السندات العالمية تحت ضغط الحرب وتوقعات برفع أسعار الفائدة
تشهد أسواق السندات العالمية ضغوط بيع متزايدة نتيجة لارتفاع أسعار النفط الناتج عن التوترات الجيوسياسية، مما دفع المتداولين إلى تعديل توقعاتهم حيال احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة بدلا من خفضها، حسبما ذكرت مصادر مطلعة.
ووفقا لـ "رويترز"، ارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل، الحساسة لتوقعات أسعار الفائدة، بشكل ملحوظ، مع انخفاض أسعار السندات في أوروبا وبريطانيا، وسجلت العوائد الأميركية ارتفاعا مماثلا.
وقالت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة "برينسيبال" لإدارة الأصول، أن أسواق أسعار الفائدة تشير إلى أن الحرب ستؤدي إلى ارتفاع طويل الأمد في أسعار النفط، ما سيجبر البنوك المركزية على تبني نهج أكثر تشددا.
وشهدت أسعار الطاقة ارتفاعا كبيرا خلال الأسبوع الجاري، مع توقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز الحيوي، واستهدفت بعض الجهات البنية التحتية التصديرية، ورغم تصريحات الرئيس الأميركي التي هدأت الأسعار لفترة وجيزة، عادت الأسعار للتقلب، وارتفعت بنحو 2 في المائة بعد ورود تقارير عن هجمات في مضيق هرمز، لتستقر عند نحو 90 دولارا للبرميل، بزيادة نحو 25 في المائة منذ بداية النزاع.
وارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين نحو 8 نقاط أساس، وقفزت العوائد البريطانية والإيطالية أكثر من 12 نقطة أساس، في حين زادت العوائد الأميركية بنحو 3 نقاط أساس، مع صعود عوائد السندات طويلة الأجل أيضا.
في منطقة اليورو، أسهمت تصريحات بيتر كازيمير، عضو البنك المركزي الأوروبي، لوكالة "بلومبرغ"، في موجة بيع جديدة في سوق السندات، حيث أشار إلى أن الحرب قد تدفع البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة أسرع من المتوقع.
ويشير متداولو سوق المال إلى احتمال يقارب 80 في المائة لرفع أسعار الفائدة بحلول يوليو، وتم تسعير الزيادة بالكامل تقريبا بحلول سبتمبر، بعد أن كانت توقعات خفض الأسعار سائدة قبل اندلاع الحرب، وبقي عائد السندات الألمانية لأجل عامين دون أعلى مستوى له في 19 شهرا، مع تراجع طفيف عقب تقارير عن خطط ألمانيا للإفراج عن جزء من احتياطياتها النفطية، كما يترقب المستثمرون المزيد من التفاصيل بعد اقتراح وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية إطلاق لمخزونات النفط في تاريخها.
ألحق ارتفاع أسعار الطاقة المتجدد أضرارا بسوق السندات البريطانية المتقلبة، حيث ارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل بأكثر من 10 نقاط أساس، ويشكل الغاز الطبيعي والنفط نحو 35 في المائة من الطلب البريطاني على الطاقة، ما يجعل البلاد عرضة لتقلبات الأسعار، كما يبلغ الدين الحكومي البريطاني نحو 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتظل أسواق السندات تحت تأثير أزمة إليزابيث تروس في 2022.
وقال برين جونز، رئيس قسم الدخل الثابت في "راثبونز"، أن انخفاض السيولة في سوق السندات البريطانية يزيد من حدة تقلبات الأسعار، ويبدو أن الوضع تفاقم منذ بداية النزاع الأخير، والتحركات كانت حادة جدا مقارنة بتوقعاتنا.
أما إيطاليا، حيث يتجاوز الدين الحكومي 130 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتشبه تركيبتها النفطية والغازية بريطانيا، فقد شهدت سنداتها انخفاضا حادا مقارنة بمعظم دول منطقة اليورو، وارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل عامين نحو 7 نقاط أساس إلى 2.432 في المائة، مع بقائه أقل من أعلى مستوى له خلال 14 شهرا.
كما ارتفعت تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في الولايات المتحدة، وإن كانت الزيادة أقل حدة من أوروبا، نظرا لمكانتها بوصفها مصدرا رئيسيا للنفط والغاز، إلا أن الاقتصاد الأميركي ليس بمنأى عن ارتفاع أسعار الطاقة، وقد تقلصت احتمالات خفض أسعار الفائدة الأميركية.