إمام أوغلو يصف محاكمته بالسياسية ويطالب بالإفراج عن المتهمين

وصف رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، محاكمته بتهمة الفساد بأنها "قضية سياسية" منذ البداية، معتبراً أن لائحة الاتهام ما هي إلا "وثيقة للتشهير".

وخلال جلسة الاستماع الثانية في قضية الفساد والرشوة ببلدية إسطنبول، التي عقدت في سجن سيليفري، طلب إمام أوغلو بالإفراج عن باقي المتهمين في القضية، والبالغ عددهم 106 من بين 402 متهم.

وقال إمام أوغلو: "أنا مرشح الحزب الذي سيصل إلى السلطة في أول انتخابات، وقد احتجزت في الحبس الانفرادي لمدة عام، أعيدوا زملائي إلى ديارهم، فالمشكلة تكمن فيّ، وأنا مستعد لإدارة هذه العملية معكم والدفاع عن نفسي، حاكموا هؤلاء الأشخاص دون احتجاز".

وأكد أن "جوهر القضية سياسي"، مبيناً أن السياسي الذي يبدو أنه المدعي العام، في إشارة إلى وزير العدل الحالي أكين غورليك، كان ينفذ التعليمات ويمارس هذا العمل بهوية سياسية منذ توليه منصبه، مضيفاً أن هذه قضية سياسية منذ البداية، بل منذ فوزه برئاسة بلدية إسطنبول للمرة الأولى عام 2019.

واعتبر إمام أوغلو أن لائحة الاتهام، الواقعة في 3900 صفحة، ما هي إلا "وثيقة تشهير"، مطالباً المحكمة بالاستماع إليه في جميع مراحل القضية، قائلاً إن من حقه الحصول على محاكمة عادلة.

وواصل أنصار إمام أوغلو احتجاجاتهم على محاكمته في محيط سجن سيليفري وسط إجراءات أمنية مشددة.

يذكر أن إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان، اعتقل في إطار تحقيقات حول شبهات فساد في بلدية إسطنبول، وأودع سجن سيليفري.

ويواجه 142 تهمة منفصلة، بوصفه "مؤسس وزعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية الربحية"، قد تصل عقوبتها إلى السجن 2430 سنة.

وجاء في لائحة الاتهام أن المنظمة تسببت في خسائر عامة تقدر بنحو 160 مليار ليرة تركية و24 مليون دولار، من خلال 143 إجراء منفصلاً، وهو ما ينفيه إمام أوغلو بشكل قاطع.

وشهدت قاعة المحكمة توتراً، وأثارت محاولة منع المحامين من دخول القاعة إلا بعد التحقق من هوياتهم جدلاً واسعاً واعتراضات أدت إلى تأخير بدء الجلسة لمدة ساعتين.

وبعد دخول المحامين والمتهمين المحتجزين إلى قاعة المحكمة، نشب جدل حول جلوس أحد عناصر قوات الدرك على مقعد في صدر الصف الذي يجلس فيه المتهمون الموقوفون، فاعترض إمام أوغلو على ذلك.

وطلبت هيئة المحكمة من إمام أوغلو عدم الصعود إلى منصة المتهمين دون إذن، ولما امتثل، تم إبعاد الجندي الذي كان يقف أمامه، وجادل بأن رفض المحكمة الاستماع إليه لا يتوافق مع العدالة والقوانين التركية.

وأعلن القاضي في بداية الجلسة رفض طلب التنحي ورد هيئة المحكمة الذي تقدم به دفاع إمام أوغلو والمتهمين في الجلسة الأولى، وعرض لسير المحاكمة، لافتاً إلى أن جلسات الاستماع ستستمر حتى 19 مارس الحالي، وسيقدم محامو كل متهم مرافعاتهم بعد كل متهم موقوف، وفي نهاية أبريل المقبل، سيصدر قرار مؤقت، وستتم مراجعة قرار التوقيف.

وبالتزامن مع انعقاد الجلسة الثانية، عقد حزب "الشعب الجمهوري" اجتماع مجموعته البرلمانية في مكان أعد بالقرب من سجن سيليفري، في سابقة هي الأولى في تركيا التي يعقد فيها اجتماع لمجموعة برلمانية في حرم أحد السجون.

وتناول رئيس الحزب أوزغور أوزيل، في خطابه خلال الاجتماع، سير القضية، قائلاً: "سنرى جميعاً ماذا سيطلب المدعي العام، وماذا سيمنح القاضي، لكن هناك أمراً واحداً أؤكده بشرفي، ستتم تبرئة إمام أوغلو وزملائه أمام ضمير هذه الأمة، سيغادر أكرم إمام أوغلو هذا المكان وسيصبح رئيساً لهذه البلاد بعد عامين".

وكرر أوزيل انتقاداته لهيئة المحكمة ولتعيين قاض "عديم الخبرة" للإشراف عليها، ورفضه التنحي بسبب عدم الثقة في نزاهة هيئة المحكمة.

وبدأ مكتب المدعي العام في بكيركوي في إسطنبول تحقيقاً تلقائياً ضد أوزيل بتهمة إهانة هيئة المحكمة بسبب تصريحات أدلى بها للصحافيين عقب الجلسة الأولى لمحاكمة إمام أوغلو.

وعلق أوزيل على قرار فتح تحقيق ضده بسبب تصريحاته، قائلاً: "إنني أكرر تصريحاتي التي أدليت بها بالأمس، لقد فتحوا تحقيقاً فورياً ضدي، لأن الكلمات التي قلتها: (غير فعال، غير كفؤ، غير مؤهل)، تعتبر إهانات، لكنني أؤكد هنا إصراري على ما قلت".