تحذيرات من شاشات اللمس في السيارات: خطر تشتيت السائق
حذر خبراء في صناعة السيارات من التوجه المتزايد نحو استخدام الشاشات اللمسية في المركبات الحديثة، مبينين أن هذه التقنية قد تؤثر سلبا على تجربة القيادة. وأشاروا إلى أن بعض السيارات الجديدة حصلت على تقييمات منخفضة في سهولة الاستخدام مقارنة بالموديلات القديمة، وذلك وفقا لتحليل أجراه نادي السيارات الالماني (ADAC) استنادا إلى اختبارات السنوات السبع الماضية.
أكد الخبراء أن دمج العديد من وظائف السيارة داخل قوائم الشاشات يزيد من الوقت الذي يستغرقه السائق للنقر والبحث عن الوظيفة المطلوبة، مثل تعديل التكييف أو تغيير المحطة الإذاعية. وأضافوا أن هذا الأمر يشتت انتباه السائق عن الطريق ويقلل من فعالية التحكم أثناء القيادة، مقارنة بالأزرار التقليدية التي يمكن تشغيلها باللمس دون الحاجة إلى النظر إليها.
لم يقتصر الانتقاد على نادي السيارات الألماني فقط، بل امتد ليشمل برنامج تقييم السيارات الجديدة يورو إن كاب (Euro NCAP)، المؤسسة الأوروبية البارزة في تقييم سلامة المركبات. وكشف البرنامج عن تغييرات في معاييره اعتبارا من عام 2026، حيث سيتم منح نقاط أعلى للمركبات التي تعتمد على عناصر تحكم فعلية مثل الأزرار والمفاتيح للوظائف الأساسية، بما في ذلك إشارات الانعطاف، وأضواء التحذير، والمساحات، وآلة التنبيه، ونظام الاتصال في حالات الطوارئ.
أوضح ماثيو أفيري، مدير التطوير الاستراتيجي في يورو إن كاب، أن الاستخدام المفرط للشاشات اللمسية أصبح يمثل مشكلة للصناعة بأكملها، حيث يتطلب من السائق خفض نظره عن الطريق والتنقل بين القوائم لتنفيذ وظائف بسيطة. وأضاف أن هذا الأمر يزيد من خطر تشتيت السائق ويعرض السلامة العامة للخطر.
أشار الخبراء إلى أن الشركات المصنعة اعتمدت شاشات اللمس لتحديث التصميم الداخلي، وخفض تكاليف التجميع، وتحسين الاندماج مع أنظمة الاتصال والملاحة، بالإضافة إلى إجراء تحديثات عبر الإنترنت بدلا من الذهاب إلى ورش الصيانة. لكنهم بينوا أن هذه الفوائد التقنية لم تترجم دائما إلى فائدة عملية للسائق، خاصة في ظروف القيادة اليومية.
في ضوء هذه التحديات، بدأت بعض الشركات في إعادة إدراج عناصر تحكم فعلية أو البحث عن بدائل آمنة، مثل التحكم الصوتي أو مزيج من الأزرار والشاشات. ويرى الخبراء أن تحقيق التوازن بين التقنية والوظائف اليدوية هو الحل الأمثل لإنشاء واجهات أكثر أمانا للسائقين، بدلا من الاعتماد الكامل على الشاشات.