طهران تودع قادة عسكريين وسط تصاعد التوتر وتحذيرات أمنية
شيع الاف الايرانيين الاربعاء في شوارع العاصمة طهران عددا من كبار القادة العسكريين الذين قتلوا خلال الحرب الدائرة منذ اواخر فبراير. وانطلقت مراسم التشييع من ميدان الثورة وسط طهران، بمشاركة قادة بارزين في القوات المسلحة وعدد من شهداء الشعب.
اظهرت مشاهد بثتها وسائل اعلام محلية مرور النعوش وسط الحشود، مع بث اناشيد دينية وثورية، ورفع رايات خضراء وصور القادة القتلى. وردد المشاركون هتافات مناهضة لاميركا واسرائيل، تعبيرا عن التعبئة الشعبية التي تحاول السلطات اظهارها.
وبحسب الاعلان الرسمي، شملت مراسم التشييع عددا من ابرز القادة العسكريين، يتقدمهم عبد الرحيم موسوي رئيس هيئة الاركان العامة للقوات المسلحة، ومحمد باكبور القائد العام للحرس الثوري، وعلي شمخاني امين مجلس الدفاع، وعزيز نصير زاده وزير الدفاع، ومحمد شيرازي رئيس مكتب القيادة العليا للقوات المسلحة. كما ضمت القائمة عددا من الضباط والمسؤولين العسكريين الذين قتلوا في الضربات الجوية التي استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالمؤسسة الدفاعية الايرانية.
تعد هذه الخسائر من بين الاوسع التي تطول القيادة العسكرية الايرانية في فترة زمنية قصيرة، في ظل الحملة العسكرية التي بدات في 28 فبراير. واظهرت مشاهد من مراسم التشييع حشودا كبيرة ترفع الاعلام الايرانية وصور المرشد الايراني علي خامنئي، كما رفع بعض المشاركين صورا لنجله، في اشارة الى محاولة النظام ابراز تماسك مؤسساته السياسية والعسكرية.
يرى مراقبون ان السلطات الايرانية تسعى لتوظيف مراسم التشييع لاظهار وحدة داخلية في مواجهة الحرب، وتاكيد ان الضربات العسكرية لم تؤد الى انهيار المؤسسة السياسية او العسكرية. في موازاة ذلك، شددت السلطات الامنية اجراءاتها في العاصمة تحسبا لاي احتجاجات او اضطرابات.
حذر قائد الشرطة الايرانية احمد رضا رادان من ان السلطات ستتعامل بحزم مع اي تحركات احتجاجية، مضيفا ان قوات الامن على اهبة الاستعداد للدفاع عن الثورة. ياتي هذا التحذير في ظل مخاوف من عودة الاحتجاجات المناهضة للحكومة، خصوصا بعد موجة المظاهرات الواسعة التي اندلعت في يناير على خلفية الازمة الاقتصادية.
في تطور امني مواز، افادت تقارير ايرانية بمقتل عدد من عناصر الامن والمتطوعين في قوات الباسيج اثر هجمات بطائرات مسيرة استهدفت نقاط تفتيش في عدة مناطق من العاصمة. ونقلت وكالة فارس عن مصادر مطلعة ان انفجارات واشتباكات وقعت في عدد من احياء المدينة، مشيرة الى ان نقاط تفتيش كانت من بين المواقع التي تعرضت لهجمات مباشرة. وقال مسؤول ايراني ان الهجمات عملية ارهابية مشتركة نفذها جهاز الموساد الاسرائيلي بالتعاون مع عناصر موالية للنظام الملكي.
في سياق متصل، دعا رضا بهلوي، نجل شاه ايران السابق، انصاره داخل ايران الى تجنب الخروج الى الشوارع في المرحلة الحالية، داعيا اياهم الى التعبير عن معارضتهم بوسائل اخرى غير التظاهر. تاتي هذه التطورات في اليوم الثاني عشر من الحرب التي اندلعت بعد الضربات الاميركية والاسرائيلية على ايران، والتي تقول واشنطن وتل ابيب ان هدفها هو تدمير القدرات العسكرية الايرانية وبرنامجها النووي. وردت ايران باطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه اسرائيل واستهداف مصالح اميركية في المنطقة. ومع استمرار القتال، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب لتشمل جبهات جديدة في الشرق الاوسط.