دليل شامل: افضل وقت لتناول الخضار والفواكه لتحقيق اقصى استفادة
تعتبر الخضار والفواكه من العناصر الأساسية لتعزيز الصحة والوقاية من الأمراض، وذلك لاحتوائها على الفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة. لكن التوقيت الذي يتم فيه تناول هذه الأطعمة قد يؤثر بشكل كبير على استفادة الجسم منها، سواء من حيث الامتصاص أو الهضم أو دعم الطاقة والمناعة. لهذا السبب، يثار التساؤل حول أفضل الأوقات لتناول الخضار والفواكه لتحقيق أقصى فائدة صحية ممكنة.
كشفت دراسات علمية حديثة عن خمس فرضيات رئيسية تتعلق بتناول الخضار والفواكه، موضحة أنه لا يوجد وقت مثالي محدد لتناولها، وأن أي وقت من اليوم يمكن أن يكون مناسبا. وأضافت الدراسات أنه لا يوجد دليل علمي يدعو لتجنب تناولها في فترة ما بعد الظهر أو مع الوجبات، مؤكدة أنها أطعمة صحية ومغذية يمكن تناولها على مدار اليوم. ومع ذلك، أشارت الدراسات إلى أن هناك بعض الحالات التي قد يؤثر فيها توقيت تناولها.
الفرضية الأولى التي تناولتها الدراسات هي أن تناول الفاكهة دائما على معدة فارغة هو من أكثر الخرافات شيوعا حول أفضل وقت لتناولها. وبينت أن هذه الخرافة تزعم أن تناول الفاكهة مع الوجبات يبطئ عملية الهضم، مما يؤدي إلى بقاء الطعام في المعدة وتخمره أو تعفنه، كما تزعم أيضا أن تناول الفاكهة مع الوجبات يسبب الغازات أو الشعور بعدم الراحة. وأوضحت الدراسات أنه مع أن الألياف الموجودة في الفاكهة قد تبطئ عملية إفراغ المعدة، إلا أن باقي هذه الادعاءات خاطئة، وأن الفاكهة قد تبطئ عملية إفراغ المعدة، لكنها لا تسبب بقاء الطعام فيها لفترة طويلة.
الفرضية الثانية تشير إلى أن تناول الفاكهة قبل أو بعد الوجبة يقلل من قيمتها الغذائية، حيث يدعي البعض أنه يجب تناول الفاكهة على معدة فارغة للاستفادة الكاملة من فوائدها الغذائية. وأكدت الدراسات أن هذا غير صحيح، موضحة أنه عند تناول الطعام، يعمل الجسم كمخزن، حيث تفرز المعدة كميات صغيرة فقط في كل مرة ليسهل على الأمعاء هضم الطعام، وأن الأمعاء الدقيقة مصممة لامتصاص أكبر قدر ممكن من العناصر الغذائية، سواء تم تناول الفاكهة على معدة فارغة أو مع الطعام.
الفرضية الثالثة تتعلق بمرضى السكري، حيث يعتقد البعض أنه يجب عليهم تناول الفاكهة قبل أو بعد الوجبات بساعة إلى ساعتين، اعتقادا منهم بأن مرضى السكري غالبا ما يعانون من مشاكل في الجهاز الهضمي، وأن تناول الفاكهة بشكل منفصل عن الوجبات يحسن الهضم. وأظهرت الدراسات أنه لا يوجد دليل علمي يشير إلى أن تناول الفاكهة وحدها يحسن الهضم، وأن الفرق الوحيد الذي قد يحدث هو أن الكربوهيدرات والسكريات الموجودة في الفاكهة قد تدخل مجرى الدم بشكل أسرع، وهو ما يسعى مرضى السكري تحديدا لتجنبه. ونصحت الدراسات بتناول الفاكهة مع وجبة أو وجبة خفيفة غنية بالبروتين أو الألياف أو الدهون، مما قد يبطئ عملية الهضم في المعدة ويؤدي إلى امتصاص كمية أقل من السكر في كل مرة.
الفرضية الرابعة تفترض أن أفضل وقت لتناول الفاكهة هو الصباح، لكن الدراسات نفت وجود أي دليل علمي يشير إلى ذلك. وأوضحت أن تناول الأطعمة الغنية بالسكر، كالفاكهة، يرفع مستوى السكر في الدم وينشط الجهاز الهضمي، مؤكدة أن أي طعام يحتوي على الكربوهيدرات سيرفع مستوى السكر في الدم مؤقتا أثناء امتصاص الجسم للجلوكوز، بغض النظر عن وقت تناوله.
الفرضية الخامسة تحذر من تناول الفاكهة بعد الساعة الثانية ظهرا، حيث يزعم البعض أن تناول الفاكهة (أو أي كربوهيدرات) بعد هذا الوقت يرفع مستوى السكر في الدم، وهو مستوى لا يملك الجسم الوقت الكافي لاستقراره قبل النوم، مما يؤدي إلى زيادة الوزن. وأكدت الدراسات أنه لا يوجد دليل علمي يشير إلى أن الفاكهة تسبب ارتفاعا في مستوى السكر في الدم.
