تصاعد القصف الاسرائيلي على لبنان وارتفاع حصيلة الضحايا

كثفت اسرائيل غاراتها الجوية على مدن الجنوب اللبناني والمناطق الشرقية، بالإضافة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد إصدار إنذارات بإخلاء مساحات واسعة، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، وحذر رئيس الوزراء اللبناني من كارثة إنسانية نتيجة لموجات النزوح.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل تسعة أشخاص على الأقل وإصابة آخرين في 11 غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبي شيت في قضاء بعلبك شرقي لبنان، وأكدت الوزارة في بيان أن الغارات الإسرائيلية أدت إلى استشهاد تسعة مواطنين وإصابة سبعة عشر آخرين بجروح، مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان التي شملت مناطق عدة ولا تزال تتصاعد، وكانت وزارة الصحة قد أشارت في وقت سابق إلى ارتفاع حصيلة القتلى جراء الهجمات الإسرائيلية إلى 217 قتيلاً ونزوح عشرات الآلاف.

وواصل الجيش الإسرائيلي غاراته على الضاحية الجنوبية بعد ليلة من القصف العنيف الذي أدى إلى دمار كبير، وتبع ذلك تحذيراً غير مسبوق طالب السكان بإخلاء المنطقة بالكامل، وأظهر بث مباشر لوكالة الصحافة الفرنسية تصاعد سحب الدخان فوق مبان في الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله.

وحذر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من كارثة إنسانية وشيكة بسبب موجة النزوح، مبينا أن تداعيات هذا النزوح قد تكون غير مسبوقة على الصعيدين الإنساني والسياسي.

وتمددت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان إثر هجوم صاروخي شنه حزب الله على إسرائيل، قائلا إنه ثأر لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وإثر الهجوم، توعدت إسرائيل بأن يدفع الحزب ثمنا باهظا وبدأت شن غارات، ثم توغلت قواتها في جنوب البلاد.

وردا على ذلك، تبنى حزب الله عشرين هجوما على إسرائيل ودعا سكان الشمال إلى الابتعاد مسافة خمسة كيلومترات عن الحدود بسبب استخدام هذه المناطق كنقاط انتشار عسكرية، وفي جنوب لبنان، أدى هجوم على مقر لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) إلى إصابة جنديين غانيين بجروح خطيرة، واتهم الرئيس اللبناني إسرائيل بالضلوع في الهجوم.

وأدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هجوما غير مقبول ضد موقع لليونيفيل، وطالت غارة إسرائيلية مدينة صور في جنوب البلاد قرب منطقة تضم آثارا رومانية مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وفي صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، استهدفت غارة إسرائيلية مبنى في شارع رئيسي ومكتظ، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص، وفق وزارة الصحة.

وأعلن حزب الله استهداف مواقع في شمال إسرائيل، وقال إنه قصف تجمع آليات إسرائيلية متقدمة باتجاه بلدة الخيام وأرغمها على التراجع، بالإضافة إلى استهدافه بصواريخ وذخائر مدفعية مواقع للجيش الإسرائيلي داخل البلدة، وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد تزامنًا وتنسيقًا بين إيران وحزب الله في عمليات إطلاق الصواريخ بهدف إرباك منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.

وبعد الإنذار الإسرائيلي بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت، شهدت المنطقة زحمة خانقة مع مسارعة السكان للمغادرة، وأمضى العشرات ليلتهم في الشوارع في وسط بيروت وقرب البحر، وتسببت الغارات على الضاحية الجنوبية بدمار كبير، وخلت الشوارع تماما من أي حركة إلا من جرافة كانت تعمل على إزالة الركام.

وفر محمد وهو من سكان الضاحية الجنوبية منذ بدء التصعيد مع عائلته مع بدء القصف إلى منطقة بعيدة من العاصمة، ويصف اليوم الأول بعد النزوح بأنه كان كارثيا وفوضى غير طبيعية، وتفقد منزله للمرة الأخيرة قبل دقائق من صدور إنذار الإخلاء الإسرائيلي.