الذكاء الاصطناعي يغزو التلفزيون المصري في رمضان

شهد موسم رمضان التلفزيوني في مصر تطورا ملحوظا، حيث غزت تقنيات الذكاء الاصطناعي الشاشات بشكل أوسع من السنوات الماضية. وأظهر هذا التوسع مدى التطور الذي وصلت إليه هذه التقنيات ومدى انتشارها بين الجمهور.

ورغم أن العديد من الأعمال التلفزيونية اعتمدت على الذكاء الاصطناعي في بناء مقدماتها الموسيقية، إلا أن النتائج تفاوتت بشكل كبير بين عمل وآخر. وأضاف بعض صناع الأعمال لمسة إبداعية باستخدام الذكاء الاصطناعي لجعل أبطالهم يبدون أصغر سنا، مع الحفاظ على ملامحهم الحقيقية، بدلا من الاعتماد على ممثلين بدلاء.

وبين أن المقدمات الموسيقية للأعمال الرمضانية شهدت اعتمادا واسعا على تقنيات الذكاء الاصطناعي. واختار المخرجون توليد مشاهد متحركة تعكس أحداث الأعمال الرمضانية وتقدم رسالة عن مستقبل العمل. وكشفت التوجهات المختلفة للمخرجين في كل مقدمة عن أساليب متنوعة، فمنهم من اتجه إلى الرسوم المتحركة، مثل مقدمة مسلسل "هي كيميا" الكوميدي، ومنهم من قدم لوحات سريالية غير مرتبطة بالعمل بشكل مباشر، مثل مسلسل "موناليزا".

وأوضح أن بعض الأعمال مزجت بين تقنيات الذكاء الاصطناعي التخيلية والمشاهد الحقيقية من داخل المسلسل، وهو التوجه الكلاسيكي، كما في مسلسل "أولاد الراعي".

وأشار إلى أن المخرج يحيى إسماعيل استغل الذكاء الاصطناعي كأداة سردية في مسلسل "توابع"، حيث أعاد تخيل شكل أبطال المسلسل وهم صغار السن باستخدام الذكاء الاصطناعي. واتبع مسلسل "أولاد الراعي" النهج ذاته، مما منحهم مظهرا أقرب إلى الحقيقة ودقة سردية في عالم المسلسل.

وذكر أن الذكاء الاصطناعي شارك في العديد من المحادثات داخل الأعمال الرمضانية هذا العام، وبالتحديد أدوات الدردشة مثل "شات جي بي تي". وبين أن هذا الأمر يعكس الوعي المتزايد بالذكاء الاصطناعي وإقبال الجمهور عليه، مما دفع منتجي ومخرجي الأعمال التلفزيونية للحديث عنه.

وكشف أن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يقتصر على المسلسلات الرمضانية فقط، بل كان حاضرا بقوة في مشهد الإعلانات. وأكد أن الإعلانات التي أنتجها مستشفى 57357 هذا العام كانت من أبرز الإعلانات التي سخرت تقنيات الذكاء الاصطناعي لصالحها، بدءا من توليد إعلان رسومي تخيلي بالكامل وحتى توليد الإعلانات الحقيقية التي تشمل مشاهد مولدة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن هذه الإعلانات جاءت من قسم الإعلام بالمستشفى ذاته، مما يؤكد غزو الذكاء الاصطناعي لبعض القطاعات التي كانت حكرا على المدارس التقليدية في توليد الإعلانات.

وبين أن الحكومة المصرية استغلت هذه التقنية أيضا في حملة موسعة نشرتها عبر حسابات التواصل الاجتماعي للوزارات المختلفة، وتضمنت مشاهد واقعية مولدة بالذكاء الاصطناعي لتوعية المواطنين بمختلف الأمور.

وذكر أنه على الرغم من أن غالبية المواد المولدة بالذكاء الاصطناعي جاءت دقيقة بشكل كبير وأقرب إلى الواقع، إلا أنه يمكن اكتشاف كونها مولدة بالذكاء الاصطناعي بسهولة بفضل الأخطاء التقليدية لهذه التقنية. وأشار إلى أن الاختلاف الواضح في هيئة وشكل الممثل أحمد مجدي في مسلسل "موناليزا" عن شكله وهيئته الحقيقية، والإعلانات التي شهدت تحدث الشخصيات الموجودة بها، يسهل اكتشافها بسبب الاختلاف في لكنة الحديث والإيحاء بأنها صادرة عن روبوتات جامدة.