إيران تضع خطة طوارئ لتأمين الخبز والسلع الأساسية في زمن الحرب
مع تصاعد التوترات الإقليمية ودخول إيران في صراع عسكري مباشر، تولي الحكومة الإيرانية اهتماما خاصا بـ"الجبهة الداخلية"، حيث تتخذ إجراءات احترازية لضمان توفير السلع الأساسية، وعلى رأسها الخبز، ومنع حدوث أزمة معيشية. وتأتي هذه الإجراءات في ظل مخاوف من تأثير الحرب على سلاسل الإمداد والإنتاج وحركة النقل، بالإضافة إلى التهديدات التي تطال البنية التحتية الحيوية.
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، قال إن إيران "أعدت نفسها لحرب طويلة"، وهو ما أثار تساؤلات حول الجاهزية المدنية إلى جانب العسكرية.
وكالة "فارس" نقلت عن مصادر في الفريق الاقتصادي للحكومة الإيرانية أن الأخيرة بدأت تطبيق خطة طوارئ لإدارة البلاد وقت الحرب، جرى تطويرها قبل اندلاع المواجهة. وأوضحت المصادر أن الخطة تركز على توفير السلع الأساسية، وتأمين مدخلات الإنتاج، وضمان "القدرة القصوى" للبنية التحتية.
في السياق ذاته، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن الحكومة تكثف جولات المسؤولين وبيانات الطمأنة والإجراءات التنظيمية، في محاولة لمنع انتقال أثر الحرب إلى السوق.
النائب الأول للرئيس، محمد رضا عارف، أجرى زيارات لجهات تمويلية ومتاجر كبرى لمتابعة تأمين السلع وتوزيعها وتمويلها، مؤكدا أن مراقبة السوق لا تقل أهمية عن توفير السلع، وأن أي استغلال أو احتكار من قبل الموزعين والبائعين سيواجه بإجراءات صارمة.
المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، قالت أثناء زيارتها لميادين وأسواق الخضار والفاكهة إن السلع الأساسية، بما فيها الألبان والبروتين والأرز والزيت "متوفرة بكميات كافية". وأضافت أن الحكومة تسخر جهودها لإدارة الأسعار والحفاظ على وفرة المعروض، متوعدة بالتعامل "بحزم" مع من يرتكبون الاكتناز والاحتكار.
رئيس غرفة الأصناف الإيرانية، قاسم نوده فراهاني، أعلن عن إجراءات جديدة لتوفير الخبز والتعامل مع المخابز التي ترفض الإنتاج أو تغلق أبوابها، مشيرا إلى خطوات ردعية أبرزها قطع حصة الدقيق عن المخابز المتخلفة. وأوضح أنه بإمكان المخابز استخدام حصة اليوم التالي إذا نفدت الحصة اليومية، تفاديا لانقطاع الخبز.
منظمة الغذاء والدواء أكدت أنها تتبع نهجا وقائيا لضمان استمرار الخدمات الحيوية، وأن البلاد تمتلك احتياطات إستراتيجية كبيرة من الأدوية والمعدات الطبية والحليب المجفف للأطفال وغيرها من المنتجات الصحية، بما يتيح الاستجابة للاحتياجات المتوقعة والطارئة.
معاون وزير الزراعة، أكبر فتحي، أعلن عن توزيع واسع للسلع الأساسية، مؤكدا أن لدى البلاد ما يكفي من الدقيق لمدة ستة أشهر، مع الإشارة إلى اقتراب موسم حصاد القمح في المحافظات الجنوبية. وتحدث فتحي عن ترتيبات في المحافظات الأكثر استقبالا للنازحين لتخفيف الازدحام وتقليص طوابير الخبز عبر زيادة ساعات عمل المخابز ورفع حصة الدقيق عند الحاجة، مؤكدا عدم تسجيل زيادة في أسعار الدقيق والخبز.
يذكر أن بعض المواطنين يقارنون بين هذه الحرب وتجارب سابقة، أبرزها الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، حين فُرض تقنين على سلع مثل الزيت واللحوم والأرز والصابون والسكر عبر بطاقات تموينية.
على الرغم من التصريحات الرسمية، تبقى أسئلة حول حجم المخزون الفعلي وتوزيعه بين المحافظات، وقدرة النقل والتوزيع إذا طال أمد الحرب، وما إذا كانت البلاد ستعود إلى سيناريو البطاقات التموينية.