الحروب تدمر الطفولة: كيف تحمي اطفالك من الاثار النفسية المدمرة؟

تخلف الحروب دمارا ماديا وخسائر في الارواح، لكن الاثار النفسية على الاطفال قد تكون اقوى. فالحروب والصراعات المستمرة تعرض الاطفال لمشكلات نفسية مثل القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، مما يضعف المناعة ويجعلهم عرضة للامراض.

كشفت دراسات ان الاطفال خلال الحروب يعانون من اضطرابات نفسية كاضطراب ما بعد الصدمة المرتبط بالاكتئاب والقلق، وتختلف شدة التاثير حسب العمر والظروف الاجتماعية ودعم الوالدين. واظهرت مراجعة تحليلية نشرت في مجلة غلوبال بيدياتريكس ان الاثار النفسية تكون اشد لدى الاطفال النازحين.

بينت نتائج الدراسة ان الاطفال في مناطق النزاع تظهر عليهم سلوكيات عدوانية وحالات من الهيجان نتيجة للضغط النفسي. ويؤدي التعرض المستمر للحروب الى زعزعة المناعة الداخلية للاطفال واضطراب النوم واعاقة نمو الخلايا الجسدية. كما ان سوء التغذية وقلة الحركة تضعف المناعة وتزيد من خطر الامراض المزمنة.

واظهرت دراسات ان حدة الاثار النفسية السلبية ترتبط بمدى تكرار وشدة ظروف الحرب، ومجرد العيش بجوار مناطق مهددة بالقصف يتسبب باضطرابات نفسية للاطفال. فالضغط النفسي المزمن يعيق نمو الدماغ ويضر بالذاكرة والتركيز واكتساب اللغة، مما يزيد من خطر الاكتئاب والقلق.

تشير التوصيات الى ان الدعم العاطفي والاستجابة الايجابية من الوالدين هما اهم وسائل الوقاية. واقترح نموذج بيتانكورت ثلاثة اسس للرعاية:

  • التدخلات الشاملة: تعزيز الصحة النفسية وتوفير الغذاء والسكن والحماية.
  • التدخلات الموجهة: دعم الاطفال الذين يعانون من النزوح والاضطرابات النفسية.
  • التدخلات المتخصصة: علاج الاطفال الذين يعانون من اضطرابات شديدة.

وحدد الخبراء خمسة عناصر اساسية لتعزيزها لدى المتضررين: الامان، الهدوء النفسي، الشعور بالقيمة والكفاءة، الترابط والتواصل، والشعور بالامل.

اجرت جامعة تامبيري وجامعة غزة دراسة تدخلية استهدفت اطفال غزة بعد حرب 2008، وركزت على المرونة النفسية. واظهرت الدراسة دور الاسرة المتالفة والعلاقات الدافئة في بناء صلابة نفسية لدى الاطفال تحميهم من الخطر النفسي.

لا يمكن السيطرة على الظروف الخارجية، لكن يمكن التحكم بردود الافعال ومواجهة الظروف لطرد الخطر النفسي. فالاباء يستطيعون تزويد اطفالهم بدروع نفسية ليكبروا اصحاء بغض النظر عما يحدث حولهم.