مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي بتعطيل حركة الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة
أعادت التوترات الجيوسياسية رسم خريطة المخاطر في أسواق الطاقة العالمية، ليتجه التركيز نحو مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة ضغط حيوية في اقتصاد الطاقة العالمي. وأظهرت دراسة حديثة أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز يشكل "نقطة الاختناق الحيوية" الأهم لتدفقات الطاقة في العالم، حيث يمر عبره يومياً نحو 21 مليون برميل من النفط الخام، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
على الرغم من عدم إعلان الحرس الثوري الإيراني رسمياً عن فرض حصار، إلا أن استهداف حركة الشحن التجاري والتحذيرات بتدمير أي سفينة تحاول العبور أدت إلى تراجع حركة الملاحة عبر المضيق بنسبة 70% خلال 24 ساعة فقط من بدء الصراع.
وتصاعدت الأزمة البحرية مع إظهار الطائرات البحرية الإيرانية بدون طيار وبطاريات الصواريخ المضادة للسفن استعداداً لاستهداف الناقلات المدنية. وفي تطور لاحق، تعرضت ناقلة النفط "سكايلات" لضربة شمال ولاية خصب بسلطنة عمان، مما أسفر عن سقوط اثنين من أفراد الطاقم. وأعقب ذلك هجوم على سفينة "MKD VYOM" بواسطة قارب مسيّر، مما أدى إلى اشتعال حريق هائل في غرفة محرك السفينة.
وكشفت التقارير عن تعرض السفينة "ستينا إمبيراتيف" التي ترفع العلم الأميركي لضربتين في ميناء البحرين، في حين جرى تحييد السفينة "أثي نوفا" بواسطة طائرات بدون طيار بعد محاولتها عبور المضيق بشكل غير قانوني.
وأشارت البيانات إلى أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز لم يقتصر على القوة العسكرية، بل شمل أيضاً انسحاب شركات التأمين العالمية من تغطية المخاطر في المنطقة. وألغت كبرى شركات التأمين البحري تغطية مخاطر الحرب للسفن العابرة في الخليج والمياه المجاورة، مما حوّل المضيق فعلياً إلى "منطقة اقتصادية محظورة".
وأوضح ملاك السفن، غير القادرين على تأمين تغطية الحماية والتعويض، أنهم أوقفوا عملياتهم، تاركين ما لا يقل عن 150 ناقلة راسية في المياه الدولية خارج المضيق.
وبينت الإحصائيات أن التكلفة الاقتصادية لهذا "الحظر" البحري انعكست على معدلات ناقلات النفط الخام الكبيرة جداً، التي وصلت إلى مستوى قياسي. وارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب لناقلة نفط قياسية من 0.125% إلى ما بين 0.2% و0.4% من القيمة الإجمالية للسفينة لكل عبور، وهو ما يمثل تكلفة إضافية لكل رحلة.
وذكرت المصادر أن لهذا "الحصار بسبب التأمين" أثراً متسلسلاً على سلاسل التوريد العالمية، إذ امتد تأثيره ليشمل قطاعات حيوية متعددة، بدءاً من صادرات الطاقة وصولاً إلى تجارة الأسمدة، التي يمر نحو ثلثها عبر مضيق هرمز.
وأفادت التقارير بأن أسواق الطاقة العالمية استجابت لاندلاع الحرب بإعادة تسعير تصاعدية عنيفة عكست "مخاوف الإمداد" و"علاوة الخوف" المرتبطة باغتيال القيادة الإيرانية. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تراوحت بين 10% و13% في أول يوم تداول بعد الضربات، وتجاوزت الأسعار الدولية لخام برنت زيادة قدرها 28% خلال أسبوع واحد فقط.
وأظهرت حركة الأسعار بين فترة محددة حساسية السوق الشديدة لمدة الصراع، حيث تم تداول عقود "مقدمة المنحنى" لتسليم النفط الفوري بعلاوة حادة، مما أدى إلى توسيع الفارق في خام برنت بين يونيو وديسمبر للبرميل.
ومع ذلك، أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى خلق عجز عالمي في الإمدادات يبلغ نحو 20 مليون برميل يومياً، ما دفع الأسواق إلى ترجيح احتمال حدوث ارتفاع كبير في أسعار النفط إلى تجاوز حاجز الـ 100 دولار.
وأكدت المصادر أن التأثير على الغاز الطبيعي كان شديداً بشكل خاص في الأسواق الأوروبية والآسيوية. وفي أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة على مجمع رأس لفان في قطر، أوقفت شركة "قطر للطاقة" الإنتاج وأعلنت حالة القوة القاهرة.
وبينت البيانات أن هذا التعطيل أدى إلى اختفاء حوالي 7 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال من السوق العالمية، مما ضاعف الأسعار الفورية الأوروبية في غضون 48 ساعة.
ومع إغلاق الممر البحري، واجهت سلسلة توريد الطاقة في الشرق الأوسط تأثيراً كارثياً يتمثل في "التكدس". ومع عدم قدرة الناقلات على مغادرة الخليج العربي، امتلأت صهاريج التخزين الإقليمية حتى سعتها القصوى، مما أجبر المنتجين على البدء في إغلاق الحقول النشطة.
وفي العراق، أدى نقص سعة التخزين لخام البصرة إلى إغلاق العمليات في حقل الرميلة النفطي. أما في المملكة العربية السعودية، فعلى الرغم من امتلاكها أقوى بنية تحتية للتخزين والتحويل في المنطقة، إلا أن هجمات الطائرات بدون طيار على حقل الشيبة والإغلاق المؤقت لمصفاة رأس تنورة سلطت الضوء على ضعف حتى أكثر المنشآت أماناً.
واستجابت السعودية بإعادة توجيه ملايين البراميل عبر خط أنابيب شرق–غرب "بترولاين" إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وارتفع مستوى استخدامه من مستوى معين في الماضي إلى مستوى آخر بحلول أوائل مارس.
ومع ذلك، لا تزال السعة التحويلية لدول مجلس التعاون الخليجي غير كافية لتغطية العجز الناتج عن إغلاق مضيق هرمز.
وتعني هذه المعطيات أن كمية كبيرة من الخام تظل معرضة لخطر التعطيل التام طالما ظل مضيق هرمز "معطلاً". أما بالنسبة لشركات التكرير الآسيوية، فمن المتوقع أن يؤثر تراجع العرض على السوق في وقت لاحق.