هجوم يستهدف ناقلتي نفط قبالة سواحل العراق ويثير مخاوف عالمية

اهتزت الملاحة في المياه الإقليمية العراقية، فجر اليوم، على وقع انفجارات عنيفة استهدفت ناقلتي نفط أجنبيتين أثناء رسوهما قبالة سواحل الفاو جنوب البصرة. وأفادت مصادر مطلعة أن هذا الهجوم يعتبر الأوسع منذ بدء التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة، مما تسبب في شلل عمليات شحن الخام من الموانئ العراقية.

وأشارت تقارير عراقية وبيانات رسمية صادرة عن الشركة العامة للموانئ إلى أن الهجوم نُفذ في الساعات الأولى من الفجر بواسطة زوارق مفخخة مسيّرة عن بُعد. وأوضحت التقارير أن الهجوم استهدف الناقلة «سيف سي فيشنو» التي ترفع علم جزر المارشال وتعود ملكيتها لشركة أميركية، بالإضافة إلى الناقلة «زفيروس» التي ترفع علم مالطا وتديرها شركة يونانية.

في سياق متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تبنيه استهداف ناقلة نفط زعم أنها أميركية ترفع علم جزر مارشال في شمال الخليج. وأكد الحرس الثوري أن الضربة جاءت بعد تجاهل السفينة تحذيرات وإنذارات البحرية التابعة له.

وكانت السفينتان موجودتين في منطقة الانتظار تمهيداً لتحميل شحنات نفطية عراقية مجهزة من قبل شركة «سومو»، قبل أن تشتعل فيهما حرائق هائلة امتدت لعدة ساعات. وشوهدت ألسنة اللهب من سواحل الفاو وأم قصر.

إجلاء بحارة وارتفاع أسعار النفط

أكد مدير عام شركة موانئ العراق، فرحان الفرطوسي، أن فرق الإنقاذ البحري والدفاع المدني تحركت على وجه السرعة من ميناء البصرة النفطي. وأضاف الفرطوسي أن الفرق تمكنت من إجلاء 38 بحاراً من أفراد الطواقم الأجنبية، إلا أن السلطات سجلت حالة وفاة واحدة على الأقل، في حين لا تزال عمليات البحث والإنقاذ مستمرة لتقفي أثر عدد من المفقودين وسط إجراءات أمنية مشددة في محيط الحادث.

وامتد أثر الهجوم ليضرب استقرار أسواق الطاقة العالمية، حيث أعلنت السلطات العراقية وقف العمل تماماً في ميناءي البصرة والعمية كإجراء احترازي. وأدى هذا الإجراء إلى ارتفاع العقود الآجلة لخام برنت بنسبة تجاوزت 6 في المائة، ليصل إلى نحو 98 دولاراً للبرميل.

مخاوف بيئية واتهامات متبادلة

بالتوازي مع القلق الاقتصادي، برزت مخاوف بيئية جادة عقب رصد بقع نفطية ناتجة عن التسرب في منطقة الحادث. واستدعى ذلك استنفار فرق الاستجابة السريعة لتحجيم الأضرار في مياه الخليج.

من جهتها، وصفت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) الحادث بأنه استهداف مباشر لأمن العراق واقتصاده. وأكدت أن المساس بالممرات المائية يهدد لقمة عيش المواطنين. وقال وزير النفط، حيان عبد الغني، إن ناقلات النفط المستهدفة قبالة السواحل العراقية ليست عراقية وكانت محملة بمادة «النفثا».

وفي ظل التوترات الإقليمية وتصاعد حدة الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وطهران، لم تستبعد مصادر أمنية صلة الهجوم بجهات مرتبطة بإيران. ويأتي ذلك خصوصاً بعد تحذيرات صدرت مؤخراً عن قيادات عسكرية إيرانية تعد السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أهدافاً مشروعة.

وحذر مراقبون دوليون ووكالة الطاقة الدولية من أن استمرار هذه الهجمات يمثل أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية في التاريخ الحديث.