أمريكا – إسرائيل أولاً… إنذار مبكر للعرب كتب عدنان نصّار



ليس هناك لحظة أخطر على العرب من أن يفهموا أن الأولويات الكبرى في السياسة الدولية لا تشملهم. التحالف بين United States وIsrael ليس شعارًا دبلوماسيًا عابرًا، بل حقيقة صارخة: أولوياتهما واضحة، ثابتة، ومفروضة على الواقع بغضّ النظر عن أي تحالفات أو وعود عربية. وفي كل قرار أميركي، وكل موقف رسمي، يظهر هذا النمط بلا مواربة: إسرائيل أولًا، المصالح الأمريكية ثانيًا، والبقية… يأتي لاحقًا أو لا يأتي أبدًا.

في السياسة يمكن للعرب أن يختلفوا حول القضايا الاقتصادية أو التحالفات الإقليمية، لكن هناك واقع لا يمكن تجاوزه: القرار الأميركي يضع مصالح إسرائيل في مقدمة سلم أولوياته، وأي محاولة عربية لإعادة ترتيب الأوراق تصطدم بحائط من المصالح المشتركة لا بوجه آخر.

الأمثلة الأخيرة تؤكد هذا الواقع المقلق:
التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية: الدعم الأميركي المستمر لهذا التوسع رغم التحذيرات الدولية، يوضح أن الاعتبارات الإنسانية والسياسية العربية تُهمش تلقائيًا.
الدعم العسكري والتكنولوجي لإسرائيل: من طائرات مسيرة إلى نظم دفاع صاروخي، يظهر أن الأولوية الأميركية لا تتأثر بالضغوط العربية أو انتقادات المجتمع الدولي.

المواقف الدبلوماسية الأخيرة: تصريحات وزير الخارجية الأميركي بشأن القدس ولبنان ترسل رسائل واضحة: أي مصلحة عربية لا تتوافق مع المصلحة الإسرائيلية تُترك جانبًا أو تُضعف.
هذا الواقع ليس مجرد سياسة عابرة، بل إنذار صريح للعرب: كل تأخير في ضبط الاستراتيجيات والتعامل مع التحالف الأميركي الإسرائيلي وفق الواقع، يترك المنطقة رهينة لمصالح لا تهتم إلا بنفسها.. من يظن أن الوعود أو البيانات الرسمية كافية، سيكتشف قريبًا أن الواقع أكثر قسوة من أي خطاب رسمي.

إنها دعوة عربية صريحة للاستيقاظ قبل فوات الأوان. فالموازين لم تعد مجرد قوى عسكرية أو اقتصادية، بل القدرة على إدارة الذات واتخاذ القرار بحكمة. أي تحرك خارج هذا الإطار يُقابل بمراجعة صارمة أو ضغط هادئ لكنه مؤثر، يذكّر بالعجز المستمر أمام قوة التحالف.

الدرس واضح: السياسة لا تُدار بالآمال أو الانتظار، بل بالقدرة على مواجهة الحقائق، وابتكار تحالفات واستراتيجيات تحمي المصالح العربية. والتحالف الأميركي الإسرائيلي لن يتراجع، ولن يلتفت إلى أي رغبات عربية لم تصاغ ضمن هذا الواقع.

في النهاية، لم يعد ممكنًا للعرب أن يعيشوا على وعود فارغة أو شعارات نصفية. الخيار أمامهم صارخ:
استيعاب الواقع وابتكار استراتيجيات تحمي المصالح العربية، أو الانتظار حتى يتحول الواقع إلى سياسة مفروضة عليهم، لا يمكن تغييره، ويصبح فيها التراجع أو الخضوع السبيل الوحيد.
الإنذار هنا ليس مجرد تحذير سياسي، بل درس وجودي: السياسة التي تُدار بالغرور أو الأمل الفارغ لا تصنع مستقبلًا، بل تترك الفراغ للآخرين. والتحالف الأميركي الإسرائيلي سيظل دائمًا في المقدمة… دون العرب.