تمارين متنوعة لصحة أفضل وعمر أطول
كشفت دراسة حديثة صادرة عن كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد أن تنويع التمارين الرياضية يحقق فوائد صحية أكبر من الاكتفاء بنوع واحد فقط، مؤكدة أن هذا التنوع يساهم في إطالة العمر الصحي وتقليل خطر الوفاة. وأشارت الدراسة التي نشرت في المجلة الطبية البريطانية إلى أن الأشخاص الذين يمارسون تمارين متنوعة يحققون نتائج أفضل حتى لو لم تكن التمارين شديدة الكثافة.
أوضحت لورين ماناكر، اختصاصية التغذية المعتمدة، أن إضافة السباحة أو تمارين رفع الأثقال إلى الروتين الرياضي اليومي يعتبر أكثر فائدة من الاكتفاء بالمشي فقط. وأضافت أن تنويع الأنشطة الرياضية يشكل تحديا للجسم بطرق مختلفة، فالتمارين الهوائية تدعم وظائف القلب والرئتين، بينما تعزز تمارين المقاومة قوة العضلات والعظام.
بينت نتائج الدراسة التي تتبعت عادات التمارين الأسبوعية لأكثر من 110 آلاف رجل وامرأة لمدة 30 عاما، أن الأشخاص الذين مارسوا الرياضة بانتظام انخفض لديهم خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 4% و17% مقارنة بمن مارسوا الرياضة بشكل أقل. وأظهرت النتائج أن ممارسة مزيج متنوع من التمارين يقلل خطر الوفاة بنسبة إضافية تصل إلى 19%.
أظهرت الدراسة أن المشي السريع ارتبط بأقل خطر للوفاة بنسبة 17%، يليه الجري بنسبة 13%، ثم صعود الدرج بنسبة 10%، وتمارين المقاومة بنسبة 9%. وانخفض خطر الوفاة بنسبة 15% لدى من مارسوا التنس أو الإسكواش، وبنسبة 14% لدى من مارسوا التجديف أو تمارين اللياقة البدنية، وبنسبة 4% لدى من مارسوا ركوب الدراجات.
قال الدكتور يانغ هو، الأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة والمشرف الرئيس على الدراسة، إن تنويع الأنشطة البدنية والمزج بين تمارين الكارديو وتمارين المقاومة يمنح استفادة قصوى. وأضاف أن الدراسات السابقة أشارت إلى أن تنويع التمارين قد يكون سببا في تعظيم فوائد ممارسة الرياضة.
أكدت مدربة اللياقة البدنية المعتمدة سيارا لوكاس أن فوائد تنويع التمرين الرياضي لا تقتصر على الصحة البدنية، بل تمتد إلى تعزيز صحة الدماغ أيضا. وأشارت هيلاري كاوثن، الحاصلة على الدكتوراه في علم النفس الرياضي، إلى أن النشاط البدني يطيل أعمارنا الصحية ليس فقط على مستوى صحة القلب، بل أيضا من حيث صحتنا النفسية.
بينت لوكاس أن هذه الدراسة تقدم استنتاجا مشجعا مفاده أن الفوائد الصحية للتمارين الرياضية تميل إلى التوقف عند المستويات المتوسطة، ما يعني أن الحركة المنتظمة والمعتدلة، خاصة إذا كانت متنوعة، تحقق نتائج رائعة. وأوضحت ماناكر أن الدراسة أظهرت أن نمط الحياة النشط ضروري، وأن التنوع أداة فعالة لتعزيز فوائده.
للاستفادة من نتائج الدراسة، ينصح الخبراء بعدم الاعتماد على نوع واحد من التمارين فقط، والتفكير في إضافة أنشطة رياضية متنوعة إلى الروتين اليومي. فالتنوع شرط أساسي للتقدم في أي رياضة، والمطلوب هو إيجاد مجموعة من طرق التمرين التي تناسب نمط الحياة والاستمتاع بها بانتظام.