بيروت تستقبل رمضان بفعاليات السيبانة العائلية
تستعد بيروت لاستقبال شهر رمضان بنفحات روحانية تجسدت في فعاليات متنوعة تهدف إلى تعزيز التواصل الاجتماعي وإحياء التقاليد الرمضانية العريقة. وفي هذا السياق، احتضنت المدينة الرياضية فعالية عائلية مميزة استعادت تقليد "السيبانة"، الذي يمثل طقسا اجتماعيا يواكب قدوم الشهر الفضيل. وقد تميز المشهد العام بالبهجة والبساطة، بعيدا عن المبالغة والتصنع.
وقد توزعت الأركان في الفعالية بعفوية، حيث زينت الفوانيس بألوان دافئة، وتجول الأطفال بين الطاولات حاملين أسئلتهم البريئة عن رمضان ومعانيه. ولم يقتصر الحضور على الجانب الترفيهي، بل تجسدت لوحة اجتماعية تعكس حاجة الناس إلى مساحة مشتركة تعيد وصل ما انقطع في خضم الحياة اليومية. هنا، بدا رمضان مناسبة جماعية تتقاطع فيها الفرحة مع قيم المشاركة والتكافل.
وقد أضفى حضور أصحاب الحرف والمبادرات المحلية بعدا إضافيا على الفعالية، حيث تحول التسوق إلى دعم مباشر للمنتجات المصنوعة بعناية. وأصبح شراء فانوس أو دفتر رمضاني بمثابة مساهمة في دورة حياة اقتصادية صغيرة تسعى إلى الصمود.
وفي زاوية أخرى، انكبّت بيسان ضو، صاحبة "خيال" للأشغال اليدوية، على أوراقها كأنها ترتب أفكارا إبداعية. وقالت بيسان إن شغفها ينطلق من فكرة صغيرة سرعان ما تتحول إلى دفتر مصمم يدويا بعناية، يحمل عبارات دينية بلمسة شخصية.
وأوضحت بيسان أن أحدث مشاريعها هو "دفتر عبادة رمضان"، الذي يتميز بتصميمه البسيط والأنيق، وصفحاته التي تتيح مساحات لتتبع العبادات والصلوات والأهداف اليومية، ويختتم بأذكار الصباح والمساء وحكم وآيات مختارة من القرآن الكريم. وأكدت أن هذا الدفتر يرافق صاحبه بهدوء طوال الشهر.
وعلى مقربة منها، تعالت أصوات الأطفال مع انطلاق عرض مسرحي جديد. وقالت شيرين مغربية إن فريق العمل أعد سلسلة من النشاطات المسرحية باللغتين العربية والإنجليزية، بالإضافة إلى عروض رقص وأنشطة تفاعلية موجهة للصغار. وتشمل هذه الأنشطة "القرص الدوار" الذي يختبر معرفة الأطفال بشهر رمضان، وألعابا تربط الأحاديث بالصور، وأنشطة تعليمية قائمة على التعلم التفاعلي، حيث تتحول المعرفة إلى لعبة واللعبة إلى درس ممتع.
وقد انعكس هذا التنوع في إقبال واسع وحضور كثيف فاق توقعات المنظمين. ومع ذلك، بدا التفاعل واضحا في عيون الأطفال الذين تابعوا العروض، وفي تصفيق الأهالي الذين وجدوا في الفعالية مساحة تجمع بين الترفيه وتعزيز القيم الرمضانية.
ومنذ عام 2013، يسعى القائمون على فعالية "فانوسي" إلى إدخال الفرح إلى قلوب أهالي بيروت قبيل حلول شهر رمضان، وذلك عبر مهرجان مجاني ومفتوح للجميع. وأوضح مروان فرعون، المنتج التنفيذي للفعالية، أن جمعيات أهلية وكشافة محلية تشارك في تنظيم هذا الحدث الواسع الذي يستقطب أكبر عدد ممكن من العائلات ويعيد للأماكن العامة شيئا من بهجتها الموسمية.
وأضاف فرعون أن العديد من الأهالي يحرصون على الحضور مع أطفالهم لشراء زينة رمضان والتعرف إلى أجواء الشهر الكريم واقتناء الكتب ومستلزماته، مؤكدا أن هذه الفعالية باتت موعدا سنويا لتعزيز ارتباط الأطفال بقيم رمضان وروحانيته.
وفي هذا السياق، أكدت أم محمد أن الفكرة بسيطة لكنها تمنح العائلة لحظة فرح يحتاجونها في بداية الشهر. ويرى أحمد عيتاني أن الطابع العائلي الهادئ هو ما يميز الفعالية، حيث تجمع الناس بروح رمضانية من دون صخب. وتشير سارة العلي إلى أهمية دعم الحرفيين المحليين، معتبرة أن الفرح يكتمل حين يمتد أثره إلى من يعملون خلف هذه المنتجات.