البنوك البريطانية تسحب قروض الرهن العقاري بوتيرة قياسية

كشفت بيانات حديثة صادرة عن شركة الخدمات المالية "ماني فاكتس" عن سحب البنوك البريطانية لعدد كبير من منتجات قروض الرهن العقاري، مسجلة بذلك أعلى وتيرة منذ أزمة الموازنة المصغرة التي شهدتها البلاد في عام 2022. ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف الاقتراض في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى تداعيات الأزمة المرتبطة بإيران.

وأظهرت البيانات أن البنوك سحبت 308 منتجات للرهن العقاري السكني من السوق في التاسع من مارس، مقارنة بـ 935 منتجًا تم سحبها في السابع والعشرين من سبتمبر 2022، عندما أعلنت الحكومة بقيادة ليز تروس عن تخفيضات ضريبية كبيرة ممولة بالاقتراض، وفقًا لـ "رويترز".

ويعكس هذا الاضطراب المتجدد في سوق قروض الإسكان البريطانية، والذي شهد تراجعًا تدريجيًا في الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة، مدى تأثير الصراع مع إيران على نطاق أوسع من منطقة الشرق الأوسط. فقد أدى هذا الصراع إلى ارتفاع عوائد سندات الحكومة البريطانية وأسواق المقايضة التي تُبنى عليها أسعار الرهن العقاري.

وسجل يوم الاثنين الماضي أكبر تراجع يومي في عدد منتجات الرهن العقاري منذ ذلك اليوم القياسي في عام 2022، باستثناء الثالث والعشرين من يوليو 2024، عندما قام مُقرض متخصص واحد بتبسيط مجموعة منتجاته، وفقًا لبيانات الشركة.

وأشار آدم فرينش، رئيس قسم تمويل المستهلكين في "ماني فاكتس"، إلى أن اضطراب سوق الرهن العقاري هذا الأسبوع يعكس "تعديلًا حادًا ومفاجئًا من قبل كثير من المقرضين، استجابة للارتفاع السريع في أسعار المقايضة".

وأضاف فرينش أن بعض هذه المنتجات قد تعود إلى السوق بعد أن يعيد المقرضون تقييم توقعاتهم لأسعار الفائدة. إلا أن هذا التطور سيؤثر بشكل ملحوظ على المقترضين، حيث ستعتمد تحركات أسعار الفائدة المقبلة على كيفية تفاعل الأسواق العالمية والتضخم مع الأزمة الإيرانية.

من جهته، قال نيكولاس مينديز، مدير الشؤون الفنية للرهن العقاري في شركة الوساطة "جون شاركول": "من المرجح أن نشهد موجة جديدة من المقرضين يسحبون أو يعيدون تسعير الصفقات خلال الأيام المقبلة، بما في ذلك بعض المقرضين الذين رفعوا أسعار الفائدة الأسبوع الماضي فقط".