لبنان: بري يدعم دعوة عون للتفاوض ويثني على جهود وقف النار

كشف مصدر دبلوماسي غربي عن دراسة المجموعة الأوروبية القيام بتحرك نحو الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، وذلك في محاولة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بهدف إتاحة المجال لدعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية، مبينا أن هذه الدعوة تحظى بدعم لبناني واسع باستثناء حزب الله.

أكد المصدر الدبلوماسي أن دعم الجهود الأوروبية يكمن في إقناع حزب الله بتأييد خطة الجيش التي تبنتها الحكومة بتسليم سلاحه للدولة، موضحا أن المجموعة الأوروبية مستمرة في التواصل مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يرى أن الأولوية هي لوقف النار فورا، وأضاف أن بري منفتح على الأفكار التي تهدف إلى وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما أكده رؤساء الحكومة السابقون نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام بعد اجتماعهم به، معربين عن دعمهم لدعوة عون للتفاوض كخيار دبلوماسي وحيد في ظل غياب البدائل.

لفت مصدر مقرب من رؤساء الحكومة السابقين إلى قلق بري من توسع إسرائيل في الحرب وضغطها العسكري لتهجير سكان الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبعض البلدات البقاعية، مشيرا إلى أن ما يشغل باله هو تفريغ هذه المناطق من سكانها واضطرارهم للنزوح إلى أماكن آمنة.

نقل عن بري مخاوفه من تدفق أعداد كبيرة من النازحين إلى بيروت وجبل لبنان والشمال، مما يصعب استيعابهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية، محذرا من التداعيات المحتملة، وأضاف أنه يعتمد على وحدة اللبنانيين ووعيهم لاحتضان النازحين ورعايتهم لإحباط المخطط الإسرائيلي بإحداث فتنة وتفريغ المناطق من أهلها، مؤكدا دعمه للجهود الدولية لوقف النار بأسرع وقت ممكن وتأييده لأي خطوة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك دعوة عون للتفاوض مباشرة مع إسرائيل، مثنيا على علاقته وتعاونه معه لإحباط المخطط التهجيري الإسرائيلي.

أشار المصدر نفسه إلى عتب بري الشديد على حزب الله وقلقه من عدم التزام أمينه العام نعيم قاسم بتعهده بعدم التدخل إسنادا لإيران، مؤكدا تأييده للفصل بين لبنان وإيران وعدم ربط وقف النار بشروط خارجية.

لاحظ المصدر استئناف التواصل بين بري وحزب الله في الساعات الأخيرة بعد انقطاع منذ إطلاق الصواريخ انتقاما لاغتيال إسرائيل للمرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، مبينا أن التواصل تم بدخول رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد مكتب بري قبل انعقاد الجلسة النيابية.

علمت الشرق الأوسط أن بري فوجئ بإطلاق الصواريخ وظن أنها فلسطينية المصدر، ثم تأكد أن حزب الله هو من أطلقها وغطاها سياسيا، مما أثار انزعاجه.

أفادت المعلومات بأن استئناف التواصل بين بري وحزب الله سمح بمعاودة الاتصال عبر معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، وذلك في محاولة لتخفيف التوتر الناتج عن عدم التزام قاسم بتعهده، وأضاف أن هذا قد يفتح الباب أمام إدراج وقف النار على جدول أعمال التنسيق بين الثنائي الشيعي، بالإضافة إلى الموقف من دعوة عون للتفاوض التي لن يعترض عليها بري بشرط أن تترافق مع وقف النار، بينما يلتزم الحزب الصمت حيال الدعوة.

أكدت مصادر سياسية أن تصريح رعد بأن الصواريخ أطلقت انتقاما لاغتيال خامنئي يشير إلى إصرار حزب الله على ربط لبنان بإيران.

أضاف المصدر الدبلوماسي أن الإدارة الأميركية لم تعلق رسميا على دعوة عون للتفاوض المدني المباشر، معتبرا أن واشنطن تصر على تطبيق القرارات الحكومية المتعلقة بحصرية السلاح ومنع أي نشاط عسكري وأمني لحزب الله، موضحا أن القوى السياسية والجهات الرسمية باتت مقتنعة بأن إطلاق الصواريخ رسالة سياسية أرادها الحزب للتأكيد على ربط لبنان بإيران عسكريا وسياسيا، وأن الحرس الثوري الإيراني هو من يتحمل مسؤولية هذا الربط، مشيرا إلى أن التواصل بين عون وحزب الله لا يزال متعذرا ما لم يبد الحزب استعداده لتسليم سلاحه ودعم خيار الدولة الدبلوماسي، وعلى رأسه دعوة عون للتفاوض.