أجواء رمضانية شامية تحيي ليالي كوالالمبور
أحيت تواشيح دينية ومدائح نبوية حناجر سورية في العاصمة الماليزية كوالالمبور، حيث صدحت الأصوات قبيل إفطار جماعي شارك فيه المئات برفقة عائلات سورية. وأعقب ذلك تقليد لأذان المسجد الأموي في دمشق قدمته فرقة الإنشاد "أحباب الشام"، في مشهد أعاد إلى الحاضرين أجواء مساجد الشام في رمضان.
جمعت أجواء اجتماعية مفعمة بالتراحم والتواصل أفراد الجالية السورية، التي يقدر عددها في ماليزيا ما بين 14 و15 ألف شخص. وارتفعت في صلاة التراويح ترتيلات عذبة يؤمها أئمة شبان يحلمون بأن يؤدوها يوما في مساجد بلادهم، كما صرحوا بذلك.
ولفت انتباه الحضور أن أنشطة الجالية السورية، ومنها حفل الإفطار، لم تعد تقام بدعم هيئات خيرية أو لجان إغاثة تعنى باللاجئين، بل برعاية شركات تجارية يملكها رجال أعمال سوريون. وأظهرت التحولات كيف تحول كثير منهم خلال سنوات قليلة من لاجئين إلى أصحاب أعمال ناجحة، يحمل كل منهم قصة صعود مختلفة.
وقالت الناشطة الإعلامية في الجالية، أمل خياطة، إن تغييرات اجتماعية ونفسية كبيرة طرأت على الجالية السورية عقب التحرير، وأهمها الارتياح لتجاوز البلاد مخاوف التقسيم والتشرذم وعودة شمال البلاد إلى الوطن، وذلك بعد اضطرابات كبيرة أثارت مخاوف من تهديد وحدة سوريا، تضاف إلى الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية.
وأضافت أمل خياطة، التي التحقت بزوجها الذي يعمل في تدريس اللغة الإنجليزية عام 2019 وكان مطلوبا للنظام السابق، أن التواصل والتعارف استبدلا الشك والتخوين بين أفراد الجالية. وأوضحت أن تنظيم إفطار جماعي للجالية كان مستحيلا في زمن النظام السابق، لأن السوريين كانوا يخافون من بعضهم، بل لا يرغبون في السكن في الأحياء التي يسكن بها أبناء وطنهم.
ويجمع ممثلو الجالية السورية على أن سقوط النظام أحدث انقلابا اجتماعيا بتحرر السوريين في المهجر من "بعبع" تعقب النظام. وكشفت عن أن الجميع التقى مرة واحدة في مكان واحد لتبادل التهاني بعد أن كانوا يتجنبون اللقاء والإفصاح عما يدور في خيالهم، وهذا كان دافعا لتشكل هيئة للجالية السورية لتعزيز التواصل والتعاون.