رمضان في مصر: السوريون يحافظون على التقاليد ويضيفون لمسة مصرية
في القاهرة الجديدة، تحيي عائلة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس رمضان كما كانت في سوريا، من المأكولات الخاصة إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة. يقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر ساهم في استحضار العادات الدمشقية وإضافة عادات مصرية إليها.
يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عشر سنوات، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاتة وحصل على إقامة استثمارية. أوضح ربيع أن هذا الاستقرار يسمح له بالاستمتاع بالأجواء الرمضانية، على عكس بعض السوريين الذين يواجهون صعوبات في تجديد إقاماتهم. أضاف أن القلق بشأن الترحيل يؤثر على قدرتهم على الاحتفال بالشهر الكريم.
تشير التقديرات إلى أن عدد السوريين في مصر يبلغ حوالي مليون ونصف المليون نسمة. تتشابه العادات الرمضانية بين المصريين والسوريين، مثل تزيين المحال والشوارع والإكثار من الولائم العائلية. ومع ذلك، يتميز السوريون بالمأكولات والمشروبات الخاصة بهم.
أشار ربيع إلى أن استعدادات السوريين لرمضان تبدأ بـ"التكريزة"، وهي نزهة عائلية قبل بدء الشهر. كما تحتفل العائلات السورية بالأطفال الذين يصومون لأول مرة بإقامة "زفة" تشجيعاً لهم.
وعن طقس "الزفة" أوضح ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلا ويرغب في صوم رمضان نختبره بصيام يوم النصف من شعبان فإذا استطاع صيامه صام رمضان وعند الإفطار في أول يوم من الشهر تنظم العائلة المجتمعة له زفة مثل زفة العرس وتغدق عليه بالأموال احتفالا به وتشجيعا له على الصوم».
يشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي تحظى بشعبية في مصر. يحرص هيثم عثمان، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر، على إحضار حلويات رمضان السورية لعائلته كل عام. وأضاف: "العادات متشابهة إلى حد كبير خصوصا العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر".
من جهته، بين الناشط السوري سليم سبع الليل أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة هذا العام بسبب إغلاق بعض المطاعم وعودة أصحابها إلى سوريا. وقال: «السوريون كانوا يفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي لكن بعضها أغلق ما أثر على هذه العزومات أيضا».
أما عن المشروبات، فأكد ربيع أنها أساسية على السفرة الرمضانية، خاصة العرقسوس والتمر هندي والجلاب. وأضاف أن العرقسوس لا يزال محل نقاش وجدل بين الأسر السورية، تماماً كما هو الحال في مصر.
أوضح ربيع أن من أشهر المأكولات السورية "الشاكرية"، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى الشوربة والبرك. كما أشار إلى عادة الوقوف أمام المساجد بعد صلاة التراويح لاحتساء الشاي.
تحدث سوريون عن العادات التي اكتسبوها من المصريين في رمضان، مثل تزيين المنازل والطرقات وتوزيع "شنط رمضان" على الأسر المحتاجة. وأضاف ربيع: "أصبحنا نزين المنزل احتفالا بقدوم شهر رمضان وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا".
وفيما يتعلق بـ"سلة رمضان" أو "شنط رمضان" الخيرية، قال عثمان: "في سوريا كانت توزع على نطاق ضيق من الممكن أن يهديها صاحب العمل للعاملين لديه لكن في مصر توزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها".