تفشي سوء التغذية يهدد أطفال غزة بعد توقف القتال

أظهرت تقارير حديثة أن ما لا يقل عن 1.6 مليون شخص في غزة، أي نحو 77% من السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مما يعرض حياتهم، خاصة الأطفال والحوامل والمرضعات، لمشكلات صحية تمتد لسنوات بسبب سوء التغذية الحاد الذي عانوا منه خلال سنوات الحرب.

وكشفت تقارير لمنظمات دولية أن الحصار المفروض على دخول المساعدات الإنسانية الغذائية إلى القطاع منذ اندلاع الحرب في غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قد أدخل غزة في وضع "مجاعة".

أفاد تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في أغسطس/آب 2025 عن الوضع الإنساني في غزة، بأنه تم توثيق 317 حالة وفاة مرتبطة بسوء التغذية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، من بينها 119 طفلاً، وأكثر من 100 ألف طفل و37 ألف امرأة حامل ومرضع يعانون من سوء التغذية الحاد، مع توقعات باستمرار هذه الحالة حتى أبريل/نيسان المقبل.

وبحسب تقارير شركاء مجموعة التغذية التابعة لمنظمة الصحة العالمية، يعاني ما يقرب من طفل واحد من بين كل خمسة أطفال دون سن الخامسة في غزة من سوء التغذية الحاد، كما تظهر الإحصائيات الأممية أن أكثر من 40% من الحوامل والمرضعات يعانين من سوء تغذية حاد.

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن سوء التغذية الحاد يرتبط بمجموعة من الأمراض غير المعدية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، وبعض أنواع السرطان، وداء السكري، مبينة أن الأنظمة الغذائية غير الصحية وسوء التغذية من أهم عوامل الخطر لهذه الأمراض على مستوى العالم.

قالت منظمة الصحة العالمية إنه بالرغم من توقف الحرب، لا تزال الأغذية الغنية بالمغذيات، وخاصة البروتينات، نادرة وباهظة الثمن، مما يجعل 79% من الأسر غير قادرة على شراء الغذاء أو الحصول على المياه النظيفة، ولا يصل أي طفل إلى الحد الأدنى من التنوع الغذائي، ويعاني ثلثا الأطفال من الفقر الغذائي الشديد، حيث إنهم لا يستهلكون إلا مجموعة أو اثنتين من مجموعات الأغذية.

وفي دراسة نشرتها مجلة "ذا لانسيت" في أبريل/نيسان 2024، كشفت عن أن المراهقين الذين عانوا سابقًا من سوء التغذية أظهروا انخفاضًا مستمرًا في درجات مؤشر الطول بالنسبة للعمر، كما زادت معدلات أعراض الاضطرابات النفسية السلوكية.

كما أن "الهزال، والتقزم، ونقص الوزن، ونقص الفيتامينات والمعادن" المصاحبة لسوء التغذية تجعل الأطفال أكثر عرضة للأمراض والوفاة.

أكدت المتحدثة باسم اليونيسف، تيس إنغرام، في ديسمبر/كانون الأول 2025 أن المواليد ذوي الوزن المنخفض يواجهون خطرًا للوفاة يزيد بنحو 20 ضعفًا عن أولئك الذين يولدون بوزن صحي، مبينة أن سوء التغذية يبدأ بين الأطفال في قطاع غزة حتى قبل الولادة نتيجة ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأمهات.

كما كشفت دراسة لجامعة كامبريدج البريطانية في ديسمبر/كانون الأول 2025 عن وجود علاقة واضحة بين انخفاض وزن الولادة بسبب سوء التغذية أثناء الحمل، وزيادة خطر الوفاة من الأمراض غير المعدية في مرحلة البلوغ، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض انسداد الشعب الهوائية المزمن، مبينة أن التغذية أثناء الحمل تُحدث تغييرات خلقية مرتبطة بخطر السمنة في مرحلة الطفولة.

وفي تقرير لصندوق الأمم المتحدة للسكان، قال نيستور أوموهانغي، ممثل الصندوق في فلسطين، إن "سوء التغذية والقلق يعوقان الرضاعة الطبيعية لثلاثة أرباع الأمهات الجدد، في وقت لا يتوفر فيه حليب الأطفال".

وأفادت اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية بأنه في أوضاع الطوارئ، تعمل الأجسام المضادة الموجودة في لبن الأم على حماية الرضع من المرض والوفاة، ويضمن لبن الأم مصدرًا آمنًا ومغذيًا ومتيسرًا لتغذية الرضع، غير أن تقلص الرضاعة الطبيعية بسبب معاناة الأمهات من سوء التغذية يضيف عبئًا لأمراض الطفولة وخطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان والأمراض المعدية للأمهات.