توقعات بارتفاع التضخم الامريكي مع تصاعد اسعار البنزين

تشير التوقعات إلى ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال شهر فبراير، مدفوعة بشكل رئيسي بزيادة ملحوظة في تكاليف البنزين، وذلك تحسبا لتصاعد الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. ومع الارتفاع المستمر في أسعار النفط نتيجة للتوترات الجيوسياسية، من المتوقع أن يواجه التضخم المزيد من الضغوط خلال شهر مارس.

الزيادة المرتقبة في مؤشر أسعار المستهلكين تعكس أيضا التأثير المستمر للرسوم الجمركية التي فرضت سابقا، قبل أن يتم إلغاؤها لاحقا. و من المتوقع أن يكشف تقرير التضخم الاستهلاكي الصادر عن وزارة العمل عن ارتفاع طفيف في ضغوط الأسعار الأساسية خلال الشهر الماضي، مدعوما بانخفاض نسبي في أسعار السيارات المستعملة وتذاكر الطيران.

أكدت سارة هاوس، كبيرة الاقتصاديين في «ويلز فارغو»، أن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير من المرجح أن يظهر تباطؤا في وتيرة انخفاض التضخم. وأضافت أن أسعار النفط والبنزين بدأت بالفعل في الارتفاع خلال الشهر نفسه تحسبا لتصعيد محتمل في الشرق الأوسط.

أظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين توقعات بارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة قدرها 0.2 في المائة في يناير. وخلال الاثني عشر شهرا المنتهية في فبراير، من المتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 2.4 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في يناير.

يذكر أن البنك المركزي الأميركي يتبع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي كمقياس مفضل لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة. وقدر اقتصاديون أن أسعار البنزين ارتفعت بنحو 0.8 في المائة ضمن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، بعد تراجعها لشهرين متتاليين.

كما قفزت أسعار البنزين في محطات الوقود بأكثر من 18 في المائة، لتصل إلى 3.54 دولار للغالون منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير. وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير لتتجاوز 100 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع يوم الثلاثاء.

مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة الحرب

أشار آندي شنايدر، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي إن بي باريبا» للأوراق المالية، إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط يمثل احتمالا لزيادة التضخم الرئيسي. ومن المرجح أن تكون أسعار المواد الغذائية قد واصلت الارتفاع بوتيرة معتدلة، إلا أن شنايدر نوه إلى أن صدمة مستمرة في أسعار النفط سترفع تكاليف الأسمدة والنقل، مما قد يدفع التضخم الغذائي إلى مستويات أعلى لاحقا هذا العام.

وباستثناء مكوني الغذاء والطاقة المتقلبين، من المتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة بعد زيادة قدرها 0.3 في المائة خلال يناير. ويرجح أن يكون انخفاض أسعار السيارات المستعملة، إلى جانب زيادات طفيفة في الإيجارات وأسعار تذاكر الطيران، قد حد من تسارع التضخم الأساسي.

في المقابل، يرجح أن تكون أسعار سلع مثل الملابس والأثاث المنزلي قد ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة تمرير الشركات آثار الرسوم الجمركية إلى المستهلكين. ورغم أن الشركات تحملت جزءا كبيرا من رسوم الاستيراد حتى الآن، فإن الاقتصاديين يرون أنه من غير المرجح استمرار ذلك لمدة طويلة، مشيرين إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات.

أكد ستيفن ستانلي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «سانتاندير يو إس كابيتال ماركتس»، أن المشكلة تكمن في أن الأدلة تشير إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات، حتى مع استقرار مستوى التعريفات الجمركية إلى حد كبير. ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.5 في المائة خلال الاثني عشر شهرا المنتهية في فبراير.

يرى اقتصاديون أن قراءات التضخم الأساسي المعتدلة في مؤشر أسعار المستهلكين من غير المرجح أن تترجم إلى تباطؤ مماثل في التضخم الأساسي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي خلال فبراير. وأضاف لو كراندال، كبير الاقتصاديين في شركة «رايتسون آيكاب»، أن تأثيرات مماثلة من المرجح أن تمنح مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي ميلا تصاعديا في بيانات فبراير.