الخارجية العربية تدين الاعتداءات الإيرانية وتدرس الدفاع المشترك
أدان وزراء الخارجية العرب بشدة الاعتداءات الإيرانية التي طالت دولا عربية، معتبرينها تهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين، مطالبين مجلس الأمن الدولي بإجبار طهران على الوقف الفوري لهذه الاعتداءات، ومؤكدين حق الدول المستهدفة في الدفاع عن النفس بشكل منفرد أو جماعي.
وبحث مجلس جامعة الدول العربية في اجتماع طارئ عبر الفيديو كونفرانس، الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وأصدر قرارا من 16 بندا يدين هذه الاعتداءات غير القانونية، ودعا طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، والكف عن جميع الأعمال الاستفزازية أو التهديدات للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام أذرعها وميليشياتها المسلحة في المنطقة.
وجدد الوزراء العرب التأكيد على الدعم الثابت لسلامة أراضي الدول العربية المستهدفة وسيادتها واستقلالها، وتأييد جميع الخطوات والإجراءات اللازمة التي تتخذها للدفاع عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، بما في ذلك خيار الرد على هذه الاعتداءات. وشدد الوزراء على الرفض القاطع لهذه الاعتداءات وتضامن جميع الدول العربية الكامل معها، مذكّرين بمقتضيات ميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي في مثل هذه الحالة، مؤكدين أن أمن الدول الأعضاء كل لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على جميع الدول الأعضاء.
كما أكدوا حق الدول العربية المستهدفة بالاعتداءات الإيرانية في الدفاع الشرعي عن النفس، بشكل منفرد أو جماعي، وفقا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، مجددين الدعم المطلق لحق الدول العربية في اللجوء إلى المؤسسات الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، لاستصدار قرارات دولية تدين هذه الاعتداءات السافرة وتحمل إيران المسؤولية الكاملة عن الآثار المترتبة عليها.
ودعا وزراء الخارجية العرب مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي وإصدار قرار ملزم يدين الهجمات الإيرانية على الدول العربية، ويجبر إيران على وقف اعتداءاتها فورا دون شروط. وأكدوا وجوب احترام حقوق وحرية الملاحة للسفن التجارية والنقل البحري التجاري وفقا للقانون الدولي، وعلى حق الدول في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقا للقانون الدولي.
وأدان الوزراء العرب جميع الأعمال والإجراءات الإيرانية الاستفزازية وتدابيرها الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية، مؤكدين أن أي محاولة من جانب إيران لإعاقة المرور المشروع وحرية الملاحة في مضيق هرمز تعرض استقرار منطقة الخليج العربي ودورها الحيوي في الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، فضلا عن السلم والأمن الدوليين، للخطر.
وفيما يتعلق بلبنان، شدد وزراء الخارجية العرب على دعم وحدته وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية الكاملة على جميع أراضيها، مرحبين بقرار مجلس الوزراء اللبناني بشأن الحظر الفوري لجميع النشاطات الأمنية والعسكرية لحزب الله، وعدها خارجة عن القانون، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية؛ والتشديد على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، لا سيما الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية.
وفيما يخص الأراضي الفلسطينية، دعا الوزراء الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، لإنهاء احتلالها غير القانوني للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة 1967.
واعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الاجتماع بمثابة رسالة واضحة للجميع في المنطقة والعالم، مفادها أن العرب يتحدثون بصوت واحد، ويقفون صفا واحدا في إدانة ورفض أي اعتداء على أي دولة عربية، أو انتهاك لسيادتها أو تهديد لسلامة أراضيها وأجوائها.
وأكد أبو الغيط أن تلك الاعتداءات لا تأخذ في حسبانها مبادئ حسن الجوار، وتنتهك القوانين والمواثيق الدولية على نحو سافر وخطير، وتمثل تهديدا للأمن القومي العربي كله، مشددا على أنه لا يمكن تبرير هذه الهجمات بأية حجة، أو تمريرها تحت أي ذريعة، مضيفا أنها تعكس سياسة متهورة تضرب حسن الجوار في الصميم.
وقال إن الدول العربية لم تكن تتوقع أبدا أن يكون الرد على التمسك بمبادئ حسن الجوار والمساعي الدبلوماسية الصادقة هو الصواريخ والمُسيرات الغادرة التي تستهدف العُمران والإنسان، مضيفا أن هذه العدوانية الإيرانية غير المبررة تعكس تخبطا في الإدراك، وتزيد من عزلة إيران في هذا الظرف الصعب والدقيق، محذرا من آثارها السلبية التي قال إنها قد تمتد إلى العلاقة بين إيران وجوارها العربي.
وأدان أبو الغيط قبل الاجتماع بأشد العبارات، التصعيد الإيراني الخطير ضد أهداف مدنية ومنشآت حيوية في منطقة الخليج. وقال المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية، جمال رشدي، في إفادة رسمية بأن أبو الغيط يتابع من كثب تطورات التصعيد الإيراني، ويعده استراتيجية يائسة ضد دول لم تشارك في الحرب ولم تسع إليها، ولن يكون من شأن هذه الاستراتيجية سوى تعميق الكراهية والعداء في المنطقة.
كما تلقى أبو الغيط اتصالا هاتفيا من الممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، نقلت خلاله رسالة إلى وزراء الخارجية العرب المجتمعين عبر الفيديو كونفرانس تضمنت إعرابا عن الإدانة الشديدة، ومن دون مواربة، للهجمات الإيرانية على عدد من الدول العربية.
وأعرب وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع عن التضامن الكامل مع الدول الخليجية والأردن والعراق في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، مشددا على الإدانة القاطعة والرفض الكامل لهذه الاعتداءات وأي ذرائع لتبريرها.
ونوَّه الوزير المصري بأهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية وصون سيادتها، مشيرا إلى ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة، بما في ذلك تشكيل قوة عربية مشتركة.