نساء غزة يواجهن الفقد ويصنعن الأمل في يوم المرأة العالمي

بينما يحتفل العالم بيوم المرأة العالمي في الثامن من آذار، تواجه المرأة الفلسطينية في قطاع غزة تحديات وجودية استثنائية. ففي ظل الحرب المستمرة، تحولت آلاف النساء إلى أمهات وآباء ومعيلات في آن واحد، بعد فقدان أزواجهن، ليصبحن بذلك الركيزة الأساسية لأسر تعيش في خيام مؤقتة بعد تدمير منازلها.

أظهرت المرأة الفلسطينية قدرة فائقة على الصمود، حيث تخوض معارك يومية لتوفير الغذاء لأطفالها ورعاية الجرحى، مع الحفاظ على توازنها النفسي في مواجهة الظروف القاسية، وفقًا لمختصين.

قالت أم يسري، البالغة من العمر 42 عامًا، وهي تحاول إشعال النار لإعداد الخبز لأطفالها الأربعة في خيمتها جنوب قطاع غزة، إنها لم تتوقع أن تصبح المعيلة الوحيدة لأسرتها بعد استشهاد زوجها في قصف استهدف منزلهم.

أضافت مصادر محلية أن قطاع غزة يعاني من أزمة حادة في غاز الطهي بسبب منع إدخاله منذ بداية الحرب. وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية سمحت بدخول كميات محدودة بعد وقف إطلاق النار في تشرين الأول الماضي، لكنها توقفت لاحقًا، مما زاد من معاناة السكان، خاصة النساء اللواتي اضطررن إلى استخدام الحطب بدلاً من الغاز.

بكلمات مؤثرة، قالت أم يسري: "كنت في السابق مسؤولة عن التربية فقط، أما الآن فأنا الأم والأب والمعيلة". وأردفت: "أسير مسافات طويلة لجلب الماء، وأجمع الحطب من تحت الأنقاض، وأخبز على النار في عز البرد.. أطفالي الأربعة ينتظرون مني الحياة، وأنا أقاتل الموت كل يوم".

أفادت تقديرات الأمم المتحدة بأن أكثر من 1.1 مليون شخص في غزة ما زالوا يعيشون في خيام وملاجئ مؤقتة بعد تدمير منازلهم، مما يعكس معاناة آلاف النساء الفلسطينيات اللواتي يواجهن صعوبات جمة منذ اندلاع الحرب.

كشف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عن استشهاد أكثر من 72.120 فلسطينيًا وإصابة 171.802 آخرين، بينهم 18.592 طفلًا و12.400 امرأة، منذ بدء الحرب.

في مواصي خان يونس، تقف ميرام ماضي (35 عامًا) بجانب خيمتها بعد تنقلها بين مناطق مختلفة بسبب أوامر الإخلاء. وأوضحت: "لم يكن من السهل العثور على مأوى آمن، واضطررت للإقامة في مخيم يفتقر لأبسط مقومات الحياة".

بينت مصادر محلية أن واحدة من كل سبعة منازل في غزة تعيلها امرأة، مما يظهر حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق النساء في ظل الظروف الصعبة.

استذكرت نعيمة زعرب، النازحة من رفح، أصعب اللحظات قائلة: "كنت أفتقد زوجي كثيرًا خلال العواصف وسقوط المطر. غرقت خيمتي عدة مرات وأطفالي نيام، وكادت الرياح أن تقتلعها".

أكدت سلوى طه (35 عامًا)، التي فقدت زوجها مع بداية الحرب، أنها تضطر إلى كتم خوفها أمام أطفالها الأربعة. وأضافت: "أحتضنهم وأحاول أن أشعرهم بالأمان رغم الخطر الذي يحيط بنا. بقائي وحدي مع أطفالي يدفعني للتماسك حتى لا ينهاروا".

أظهرت ورقة صادرة عن وزارة شؤون المرأة الفلسطينية أن 75% من النساء في غزة يعانين من الاكتئاب، و62% من الأرق، و65% من القلق المستمر. وأوضحت الورقة أن النساء يعشن "حالة من اليأس الكبير والإعياء الشديد والأمل الهش".

قالت سميرة زملط (40 عامًا)، التي ترعى والد زوجها الكفيف إلى جانب أطفالها الثلاثة: "أساعده على الحركة داخل الخيمة، وأرافقه إلى العيادة الصحية، وأوفر له الدواء والعلاج، إضافة إلى مسؤوليتي تجاه أطفالي".

أضافت: "أصبحت حياتنا معقدة؛ يمضي معظم يومنا بين إشعال النار والانتظار في طوابير المياه وغسل الملابس، دون أن أجد وقتًا للراحة".