى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مسبقا من خلال اليات ادارية يشرف عليها موظفون بعيدا عن التعقيدات السياسية. وبين ان الوفود العسكرية التي ستصل خلال اسبوعين ستباشر مهام الاستطلاع والتفويض والمهام اللوجيستية والتسليح المطلوب.
يرى الخبير السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع ان عودة الحديث عن انتشار القوات الدولية بغزة يهدف الى الايحاء بان اسرائيل مستعدة للسلام واعطاء اشارة لترمب بانها ملتزمة بالاتفاق لكسب موقفه، وتبديد القلق حول مصير غزة بعد حرب ايران، ومنع اي جهة في غزة من استغلال الحرب من اجل ترسيخ وجودها.
ياتي حديث تل ابيب بعد تراجعات في المواقف الرسمية لاحد ابرز الدول المشاركة بقوات استقرار غزة وتلويحها بالانسحاب. اكد وزير الدفاع الاندونيسي شافري شمس الدين ان قرار بلاده ارسال قوات للمشاركة في قوة الامن الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة سيبقى مرتبطا بالتطورات داخل مجلس السلام. واوضح شمس الدين ان جاكرتا كانت قد طرحت في وقت سابق امكانية ارسال نحو 20 الف جندي، لكنها باتت حاليا تخطط لنشر نحو 8 الاف عنصر بشكل تدريجي، مشيرا الى ان دولا اخرى تعهدت بارسال قوات باعداد اقل.
في ضوء هذه التراجعات، يرى مطاوع ان ما يطرح حاليا في اسرائيل مجرد مناورة، خاصة ان حرب ايران سيكون لها تاثير على كل ما في المنطقة بما فيها اتفاق غزة وتنفيذه. نبه راغب الى ان هناك فرقا بين ثقل دول مثل تركيا وقطر وبين الدول المشاركة حاليا مثل اندونيسيا وكوسوفو. معتبرا ان مشاركة دول لا تربطها علاقة بالمنطقة ولا تجيد لغة اهلها يعكس طبيعة وحجم القوة المقررة، في اشارة الى انها ليست ذات تاثير قوي.
حذر راغب من ان نشر هذه القوات ليس ضمانة من عدم حدوث انتكاسة مستقبلا، حيث يمكن لاسرائيل في اي وقت مطالبة تلك القوات بالانسحاب خلال 24 ساعة والتوجه نحو الاراضي المصرية، اذا ما رغبت في تنفيذ عمليات عسكرية جديدة.