بشكل عام، أكدت الدراسات أن الإنسان يحصل على الفائدة الكاملة للخضار والفواكه بغض النظر عن مواعيد تناولها، ولكن يفضل تناولها في أوقات معينة لعدة أسباب أخرى. ونصحت بتناولها في الصباح الباكر لاحتوائها على كمية كبيرة من الفركتوز والتي يمكن حرقها بواسطة عمليات الأيض في الجسم، وعند الحاجة للطاقة مثل أوقات الصباح والظهيرة وقبل تناول الوجبات بساعتين تقريبا. كما نصحت بعدم تناول الخضار والفواكه مع الوجبات الرئيسة خصوصا الكميات الكبيرة منها، لأن إضافتها بكميات كبيرة خصوصا العصائر إلى الوجبات الرئيسة يعمل على زيادة عدد السعرات الحرارية التي يتناولها الإنسان بدون الإحساس بذلك الأمر.
أشارت الدراسات إلى أن تناول الخضار والفواكه بين الوجبات يساعد على تنشيط معدل الحرق ويساعد على نزول الوزن، كما يساعد على الإحساس بالشبع لغناه بالألياف. وأضافت أن تناولها في الصباح يساعد الجهاز الهضمي على هضمها بشكل كامل ويتيح فرصة للجسم لامتصاص جميع العناصر الغذائية الموجودة بداخلها، ومن أهمها البابايا والتفاح والكمثرى والبطيخ والموز.
كشفت الدراسات أن تناول الفاكهة بين الوجبات يعتبر عادة جيدة، حيث إن هضمها يكون أسرع وتساعد على إفراز الإنزيمات الهاضمة، مع ضرورة ترك فترة نصف ساعة بعد الوجبة. وأوصت بتناول الفواكه الحمضية مثل البرتقال والجريب فروت والكيوي والأناناس والتوت والبطيخ والرمان والتفاح بين الوجبات، وتناول الخضار قبل العشاء بنصف ساعة من الوجبة.
اعتبرت الدراسات أن الخضار والفواكه وجبة خفيفة مثالية، وشددت على ضرورة تناول 4 حصص منها يوميا والتنوع فيها، مع تجنب الفاكهة الغنية بفيتامين C إذا كان الشخص يعاني من القلق لأنها تنشط الجسم وتؤثر على النوم. وأكدت أنها تمد الجسم بالطاقة اللازمة قبل أو بعد التمرين وتساعد على الاستمرار فيه، وبعد التمرين تساعد على تعويض السكر، ومن أهمها الموز والحمضيات والأناناس والرمان والكمثرى والعنب.
أوضحت الدراسات أن تناول الخضار والفواكه في الصباح الباكر يساعد على منح الطاقة والحيوية من أجل القيام بالأعمال المختلفة والشعور بالنشاط والشبع لفترات طويلة، كما يمنح السعادة لما له من مذاق حلو وطيب ولما له من فائدة في تعزيز الطاقة اللازمة من أجل القيام بالتمارين الرياضية المختلفة.
للحصول على أقصى منفعة من الخضار والفواكه، نصحت الدراسات بتناولها طازجة بقشورها والتنوع بأشكالها الموسمية، وبالنسبة لمرضى السكري، يفضل اختيار تلك التي لديها مؤشر جليسيمي منخفض مثل التفاح والكمثرى وتجنب تناول الشمام والتمر والتين والحرص على تناولها مرة إلى مرتين في الأسبوع. أما بالنسبة لمرضى الكلى، فيجب تناول الفاكهة المنخفضة بالبوتاسيوم مثل الموز والجوافة والبابايا وغيرها. وإذا كان الشخص يعاني من التوتر العصبي، فتناول الفاكهة الغنية بالبوتاسيوم والماغنسيوم مثل الكيوي والموز والشمام. وفي حال كان الشخص يعاني من مشاكل هضمية مثل الإسهال، فيجب تجنب الفاكهة الغنية بالألياف مثل الشمام وتناول بدلا عنها الموز.
أكدت الدراسات على الحرص على تناول الخضار والفواكه طازجة وعدم إضافة أي صلصات غنية بالدهون والسعرات الحرارية، ويمكن الحصول على تلك المجمدة في حال عدم توفرها طازجة ولكن يجب الانتباه من عدم احتواء هذه المنتجات على كميات إضافية من السكر. وشددت على اختيارها طازجة والابتعاد عن العصائر، لأن الفاكهة تفقد معظم كمية الألياف الموجودة داخلها عند عصرها، وأن استهلاك الخضار والفواكه الطازجة يمنح حصة أكبر من الطعام عند مقارنتها بتلك المجففة الأصغر حجما والمساوية لتلك الطازجة بالسعرات الحرارية. ونصحت بجعل آخر وجبة منها قبل النوم بساعة أو ساعتين وعدم الإفراط في الكمية (ثمرة أو اثنتان كافية) وتجنب عصائر الفاكهة ليلا لأنها عالية السكر وسريعة الامتصاص، مع التأكيد على أن الفاكهة ليلا ليست ضارة إذا كانت بكمية معتدلة ونوع مناسب، لذلك الأفضل دائما الاعتدال ومراعاة الجسم.