حبوب الكافيين بديل القهوة في رمضان: فوائد ومخاطر
مع حلول شهر رمضان، يلجا الكثيرون الى بدائل للمنبهات الطبيعية كالشاي والقهوة، التي تساعد على تخطي الكسل والخمول، والتركيز خلال ساعات الصيام الطويلة. لكن التوقف المفاجئ عن تناول هذه المنبهات قد يؤدي الى اعراض مزعجة كالصداع، وانخفاض مستوى الاداء. فما هي حبوب الكافيين التي اجتاحت الاسواق كبديل مستدام؟ وهل هي امنة؟
تعتبر حبوب الكافيين بديلا دوائيا للكافيين الموجود في المشروبات والمأكولات الطبيعية، حيث تهدف الى تنبيه الجهاز العصبي عبر تزويد الجسم بمقدار معين من الكافيين، دون الحاجة لتناول مصادره الطبيعية. وقد لاقت هذه الحبوب رواجا كبيرا في رمضان، بسبب امتناع الصائمين عن تناول المنبهات لساعات طويلة.
في حين يمتد مفعول جرعة الكافيين من القهوة لمدة 90 الى 120 دقيقة، تتيح حبوب الكافيين استدامة تاثير المنبهات في الجسم لمدة تصل الى 8 ساعات احيانا. مما اغرى الكثيرين الذين يعانون من الخمول والصداع بسبب الامتناع عن القهوة في نهار رمضان.
تقنية الاطلاق الممتد في حبوب الكافيين، تعني تصنيعها بطريقة تطلق المواد الفعالة ببطء داخل الجسم، لتبقى فعالة لفترة محددة مسبقا، وذلك بخلاف الاقراص الاعتيادية التي تمتص كلها فورا. فالحبوب الفورية يمتصها الجسم بالكامل فور ابتلاعها، اما ذات المفعول الممتد فيمتصها ببطء لفترات مختلفة، وقد يصل بعضها ذروة اطلاق الكافيين بعد 4 ساعات، مما يعني استجابة افضل للجسم، وتاثيرا اطول.
دراسة لجامعة سنترال فلوريدا عام 2015، اظهرت ان حبوب القهوة المبرمجة لافراز موادها الفعالة ببطء، تزيد من اليقظة والتركيز والاداء الذهني في فترات الحرمان من النوم، ولمدة تصل الى 13 ساعة تقريبا.
يعتمد تحديد مدى ملائمة حبوب الكافيين للسحور على نوعها، فمنها ما يظهر مفعوله بعد ساعة الى ساعتين ويستمر حتى يصل ذروته في غضون 4 الى 6 ساعات في الدم. وهذا يعني ان تناولها بعد السحور قد يتيح ساعات قليلة من النوم قبل ان يبدا الجسم بالاستجابة للتأثير المنبه.
يختلف المقدار الامن لاستهلاك الكافيين يوميا من شخص لاخر، بالاعتماد على وزن الجسم، والامراض التي يعاني منها الشخص، ومدى حساسيته للمنبهات. لكن ادارة الغذاء والدواء الامريكية اقرت بان المقدار المحتسب للشخص البالغ يوميا هو ما يعادل 350 مل (400 ملغم) كحد اقصى، اي تقريبا 2 الى 3 فناجين من القهوة بالحجم الاعتيادي.
غالبا ما يحتوي قرص الكافيين الواحد على 100 الى 200 ملغم من الكافيين، على الا تتجاوز الجرعة اليومية 400 ملغم للبالغين الاصحاء. وتصنف حبوب الكافيين على انها امنة بشرط الامتناع عن تناول مصادر اخرى للمنبهات معها، وان يكون تناولها باعتدال دون اسراف.
يوصي الاختصاصيون بتجنب تناول حبوب الكافيين لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم ومشكلات القلب، او اولئك الذين يشعرون باعراض مختلفة لدى تناولهم الكافيين، وايضا الارتجاع المعدي المريئي. كما توصى النساء الحوامل والمرضعات بتجنبها، ويجب ان تحجب عن الاطفال واليافعين.
تحذر ادارة الغذاء والدواء من خطر تناول جرعات عالية وسريعة من الكافيين المركز، بما يفوق 1200 ملغم، والتي قد تكون قاتلة وشديدة السمية لدى البعض. وفي جميع الحالات ينبغي توخي الحذر وتجنب تناول هذه الحبوب لدى اولئك الذين يعانون من حساسية عالية تجاه مادة الكافيين، او مشكلات صحية ذات صلة بالقلب، او الصداع النصفي.
يذكر ان حبوب الكافيين قد تتعارض مع بعض الادوية مثل المضادات الحيوية او ادوية الربو او القلب او المنشطات.
قد تحتوي حبوب الكافيين على مواد طبيعية او مصنعة، ويختلف الامر وفقا لنوعها والشركة المصنعة لها. الا ان المادة الفعالة الرئيسية في كل منها هي الكافيين اللامائي. وقد تحتوي على مواد اخرى مثل السيليلوز الكريستالي الدقيق وستيرات المغنيسيوم وثاني اكسيد السيليكون.
القهوة عموما تُستقلب وتُستهلك في الجسم بعد فترة قصيرة من تناولها، بعد ساعتين تقريبا. لكن دراسة نشرت عام 2024، تبين ان تناول الاقراص الفورية بعد وجبة مشبعة خلف تاثيرا لفترة اطول مقارنة بالحبوب ذات المفعول الممتد. ولا بد من الاشارة الى ان عوامل اخرى قد يكون لها دور في استجابة الجسم، كالعوامل الجينية.