رسوم الحرب تهدد اليمن: مخاوف اقتصادية وإنسانية

تلقي التوترات الإقليمية بظلالها القاتمة على اليمن، حيث بدأت شركات الشحن بفرض رسوم إضافية تحت مسمى "رسوم مخاطر الحرب" على البضائع المتجهة إلى المواني اليمنية، مما يثير مخاوف بشأن الوضع الاقتصادي والإنساني المتدهور في البلاد. وأضافت مصادر مطلعة أن هذه الرسوم تأتي في وقت يعتمد فيه اليمن بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاته الغذائية والسلعية، مما يزيد من حدة المخاوف من انعكاس هذه الزيادات في تكاليف النقل على أسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية.

في هذا السياق، تسود حالة من الترقب الأوساط السياسية والشعبية اليمنية، تحسبا لاحتمالات انخراط جماعة الحوثيين في الصراع الإقليمي، وهو ما قد يضاعف من الضغوط الاقتصادية والإنسانية على بلد يعاني بالفعل من أزمة معيشية حادة منذ سنوات الحرب. وأكدت الحكومة اليمنية، في محاولة لطمأنة الأسواق، أن المخزون الاحتياطي من القمح يغطي احتياجات البلاد لمدة ثلاثة أشهر، وأن التعاقدات التجارية التي يُنتظر وصولها ستكفي لتغطية الطلب لثلاثة أشهر إضافية.

بعد أيام من تأكيد وزارة الصناعة والتجارة اليمنية استقرار مخزون القمح، كشفت وزارة النقل عن قيام بعض الخطوط الملاحية الصينية بفرض رسوم إضافية كبيرة على البضائع المتجهة إلى المواني اليمنية، وصلت إلى نحو ثلاثة آلاف دولار عن كل حاوية، تحت ذريعة المخاطر المرتبطة بالحرب الدائرة في المنطقة. ووجهت وزارة النقل خطابا رسميا إلى رئيس الغرفة الملاحية في العاصمة المؤقتة عدن، أعربت فيه عن اعتراضها على فرض هذه الرسوم، خاصة أنها شملت أيضا شحنات وصلت بالفعل إلى المواني اليمنية.

أكد الخطاب، الذي وقعه وكيل وزارة النقل، القبطان علي الصبحي، أن الوزارة تلقت شكاوى من عدد من التجار والموردين اليمنيين بشأن هذه الزيادة المفاجئة في تكاليف الشحن، والتي وصفها بأنها خطوة غير مبررة، نظرا لعدم وقوع المواني اليمنية ضمن مناطق النزاع المباشر. وطلبت الوزارة من الغرفة الملاحية إبلاغ شركات الشحن باعتراض الحكومة على فرض أي رسوم إضافية على الواردات المتجهة إلى المواني اليمنية، مع دعوتها إلى موافاتها بأي مستجدات في هذا الشأن، وإبداء استعدادها لمناقشة أي صعوبات قد تواجه حركة السفن والعمل على تذليلها.

من جهته، أكد وزير النقل، محسن حيدرة، أن الحكومة تتابع عن كثب التحديات التي تواجه القطاع التجاري والملاحي في البلاد، مشددا على أن المواني اليمنية لا تزال بعيدة عن مناطق التوتر الجيوسياسي في الخليج العربي ومضيق هرمز. وقال الوزير في تصريحات رسمية إن فرض رسوم إضافية تحت مسمى "مخاطر الحرب" على الشحنات المتجهة إلى اليمن "إجراء يفتقر إلى المبررات المنطقية والواقعية"، لافتا إلى أن تلك المواني تعمل بصورة طبيعية ولا تقع ضمن مناطق عمليات عسكرية أو تهديدات مباشرة للملاحة.

أكد حيدرة أن الوزارة ترفض بشكل قاطع أي مبالغ إضافية على البضائع المتجهة إلى البلاد، خصوصا عندما تصل هذه الرسوم إلى نحو 3000 دولار للحاوية الواحدة، محذرا من أن مثل هذه الإجراءات من شأنها زيادة الأعباء على الموردين والتجار، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار السلع التي يتحمل المواطن البسيط تكلفتها في النهاية. وأضاف الوزير أنه وجه الجهات المعنية بمنع تحصيل هذه الرسوم فورا، خاصة بالنسبة للشحنات التي وصلت بالفعل إلى المواني قبل التاريخ الذي حددته شركات الشحن، مؤكدا أنه يتابع تنفيذ هذا التوجيه بشكل مباشر.

شدد الوزير على أن الحكومة لن تسمح بأن تتحول المواني اليمنية إلى ساحة لفرض أعباء مالية غير قانونية تزيد من معاناة السكان، في بلد يعاني فيه الملايين من مواطنيه من تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية. ورغم نبرة الرفض الحازمة، أكد الوزير أن أبواب الوزارة ستظل مفتوحة أمام شركات الملاحة الدولية لمناقشة أي تحديات تواجهها، مع التأكيد على التزام الحكومة بتوفير بيئة تجارية شفافة وجاذبة للاستثمار.

أوضح وزير النقل اليمني أن حماية الاقتصاد الوطني تبدأ بحماية حقوق الموردين والتجار، مع التزام السلطات باتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لضمان استقرار قطاع النقل البحري، بوصفه شريانا حيويا لتدفق السلع إلى السوق اليمنية. في موازاة ذلك، حذرت الأمم المتحدة من التداعيات الإنسانية المحتملة لتصاعد التوترات العسكرية في المنطقة على اليمن، الذي يعد من أكثر الدول هشاشة في العالم من حيث الأمن الغذائي.

قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، إن أي تصعيد إضافي في النزاع بالمنطقة، سواء في اليمن أو في البحر الأحمر، قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية أو نقص في الإمدادات الغذائية. وأوضح المسؤول الأممي أن مثل هذه التطورات قد تزيد من تفاقم الوضع الغذائي المتردي بالفعل، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، حيث يعتمد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية للبقاء.

أشار فليتشر إلى أن المنظمة الدولية قامت بتفعيل خطط الطوارئ في مختلف دول المنطقة، بما في ذلك اليمن، تحسبا لأي آثار غير مباشرة للنزاع المتصاعد. وكشف عن أن الأمم المتحدة تعمل على تخزين كميات احتياطية من المساعدات الإنسانية، إضافة إلى إعداد خيارات تمويل سريعة، من بينها تخصيصات محتملة من الصندوق المركزي للاستجابة للطوارئ؛ بهدف ضمان استمرار عمليات الإغاثة في حال تعطل سلاسل الإمداد. حذر المسؤول الأممي من أن إغلاق المجال الجوي في بعض مناطق المنطقة قد يعرقل عمليات نقل المساعدات الإنسانية إلى اليمن، في ظل توقف بعض رحلات الأمم المتحدة التي تستخدم لنقل العاملين في المجال الإنساني والإمدادات الضرورية.