الجنيه المصري يواصل الهبوط أمام الدولار وسط تداعيات إقليمية
واصل الجنيه المصري مساره نحو التراجع في تعاملات اليوم، مسجلا مستوى منخفضا جديدا عند 52.55 مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى له على الإطلاق، وذلك نتيجة للتطورات الإقليمية وتأثيراتها على اقتصادات المنطقة.
أظهرت تداعيات الأحداث الإقليمية خروج ملايين الدولارات من استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية، مما انعكس سلبا على قيمة الجنيه، حيث انخفض بنحو 15% منذ بداية الأزمة، وسط مخاوف من توسعها، وتصريحات أمريكية تشير إلى أهداف متعددة داخل إحدى الدول، مما يعني استمرار الأوضاع غير المستقرة.
يتماشى تراجع الجنيه في هذا التوقيت مع التزام البنك المركزي المصري بالمرونة في حركة سعر الصرف في السوق، وفقا لقوى العرض والطلب، وأضاف أن انخفاض العملة لا يعيق المستثمرين الأجانب من التخارج من السوق المصرية، لكنه يقلل من الأرباح التي يحققونها مع كل عملية تخارج.
تواجه مصر، نتيجة للأوضاع الإقليمية، تحديات أخرى بجانب خروج استثمارات الأجانب من أذون الخزانة، والتي تظهر في قطاعات السياحة وقناة السويس والاستثمارات المباشرة، وأوضح أن الحجوزات الجديدة في قطاع السياحة قد تباطأت، فضلا عن تراجع معدلات المرور في قناة السويس، التي لم تتعاف بشكل كامل منذ استهداف السفن في البحر الأحمر.
قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الاثنين، في تصريحات له، إنه على الرغم من الظروف الإقليمية والدولية المحيطة وحجم التحديات، فإن الاقتصاد المصري في منطقة الأمان، بشهادة المؤسسات الدولية المعنية، وأعرب عن أمله في ألا تترتب على الأحداث الجارية في المنطقة تداعيات اقتصادية تؤثر على مصر، كما حدث منذ أكتوبر 2023، حيث تكبدت البلاد خسائر تقدر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الأزمة في غزة، بالإضافة إلى الآثار الأخرى المباشرة وغير المباشرة.
أكد خبراء أنه إذا استمرت الأوضاع الراهنة لفترة طويلة، فستنعكس آثارها السلبية على الاقتصاد المصري، الذي كان يشهد تحسنا من حيث الوفرة الكافية من النقد الأجنبي، والتي تجسدت في وصول الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 52.7 مليار دولار.
أشار تقرير إلى أن قطاع السياحة حقق تعافيا قويا خلال عام 2025 بإيرادات بلغت 24 مليار دولار، بنسبة زيادة 57% عن العام الأسبق 2024.
تستهدف مصر جذب 21 مليون سائح خلال العام الحالي، مقارنة بحوالي 19 مليون سائح في 2025، بنمو 10.5%، لكن مع استمرار الأوضاع قد يكون تحقيق هذا الهدف صعبا، وقد تعيد الحكومة تقييم مستهدفاتها.
أوضح التقرير أن تحويلات العاملين في الخارج حققت رقما قياسيا خلال العام الماضي، حيث ارتفعت إلى 41.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 40.5% مقارنة بعام 2024 (29.6 مليار دولار)، وهي التدفقات الأعلى على الإطلاق، مما عزز السيولة النقدية الأجنبية، وهو ما قد يعطي مصر مساحة أكبر من معدل التحمل أمام التداعيات السلبية، والتي تستدعي شبح عودة التضخم من جديد.