مجموعة السبع تتحرك نحو الافراج عن احتياطيات النفط لمواجهة أزمة الطاقة
أظهر وزراء مالية دول مجموعة السبع استعدادهم لاتخاذ إجراءات عاجلة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية الإفراج عن المخزونات النفطية، وذلك في ظل التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار النفط والغاز.
وفي بيان صدر عقب اجتماع عبر الفيديو استضافته فرنسا، أكد الوزراء أنهم على أهبة الاستعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك دعم إمدادات الطاقة العالمية عن طريق الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية.
وشاركت وكالة الطاقة الدولية في الاجتماع الطارئ لمناقشة الوضع الاقتصادي العالمي في ظل ارتفاع أسعار النفط، حيث تجاوز سعر البرميل 120 دولارًا، مما يثير مخاوف من عودة التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وقال الوزير الفرنسي رولاند ليسكور، الذي ترأس الاجتماع، إنهم سيراقبون الأمور عن كثب ومستعدون لاتخاذ جميع التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط بهدف استقرار السوق، مضيفا أنهم لم يصلوا إلى تلك المرحلة بعد، موضحا أن الاتفاق يهدف إلى استخدام أي أدوات ضرورية عند الحاجة لتحقيق استقرار السوق، بما في ذلك إمكانية الإفراج عن المخزونات اللازمة.
وتتولى فرنسا الرئاسة الدورية لمجموعة الدول السبع المتقدمة اقتصادياً، والتي تضم أيضاً كندا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
وبين ليسكور أن الحكومات تتابع الوضع عن كثب، وأنه لا توجد حالياً أي مشاكل في الإمدادات في أوروبا أو الولايات المتحدة.
ويأتي هذا الاجتماع في أعقاب قفزات قياسية سجلتها أسعار النفط نتيجة المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد العالمية، حيث تجاوزت الأسعار 119 دولاراً للبرميل، قبل أن تتراجع بعد أنباء الاجتماع الطارئ لوزراء مالية مجموعة السبع.
من جهتها، دعت وكالة الطاقة الدولية إلى الإفراج المنسق عن احتياطيات النفط الطارئة، مبينة أنها قدمت عرضاً موجزاً حول وجهة نظر الوكالة بشأن أوضاع أسواق النفط العالمية، بالإضافة إلى تحديات عبور مضيق هرمز، وانخفاض إنتاج النفط بشكل كبير، مما يشكل مخاطر متزايدة وكبيرة على السوق، مؤكدة مناقشة جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق.
وتمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية.
وأشار البيان إلى أن الوكالة على اتصال وثيق بشأن الوضع مع وزراء الطاقة من دول حول العالم، بما في ذلك اتصالات هاتفية أجريت مؤخراً مع السعودية والبرازيل والهند وأذربيجان وسنغافورة.
وبموجب القواعد الدولية التي تفرضها وكالة الطاقة الدولية، تلتزم الدول الأعضاء بالاحتفاظ بمخزونات تعادل 90 يوماً على الأقل من صافي وارداتها النفطية، وذلك لضمان وجود غطاء قانوني ومادي يكفل استمرار تدفق الطاقة في حالات الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الانقطاعات المفاجئة في الإنتاج.
وكانت الولايات المتحدة قد صرحت بأنها تدرس حالياً الإفراج المشترك عما يتراوح بين 300 و400 مليون برميل من إجمالي الاحتياطي الذي يبلغ 1.2 مليار برميل.
وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن اجتماع مجموعة السبع ناقش تأثير الوضع في الشرق الأوسط على الاقتصاد والتجارة العالميين، بحضور وكالة الطاقة الدولية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصندوق النقد الدولي، وأضافت: اتفقنا على أن نراقب أسواق الطاقة عن كثب ونتخذ الإجراءات اللازمة.
ورداً على سؤال حول آلية محددة لإطلاق احتياطيات النفط، قالت الوزيرة اليابانية إن مجموعة السبع ستعقد اجتماعاً قريباً لوزراء الطاقة، ستحدد من خلاله التفاصيل.
وأكد الرئيس الفرنسي ماكرون أنه يعمل مع شركائه على التحضير لمهمة مستقبلية دفاعية بحتة تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز ومرافقة السفن التجارية بعد انتهاء أكثر المراحل سخونة من النزاع في الشرق الأوسط، وذلك لضمان استئناف حركة تدفق النفط والغاز.
وتختلف القدرة على السحب من دولة إلى أخرى بناءً على البنية التحتية المحلية، فالولايات المتحدة تعتبر المساهم الأكبر، واليابان تمتلك نحو 260 مليون برميل في احتياطيات حكومية، وألمانيا تمتلك قرابة 110 ملايين برميل من الخام و67 مليون برميل من المنتجات النفطية الجاهزة، وفرنسا تمتلك نحو 120 مليون برميل، وإيطاليا ملزمة قانونياً بالاحتفاظ بنحو 76 مليون برميل، والمملكة المتحدة تمتلك نحو 38 مليون برميل من الخام و30 مليون برميل من المنتجات المكررة، وكندا لا تمتلك احتياطيات استراتيجية بحكم أنها دولة مصدرة للنفط.
ويتمثل الهدف الجوهري من وراء السحب من هذه الاحتياطيات في إحداث تأثير مزدوج على السوق، الأول هو التأثير النفسي الفوري، والثاني هو التأثير الفعلي المباشر عبر زيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية لتلبية الطلب الفوري.
ولا يعد الإفراج عن الاحتياطيات عملية لحظية، ففي حالة الولايات المتحدة تتطلب عملية السحب إجراءات معقدة، فبعد صدور القرار الرئاسي تحتاج وزارة الطاقة إلى فترة زمنية قد تصل إلى 13 يوماً لتنفيذ عملية البيع التنافسي واختيار العروض وتجهيز عمليات النقل والتسليم.