لبنان يسلم سوريا الدفعة الاولى من السجناء

أنهى القضاء اللبناني الإجراءات القانونية اللازمة لتسليم دفعة أولى من السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية إلى بلادهم، وذلك تمهيدا لاستكمال مدة محكوميتهم هناك، تنفيذا لاتفاقية التعاون القضائي المبرمة بين لبنان وسوريا في شهر فبراير الماضي، والتي تتيح نقل المحكومين بين البلدين وفق شروط قانونية محددة.

وكشف مصدر قضائي بارز أن النيابة العامة التمييزية في لبنان قد أنهت حتى الآن دراسة ملفات نحو مائة سجين سوري، وذلك تمهيدا لتسليمهم إلى السلطات السورية قبل حلول عيد الفطر، في خطوة تعكس تسارع العمل القضائي في هذا الملف الذي يحظى باهتمام رسمي من الجانبين اللبناني والسوري، وأشار المصدر إلى أن القضاء سيستكمل ملفات بقية السجناء في غضون شهر أو أكثر، على أن تتم عمليات التسليم المتبقية في نهاية شهر ابريل المقبل كحد أقصى.

وأوضح المصدر ذاته أن المحامي العام لدى محكمة التمييز القاضي أحمد رامي الحاج يعكف حاليا على دراسة ملفات 342 سجينا سوريا يرغبون في نقلهم إلى بلادهم لاستكمال تنفيذ العقوبات الصادرة بحقهم، وأشار إلى أن غالبية هذه الطلبات قد استوفت الشروط القانونية المطلوبة، باستثناء عدد قليل من الملفات التي لا تزال قيد التدقيق، مؤكدا أن دراسة بقية الملفات يمكن أن تنجز خلال فترة لا تتجاوز شهرا واحدا إذا استمرت وتيرة العمل الحالية.

وتخضع طلبات التسليم لشروط محددة بموجب الاتفاقية التي وقعها عن الجانب اللبناني نائب رئيس الحكومة طارق متري، وعن الجانب السوري وزير العدل مظهر الويس، وبين المصدر القضائي اللبناني أن تقديم الطلبات جرى عبر ثلاث قنوات مختلفة، أولها من خلال السجين نفسه الذي يتقدم بطلب نقل بواسطة إدارة السجن الموجود فيه، وثانيها عبر وكيله القانوني الذي يتولى متابعة الملف أمام الجهات القضائية المختصة، أما القناة الثالثة فجاءت من خلال الدولة السورية التي أوفدت لجنة من المحامين لمتابعة أوضاع السجناء السوريين في لبنان وتسريع إجراءات تقديم الطلبات واستكمال المستندات المطلوبة.

وتخضع هذه الطلبات لدراسة دقيقة من قبل القضاء اللبناني للتأكد من استيفائها الشروط القانونية المنصوص عليها في الاتفاقية القضائية الموقعة بين البلدين، ومن أبرز هذه الشروط ألا يكون السجين محكوما في قضايا أخرى داخل لبنان، وأن يكون قد أمضى مدة لا تقل عن عشر سنوات سجنية من محكوميته، خصوصا في الجرائم الخطيرة مثل القتل أو الاتجار بالمخدرات، كما يتعين التأكد من عدم وجود تعويضات مالية شخصية مترتبة للمتضررين من الجريمة، إذ يشكل هذا الأمر أحد العوائق القانونية التي قد تحول دون نقل السجين.

وشدد المصدر القضائي على أن هذه الضوابط تهدف إلى ضمان احترام حقوق المتضررين من الجرائم المرتكبة، وفي الوقت نفسه الالتزام بالقواعد القانونية التي تحكم عملية نقل المحكومين بين الدول.

ويأتي هذا الملف في إطار التعاون القضائي بين بيروت ودمشق، والذي شهد زخما بعد توقيع اتفاقية التعاون القضائي الأخيرة، وتبدي السلطات السورية اهتماما واضحا بتسريع نقل رعاياها المحكومين في لبنان، سواء لأسباب إنسانية تتعلق بوجودهم قرب عائلاتهم، أو لأسباب إدارية مرتبطة بإدارة المؤسسات العقابية.

وفي هذا السياق، أشار المصدر إلى أن وزارة العدل السورية تمتلك قاعدة بيانات مفصلة عن السجناء السوريين في لبنان، وقد زودت القضاء اللبناني بلائحة إضافية تضم أسماء سجناء باتت تتوفر فيهم شروط النقل بعد توقيع الاتفاقية، ومن شأن هذه اللوائح أن تسهم في تسريع دراسة الملفات واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.

ومن المتوقع أن تتواصل عملية دراسة الطلبات خلال الأسابيع المقبلة، على أن يتم تباعا استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لنقل السجناء الذين تستوفي ملفاتهم الشروط المطلوبة، في خطوة قد تؤدي إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون اللبنانية، وفي الوقت نفسه تفعيل آليات التعاون القضائي بين البلدين.