توقعات بضربة جديدة للين الياباني مع صعوبة التدخل الحكومي

يتوقع محللون أن يواجه الين الياباني مزيداً من الضغوط، مع تضاؤل فرص التدخل الحكومي لدعمه، حتى في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط التي تدفع الين نحو مستوى 160 يناً للدولار. هذا المستوى كان يعتبر سابقاً نقطة تحرك للسلطات.

ويشير محللون إلى أن تردد المسؤولين في دعم العملة قد يدفع الين إلى الانخفاض إلى 165 يناً للدولار، الأمر الذي سيزيد من تكاليف الاستيراد والتضخم، خاصة مع مساهمة الحرب الإيرانية في ارتفاع أسعار النفط الخام. وأوضحوا أن الوضع الحالي يختلف عن عامي 2022 و2024، عندما تدخلت طوكيو لمواجهة بيع الين المرتبط بالمضاربة على فروق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، حيث أن انخفاض قيمة العملة حالياً مدفوع بالطلب على الدولار كملاذ آمن والمخاوف من تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الياباني.

ويذكر صناع السياسة اليابانيون في تصريحات خاصة أن التدخل لدعم الين قد يكون غير فعال في الوقت الحالي، إذ قد تضعف هذه الإجراءات بسبب تدفق الطلب على الدولار الذي سيزداد حدة في حال استمرار الحرب. ونقل عن مسؤول قوله: "علينا أن نرى كيف ستؤول الحرب، وإلى متى ستظل طرق الشحن عبر مضيق هرمز معطلة، فالمسألة هنا تتعلق بشراء الدولار لا ببيع الين".

وفي الأوساط الاقتصادية اليابانية، يتردد أن التدخل في سوق العملات يكون أكثر فاعلية عند استخدامه لتصفية مراكز المضاربة الضخمة، كما حدث في عامي 2022 و2024. وتتراجع حالياً مؤشرات تزايد ضغوط المضاربة في سوق العملات، حيث بلغ صافي مراكز البيع على الين 16.575 عقداً في أوائل مارس، وهو أقل بكثير من نحو 180.000 عقد في يوليو 2024، عندما قامت اليابان بآخر تدخل كبير لشراء الين.

ومع اقتراب الين من مستوى 160 المهم نفسياً، شددت السلطات في طوكيو تحذيراتها، لكنها تجنبت الإشارة المعتادة إلى بيع الين للمضاربة، وهو التبرير التقليدي للتدخل في السوق. وعند سؤال وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما عن إمكانية التدخل، تجنبت الإجابة المباشرة، وقالت إن الحكومة على أهبة الاستعداد للتحرك في أي وقت، "إدراكاً منها لتأثير تحركات العملة على معيشة الناس".

وقال شوتا ريو، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة "ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي" للأوراق المالية، إنه إذا تدخلت اليابان الآن، فلن يكون تدخلها فعالاً، إذ من المرجح أن يستمر شراء الدولار كملاذ آمن، ما لم يستقر الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف أن التدخل قد يشجع المضاربين على بيع الين مجدداً بمجرد انتعاشه.

وتستند اليابان في تدخلها إلى اتفاقية بين اقتصادات "مجموعة السبع" المتقدمة، والتي تسمح للسلطات بالتدخل لمكافحة التقلبات المفرطة الناجمة عن المضاربات التي تنحرف عن الأسس الاقتصادية. وإذا كانت الانخفاضات الأخيرة في الين مدفوعة بالأسس الاقتصادية، فلا يمكن لليابان الاعتماد على دعم "مجموعة السبع" للتدخل منفردة. وقد دفع هذا طوكيو إلى التركيز على الانضمام إلى الجهود الدولية الرامية إلى استقرار أسعار النفط، والتي تعتبر السبب الجذري لتقلبات السوق الأوسع نطاقاً.

وصرحت كاتاياما أمام البرلمان هذا الأسبوع بأن اليابان "حثت بشدة" نظيراتها في "مجموعة السبع" على عقد اجتماع لمناقشة خطوات معالجة ارتفاع أسعار النفط، مشيرة إلى المحادثات التي أفضت إلى اتفاق بشأن إمكانية الإفراج عن مخزونات النفط الاحتياطية الطارئة. وكانت اليابان أيضاً أول دولة كبرى تفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، مما خلق زخماً لجهود تقودها وكالة الطاقة الدولية.

ويرى محللون أنه إذا فشل التنسيق العالمي أو التدخل اللفظي في وقف انخفاض الين، فقد لا يكون أمام اليابان خيار سوى رفع أسعار الفائدة وتقليص الفارق في أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة، التي ينظر إليها على أنها وراء الانخفاضات المستمرة في قيمة الين. وقال أكيرا موروغا، كبير استراتيجيي السوق في بنك أوزورا، إنه من وجهة نظر أساسية، لا يزال رفع سعر الفائدة في يوليو يبدو التوقيت الأنسب، مضيفاً أنه إذا اشتد الضغط الهبوطي على الين، فلن يكون من المستغرب أن نشهد تقديم موعد صرف الين إلى أبريل، خشية أن يؤدي انخفاض قيمة الين إلى ارتفاع الأسعار، حتى وإن لم يصرح بنك اليابان بذلك صراحة.