هبوط السندات البريطانية وارتفاع النفط يثيران مخاوف التضخم
شهدت أسعار السندات الحكومية البريطانية قصيرة الأجل هبوطا حادا، وذلك تزامنا مع ارتفاع أسعار النفط بنسبة كبيرة، نتيجة للتوترات في منطقة الشرق الأوسط. وأثار هذا الارتفاع مخاوف من تفاقم التضخم في الاقتصاد البريطاني، الذي يعتبر من بين الأكثر حساسية لضغوط الأسعار.
وقفز عائد السندات الحكومية لأجل عامين، والذي يسير في اتجاه معاكس لأسعار السندات، بمقدار ملحوظ في بداية التعاملات، ليصل إلى مستوى معين. ويعتبر هذا الارتفاع الأكبر منذ إعلان رئيسة الوزراء البريطانية السابقة عن برنامجها الاقتصادي.
وفي سياق متصل، تراجع الجنيه الإسترليني في ظل اتجاه المستثمرين نحو الدولار الأميركي كملاذ آمن، مما أدى إلى انخفاض العملة البريطانية بنسبة معينة مقابل الدولار. ويعزى هذا التراجع إلى كون الجنيه الإسترليني من بين العملات الأكثر عرضة لتقلبات أسعار الطاقة.
وصعدت أسعار النفط لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ فترة طويلة، حيث سجل خام برنت القياسي سعرا مرتفعا للبرميل. ويعزى هذا الارتفاع إلى استمرار خفض الإنتاج من قبل الدول الكبرى في منطقة الخليج، بالإضافة إلى اضطرابات الشحن وغياب أي مؤشرات على تراجع التوترات.
وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في إحدى المؤسسات المالية، إن هذا الارتفاع في أسعار النفط هو الأكبر منذ تفشي الجائحة، وأن المستثمرين يستعدون لأزمة تضخم محتملة.
وأفادت تقارير صحفية بأن وزراء مالية مجموعة السبع يدرسون إمكانية الإفراج عن احتياطات النفط الطارئة، بهدف الحد من تقلبات السوق، وذلك بعد الارتفاع الكبير الذي شهده خام برنت.
كما يدرس المتداولون التكاليف المحتملة لدعم فواتير الطاقة، وذلك بعد تأكيد رئيس الوزراء البريطاني على أن دعم الأسر لمواجهة غلاء المعيشة سيكون على رأس الأولويات. وأشار أحد الخبراء إلى أن دراسة تأثير التدخلات المالية لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة ستكون أحد أبرز محاور السوق.
ولم يشهد الجنيه الإسترليني تغيرا كبيرا مقابل اليورو، الذي تراجع أيضا مقابل الدولار. واستفاد الدولار من مكانة الولايات المتحدة كمنتج رئيسي للنفط والغاز، في حين تعتمد بريطانيا ومنطقة اليورو بشكل كبير على واردات الطاقة.
ويتوقع المتداولون احتمالا كبيرا لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، وهو تحول حاد عن التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى خفض مرتين.
وانخفض مؤشر بورصة لندن بنسبة معينة خلال بداية التداولات، متفوقا على أداء الأسهم الأوروبية الأوسع، وذلك بدعم من الوزن الأكبر لشركات الطاقة في المؤشر.