تحركات دبلوماسية بقيادة مصر وتركيا وعمان لتطويق تصعيد الحرب الإيرانية

مع بداية الأسبوع الثالث من الحرب الإيرانية، تلوح في الأفق تحركات دبلوماسية محتملة بقيادة مصر وتركيا وسلطنة عمان، وذلك وسط الاعتداءات الإيرانية المتزايدة على دول المنطقة والتداعيات الاقتصادية العالمية التي تزيد من عدم الاستقرار.

هذا التحرك المحتمل، الذي أشارت إليه صحيفة إسرائيلية، يأتي بعد عرض القاهرة على طهران بدء وساطة. الخبراء يرون أن هذه الوساطة قد تفضي إلى تفاهمات أولية، حتى لو كانت محدودة في التهدئة أو منع توسع نطاق الحرب، نظراً لثقل الدول المشاركة وعلاقاتها وشبكة اتصالاتها مع الأطراف المعنية. وأشاروا إلى الحاجة لضمانات وقبول الأطراف بهذا المسار، وإلا فسيستمر التصعيد لفترة أطول.

أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، نقلاً عن مصدر إقليمي لم تسمه، بأن تركيا ومصر وسلطنة عمان تسعى لقيادة عملية دبلوماسية لإنهاء الحرب مع إيران، والتي تخوضها تل أبيب منذ 28 فبراير (شباط) الماضي بالتعاون مع واشنطن.

الجهود تبذل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وإلى حد ما مع الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وفقاً للمصدر نفسه، الذي كشف أن ممثلي الدول الوسيطة على تواصل أيضاً مع الجانب الأميركي، مع عدم التأكد من وجود أي اتصال مباشر مع إسرائيل.

لم تؤكد طهران هذه الأنباء، ولا تركيا أو سلطنة عمان، اللتان كانتا تقودان مفاوضات بين طهران وواشنطن قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكد خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة، مشدداً على إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق. في المقابل، أكد بزشكيان تقديره لجهود مصر والرئيس السيسي في سبيل وقف التصعيد، وفقاً لبيان الرئاسة المصرية.

الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشؤون الدولية، يرى أن الأطراف الثلاثة المؤهلة للقيام بدور الوساطة في الوقت الراهن لإنهاء الحرب هي مصر وتركيا وسلطنة عمان.

الدكتور محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية والخبير في الشؤون الإيرانية، يعتقد أن الوساطة الثلاثية المحتملة تحمل قدراً من فرص التأثير، نظراً لطبيعة الأدوار التي تلعبها الدول الثلاث.

أوضح أبو النور أن مصر تمتلك شبكة علاقات واسعة مع القوى الإقليمية والدولية، بينما تحتفظ تركيا بقنوات اتصال مباشرة مع طهران والغرب في الوقت نفسه، في حين تتمتع سلطنة عمان بسجل طويل في لعب أدوار الوساطة الهادئة بين إيران والولايات المتحدة. وأشار إلى أن هذا التنوع في قنوات التواصل قد يمنح هذه الوساطة قدرة على نقل الرسائل وخلق تفاهمات أولية، حتى لو كانت في حدود التهدئة أو منع توسع نطاق الحرب.

المحلل السياسي التركي طه عودة أوغلو، أكد وجود فرص لنجاح هذه الدول في قيادة الوساطة، قائلاً إن تركيا لديها علاقاتها مع (الناتو) ومع الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يؤهلها لأن تلعب دور الوساطة وتنجح فيه. وكذلك سلطنة عمان التي تلعب دائماً دور الوسيط في المفاوضات الأميركية - الإيرانية على مدى السنوات الماضية. ومصر من خلال الثقل والوزن الاستراتيجي لمصر، هي الأخرى مؤهلة للعب هذا الدور والقيام بخطوات مهمة.

منذ اندلاع الحرب، كررت مصر وتركيا وسلطنة عمان أهمية وقف تلك الحرب، ورفض الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والعراق والأردن.

مصدر مصري، ذكر أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة، لافتاً إلى أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، ومعظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض وإيقاف التصعيد وعدم توجيه ضربات للدول العربية، على أساس أن هذا الأمر سيكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين.

الرئيس المصري أكد أن بلاده لا تزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب في منطقة الشرق الأوسط. وبعدها بأيام جرى اتصال هاتفي بين وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي.

فهمي أوضح أن نجاح أطراف الوساطة يتطلب ضمانات أولية وتقبلاً من الأطراف الأخرى، خصوصاً أن هناك مشكلة تتمثل في التشكك في طبيعة ونوايا الجانب الإيراني، تحديداً وأن سلطنة عمان قد تعرضت أراضيها لضربات إيرانية.

الدكتور محمد محسن أبو النور يرى أن نجاح هذه التحركات مرتبط بمدى استعداد الأطراف المتصارعة لخفض مستوى المواجهة العسكرية مؤقتاً وفتح المجال أمام مسار سياسي؛ لأن أي وساطة دبلوماسية تحتاج في الأساس إلى بيئة تسمح بالحوار وليس التصعيد.

في حال استمر التصعيد، قد تتحول هذه الجهود الثلاثية إلى مجرد محاولة لإدارة الأزمة وليس حلها. أما إذا ظهرت مؤشرات على رغبة الأطراف في تجنب حرب مفتوحة، فقد تفتح هذه الوساطة الباب أمام مسار تفاوضي غير مباشر، يهدف إلى احتواء الأزمة وإعادة ضبط قواعد الاشتباك في المنطقة، وفق تقديرات أبو النور.

طه عودة أوغلو يرى أيضاً أن نجاح هذه المساعي يعتمد بشكل كبير على قدرة استيعاب الأطراف لمخاطر هذه الحرب، لافتاً إلى أن تلك المساعي لن تصل إلى حل نهائي، بل هي تحركات لاحتواء الأزمة، خصوصاً أن التوتر الأميركي الإيراني صراع مستمر منذ عقود طويلة.