تخارج جماعي يضرب الأسواق الناشئة وأصولها تهوي
هوت أصول الأسواق الناشئة بشكل ملحوظ، مدفوعة بقفزة كبيرة في أسعار النفط ومخاوف متزايدة بشأن الإمدادات، وهو ما دفع المستثمرين للتوجه نحو الدولار الأمريكي كملاذ آمن، وتجنب الاستثمارات عالية المخاطر في هذه الأسواق. وقد تكبدت الدول المستوردة للنفط النصيب الأكبر من هذه العمليات البيعية.
السندات لم تكن بمنأى عن الخسائر، حيث تجاوز سعر برميل النفط حاجز الـ 115 دولارًا، مما أثار مخاوف المستثمرين بشأن التضخم واحتمالية استمرار البنوك المركزية في رفع أسعار الفائدة لفترة أطول، وفقًا لـ «رويترز». وأضاف التقرير أن السندات طويلة الأجل في الأسواق الحدودية، الصادرة عن اقتصادات ناشئة أصغر وأكثر عرضة للمخاطر، قد سجلت أكبر الخسائر، حيث انخفضت سندات سريلانكا وباكستان بأكثر من 3 سنتات، بينما لم تكن الخسائر في مصر وكينيا بعيدة عنها.
أظهرت التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك المخاوف بشأن إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لأكثر من 20% من إمدادات الطاقة العالمية، تزايد القيود على الإمدادات. وكشفت بيانات عن انخفاض مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة بنسبة 3.1%، مسجلاً أدنى مستوى له منذ شهرين، بينما انخفض المؤشر المقابل للعملات بنسبة 0.5%، وسجل كلاهما أكبر انخفاض أسبوعي لهما منذ بداية جائحة «كوفيد - 19» في مارس (آذار) 2020.
قال بيتر أتاناسوف، الرئيس المشارك لقسم البحوث السيادية في «غرامرسي»، إن تأثير هذه التطورات سيكون متفاوتًا على اقتصادات الأسواق الناشئة، موضحا أن الدول المصدرة للطاقة (خاصة تلك البعيدة جغرافيًا عن الصراع) والاقتصادات التي تتمتع بقدرة قوية على امتصاص الصدمات عبر احتياطيات عملة أجنبية كبيرة ومدخرات مالية عامة، ستكون الفائزة النسبية.
أشار أتاناسوف إلى أن دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا من المرجح أن تتأثر بشكل أقل مقارنة بتلك الموجودة في آسيا وأوروبا الوسطى والشرقية. وقفزت مقاييس مقايضة مخاطر الائتمان (CDS)، وهي أدوات تقيس مخاطر تخلف المُصدر عن السداد، حيث وصلت مقايضات المملكة العربية السعودية لأجل خمس سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ 11 شهرًا عند 93 نقطة أساس، فيما ارتفعت مقايضات قطر وأبوظبي ودبي بمقدار 4 نقاط أساس لكل منها.
صعدت مقايضات البحرين 23 نقطة لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، بينما ارتفعت مقايضات مصر 12 نقطة، كما ارتفعت مقايضات إسرائيل وتركيا بمقدار 3 نقاط أساس. وهوت الأسواق في الشرق الأوسط، حيث تراجعت المؤشرات في قطر وأبوظبي ودبي بين 1.7% و3.5%.
انخفضت قيمة الفورنت المجري بنسبة 1.4%، بعدما سجلت أدنى مستوى لها منذ سبعة أشهر عند 398.70 مقابل اليورو، كما تراجع الزلوتي البولندي، وانخفضت الكرونة التشيكية إلى أدنى مستوياتها منذ ستة أشهر. وغرق المؤشر القياسي في تركيا، المجاورة لإيران، بنسبة 2.7%، بينما هوت البورصات في المجر وبولندا بنسبة 1.6% و1.2% على التوالي، وشهدت اليونان، إحدى الدول الكبرى في الشحن البحري، انخفاض أسهمها بنسبة 2.2%.
تراجعت الأسواق الآسيوية مع خسارة مؤشر الشركات الكبرى في كوريا الجنوبية 6%، مما أدى إلى تفعيل آليات وقف التداول مبكرًا وللمرة الثانية منذ بدء النزاع. وانخفضت المؤشرات في تايوان والفلبين وإندونيسيا بين 3.3% و5%.
أكد محللو «باركليز» أن العملات في الأسواق الناشئة تعرضت لأكبر انخفاض منذ «يوم التحرير»، عندما أعلن ترمب لأول مرة عن الرسوم الجمركية، مع كون عملات تشيلي وبيرو وجنوب إفريقيا والبرازيل والمجر الأكبر خسارة.