مخاوف من الركود التضخمي تسيطر على الاسواق العالمية مع ارتفاع اسعار النفط
تتزايد مخاوف المستثمرين من شبح الركود التضخمي الذي قد يلوح في الأفق، وذلك في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة. ويستعد المستثمرون لاحتمال تكرار سيناريو السبعينات، عندما أدت اضطرابات إمدادات الطاقة إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.
كشف مدير محافظ في شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، كاسبار هينسيسايدون، عن تزايد خطر تكرار سيناريو السبعينات، وذلك بعد تجاوز سعر النفط 100 دولار. وأضاف أنه في حال اندلعت حرب ممتدة وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير، فإن الأصول الآمنة مثل السندات الحكومية ستكون في خطر، ما يؤثر على جميع الأصول الأخرى.
تراجعت أسعار النفط يوم الثلاثاء بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أعرب فيها عن ثقته في نهاية سريعة للصراع، على الرغم من تحذيرات الحرس الثوري الإيراني. ولا يزال المتداولون في حالة ترقب.
يكمن جوهر المخاوف من الركود التضخمي في ارتفاع أسعار النفط، والسؤال الأهم هو إلى متى ستستمر هذه الأسعار عند مستويات مرتفعة.
قفز خام برنت مؤقتاً إلى 119.5 دولار للبرميل يوم الاثنين، وهو أكبر ارتفاع يومي منذ أزمة «كوفيد - 19»، ويجري تداوله حالياً عند نحو 93 دولاراً، مرتفعاً بنسبة 50 في المائة منذ بداية العام. وبلغت أسعار الغاز الأوروبية بالجملة أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، ما يزيد الضغط على معدلات التضخم.
أوضحت شركة «كابيتال إيكونوميكس» أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 5 في المائة يضيف نحو 0.1 نقطة مئوية إلى معدل التضخم في الأسواق المتقدمة.
بينت شركة «كابيتال إيكونوميكس» أن ارتفاع أسعار النفط يمكن أن يبطئ النمو الاقتصادي، حيث يقدر صندوق النقد الدولي أن كل زيادة دائمة بنسبة 10 في المائة في أسعار النفط تؤدي إلى انخفاض الإنتاج العالمي بنحو 0.1 إلى 0.2 في المائة. وقد أسهمت صدمات أسعار النفط في الركود الأميركي أعوام 1973 و1980 و1990 و2008.
أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستان غولسبي، إلى أن رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم قد يضعف النمو أكثر، وقد يلوح في الأفق بيئة ركود تضخمي غير مريحة على الإطلاق.
تشير التوقعات إلى احتمال بنسبة 80 في المائة لرفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة هذا العام، مقارنة بـ40 في المائة قبل الحرب. وفي بريطانيا، انخفضت التوقعات السابقة بتخفيف السياسة النقدية، لتصبح احتمالية التخفيف ضئيلة.
أكد استراتيجي أسعار الفائدة في «كومرتس بنك»، راينر غونترمان، أن تراجع أسعار النفط وحده يمكن أن يخفف المخاوف من رفع الفائدة، حتى مع تحذير الأصوات المتساهلة في البنك المركزي الأوروبي من مخاطر تباطؤ النمو.
بدأ المستثمرون يركزون الآن على السندات المرتبطة بالتضخم، التي يرتبط فيها كل من رأس المال والفوائد بمعدل التضخم. وارتفعت معدلات التضخم المتوقعة للسندات البريطانية الخماسية 27 نقطة أساس منذ نهاية فبراير (شباط)، مسجلة أعلى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) الماضي.
ذكر كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في «رابون بنك»، مايكل إيفري، أن تأثير الركود التضخمي سيكون أقل حدة على الولايات المتحدة مقارنة بأوروبا وآسيا، بفضل اكتفائها الذاتي في كثير من السلع التي تتأثر مباشرة أو عبر مضيق هرمز.
أظهرت بيانات فبراير فقدان الوظائف بشكل غير متوقع في الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن تظهر البيانات الجديدة هذا الأسبوع ارتفاعاً في التضخم.
أوضح رئيس استراتيجية الصرف الأجنبي في بنك «سوسيتيه جنرال»، كيت جوكس، أن الولايات المتحدة منتج رئيسي للنفط، وبإمكانها تحمل صدمة أسعار الطاقة، لكن هذا الأمر لا ينطبق على أوروبا والمملكة المتحدة.