اكتشاف مركب دوائي واعد لمهاجمة الدهون وتقليل خطر امراض القلب
تتزايد الآمال حيال مركب دوائي جديد يستهدف خفض دهون الدم المرتبطة بأمراض القلب القاتلة. فقد كشفت نتائج تجربة سريرية مبكرة أن العقار الفموي تي إل سي-2716 نجح في تقليل مستويات الدهون الثلاثية بنحو 40%.
كما بينت النتائج ان العقار يخفض ما يعرف بالكوليسترول المتبقي بأكثر من 60% بعد الوجبات. واجريت التجربة، وهي من المرحلة الاولى، على 100 متطوع سليم، بهدف اختبار تأثير الدواء على مستقبل حيوي يعرف باسم (إل إكس آر ألفا) ينتجه جين (إن آر 1 إتش 3) ويعمل كمفتاح تنظيمي لعمليات تصنيع الدهون والتعامل معها في الكبد والامعاء.
واعتمد الباحثون على تحليل قواعد بيانات جينية واسعة لتحديد دور مستقبل (إل إكس آر ألفا) في اضطرابات الدهون. ثم استخدموا تقنية العشوائية المندلية لاثبات العلاقة السببية بين زيادة نشاط الجين وارتفاع الدهون الثلاثية ومؤشرات امراض الكبد.
ويقود الفريق البحثي العالم يوهان أووركس في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان. وأوضح الباحثون أن اضطرابات التمثيل الغذائي تحدث عندما يتجاوز انتاج الدهون قدرة الجسم على استهلاكها، ما يؤدي الى تراكمها على جدران الشرايين وتشكل لويحات قد تسبب تصلب الشرايين وامراض القلب التاجية والتهاب البنكرياس الحاد ومرض الكبد الدهني غير الكحولي.
وخلال التجربة التي استمرت 14 يوما، تلقى المشاركون جرعات يومية من الدواء او علاجا وهميا. وأظهرت النتائج أن الجرعات المرتفعة خفضت الدهون الثلاثية بنسبة وصلت الى 38.5%، كما انخفض الكوليسترول المتبقي بنسبة بلغت 61% بعد الوجبات.
وأشار الباحثون الى أن جميع الجرعات كانت آمنة وجيدة التحمل، وأن اعطاء الدواء عن طريق الفم يمنحه ميزة عملية من حيث سهولة الاستخدام وامكانية دمجه مع ادوية خافضة للدهون.
وتكمن اهمية العقار في انه يستهدف مستقبلات إل إكس آر ألفا في الكبد والامعاء فقط، دون التأثير على وظيفتها في انسجة اخرى، وهو تحد اعاق تطوير ادوية سابقة بسبب مخاطر جانبية محتملة.
ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، تبقى امراض القلب والاوعية الدموية السبب الاول للوفاة عالميا، اذ تتسبب بنحو 20 مليون وفاة سنويا، ويعد ارتفاع الدهون الثلاثية احد عوامل الخطر الرئيسية.
كما تؤكد جمعية القلب الامريكية أن ارتفاع الدهون الثلاثية يرتبط بزيادة خطر الاصابة بامراض القلب والسكتة الدماغية، خاصة عند ترافقه مع السمنة او السكري.
ورغم النتائج الايجابية، لا يزال العقار في مراحله السريرية الاولى، ويستعد الباحثون لاطلاق تجارب اطول على اشخاص يعانون من فرط الدهون الثلاثية ومرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي، لتقييم فعاليته على المدى الطويل.
ويحذر الفريق من أن النتائج الحالية اولية، ويجب تفسيرها بحذر، لكنها تمهد الطريق لاختبارات اوسع قد تفتح بابا جديدا لعلاج امراض القلب الايضية.