تعطل مضيق هرمز يربك التجارة العالمية ويرفع تكاليف الشحن
أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى إرباك سلاسل الإمداد العالمية، وامتدت تداعياته من أسواق الطاقة إلى حركة التجارة الدولية، حيث تعطلت الملاحة في مضيق هرمز وتكدست الشحنات في موانئ بعيدة عن المنطقة.
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الإغلاق الفعلي للمضيق، الذي يعد ممرا بحريا حيويا بين إيران وسلطنة عُمان، أدى إلى تعطيل حركة السفن التجارية وإعادة توجيه البضائع عبر مسارات أطول وأكثر كلفة، مما يضغط على الشركات في مختلف أنحاء العالم.
أظهرت التقارير أن أكثر من 100 سفينة عالقة داخل الخليج نتيجة المخاطر الأمنية، في حين بدأت موانئ المحيط الهندي تمتلئ بالبضائع التي أعيد توجيهها بعيدا عن منطقة النزاع.
أوقفت شركات شحن كبرى، بينها "إيه بي مولر ميرسك" و"هاباغ لويد"، خطوطا رئيسية من وإلى الشرق الأوسط لأسباب تتعلق بالسلامة، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل وتأخير الشحنات.
قال إيمانويل غريمالدي، المدير التنفيذي لمجموعة "غريمالدي" لنقل السيارات، إن شحنة سيارات أوروبية كانت متجهة إلى الخليج تعطلت بسبب الحرب. وأضاف، وفقا لما نقلته "وول ستريت جورنال": "القضية يجب أن تُحل بطريقة أو بأخرى، لأن الممر مهم جدا للعالم وللاقتصاد العالمي".
أوضح غريمالدي أن شركته اضطرت إلى إنزال آلاف السيارات في ميناء بكينيا بعد تعذر إيصالها إلى الخليج، بينما بقيت سفينة أخرى تبحث عن ميناء بديل وثالثة عالقة داخل الخليج. وأردف: "للأسف معظم الموانئ القريبة أصبحت ممتلئة الآن… إنها مشكلة كبيرة".
بينت بيانات شركة "زينيتا" أن تكلفة نقل حاوية بطول 40 قدما من الصين إلى مدينة مومباي ارتفعت إلى نحو 2107 دولارات، بزيادة 56% منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. كما ارتفعت تكاليف الشحن من آسيا إلى أوروبا، في حين تشهد موانئ المحيط الهندي، خاصة مومباي، ازدحاما متزايدا بسبب تحويل مسارات البضائع.
في بعض الحالات، أعلنت شركات الشحن ما يشبه "نهاية الرحلة" للشحنات المتجهة إلى الخليج، وهو إجراء قانوني بحري يسمح بتفريغ البضائع في موانئ بديلة عندما تصبح الوجهة الأصلية غير قابلة للوصول.
أشار محللون إلى أن هذا الإجراء، المشابه للقوة القاهرة البحرية، لم يُستخدم سابقا بهذا الحجم وقد يُختبر لاحقا في المحاكم.
تراقب شركات الشحن أيضا احتمال انتقال الاضطراب إلى طرق المحيط الهادئ التي تخدم السوق الأمريكية، خصوصا إذا تأثرت إمدادات الوقود البحرية.
قال فينسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لشركة "ميرسك"، إن الشركة لديها 10 سفن عالقة داخل الخليج، مضيفا أن استئناف العمليات الطبيعية قد يستغرق "من أسبوع إلى 10 أيام حتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار".
بدأت تداعيات الأزمة تصيب التجار الصغار، فالتاجر الصيني ين ويلي كان ينتظر وصول شحنة من مشابك الشعر ومواد اللعب إلى دبي عندما اندلع النزاع، لكن السفينة غيرت مسارها إلى ميناء كراتشي في باكستان. وتبلغ قيمة الشحنة نحو 43 ألف دولار، بينما يدفع ويلي رسوما يومية تقارب 200 دولار لبقائها في الميناء. وقال للصحيفة: "سألنا بعض خبراء القطاع عن حلول، لكن لم يكن لدى أحد أفكار جيدة".
مع استمرار تعطل الملاحة في هرمز، بدأت الحرب تفرض نفسها على أحد أهم شرايين التجارة العالمية، حيث تعتمد حركة السلع بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط على المرور عبر هذا الممر البحري الضيق.