مصر تترقب: مخاوف من ارتفاع أسعار الوقود مع استمرار التوترات العالمية
تتصاعد المخاوف في مصر من احتمال حدوث زيادة جديدة في أسعار الوقود، وذلك في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة وتأثيراتها المحتملة على إمدادات الطاقة. وأشار خبراء إلى ترجيحهم قيام الحكومة المصرية بتحريك أسعار الوقود، وذلك في ضوء الارتفاع الملحوظ في أسعار برميل البترول على المستوى العالمي.
تراقب الحكومة المصرية عن كثب التطورات العالمية وتأثيراتها المحتملة على أسواق الطاقة. وأكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أن الحكومة تتابع الموقف عن كثب، إلا أنها لم تتخذ حتى الآن أي قرارات بشأن زيادة أسعار الوقود.
يذكر أن آخر زيادة في أسعار الوقود في مصر كانت في شهر أكتوبر الماضي، حيث قامت الحكومة برفع الأسعار بنسب وصلت إلى 13%. وأكدت وزارة البترول في ذلك الوقت تثبيت أسعار الوقود في السوق المحلية لمدة عام على الأقل.
في الساعات الأخيرة، أشارت العديد من الصحف والمواقع المحلية في مصر إلى احتمال تأثر أسعار الوقود المحلي بالارتفاع الملحوظ في الأسعار العالمية، والذي وصل إلى 3 دولارات في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى تأثير ذلك على إمدادات الكهرباء والطاقة خلال فصل الصيف المقبل. وتحدثت التقارير عن مخاوف متزايدة بين المصريين من احتمال رفع أسعار المحروقات مرة أخرى.
وخلال اجتماع حكومي، اطلع الرئيس عبد الفتاح السيسي على مدى استعداد الحكومة لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء، وذلك في ضوء المستجدات الجارية في المنطقة وما يترتب عليها من تداعيات اقتصادية سلبية وتأثير على الأسعار، خاصة أسعار المنتجات البترولية. وشدد السيسي على ضرورة الحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية لمختلف الاستخدامات، بما يحقق أمن الطاقة في البلاد.
تعتمد الحكومة المصرية في توفير احتياجاتها من مصادر الطاقة على تعزيز الإنتاج المحلي. وأوضح المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، أن من بين سيناريوهات تعزيز المخزون الاستراتيجي، تعزيز الإنتاج المحلي والتعاقد مع كبرى الشركات العالمية وتنويع مصادر الاستيراد من الخارج. وأضاف أن وزارة البترول تمتلك سفن تغويز لاستقبال شحنات من دول متعددة، بما يضمن توفير احتياجات البلاد.
ومن بين الإجراءات المتخذة لتعزيز الإنتاج المحلي، تنمية موارد حقل ظهر في البحر المتوسط. وفي هذا السياق، تحدث وزير البترول المصري، كريم بدوي، عن برنامج لتعظيم الاستفادة من إمكانات منطقة امتياز الحقل. ودعا خلال اجتماع مع الشركات المسؤولة عن تنمية حقل ظهر إلى ضرورة تطبيق تكنولوجيات المسح السيزمي الحديثة رباعية الأبعاد، بما يدعم الوصول لموارد غاز جديدة.
أعلنت شركة بتروشروق، المسؤولة عن تنمية حقل ظهر، عن زيادة إنفاق تطوير الحقل إلى 524 مليون دولار في موازنة العام المالي المقبل، وفقًا لوزارة البترول المصرية.
يرى حسام عرفات، رئيس شعبة المواد البترولية في مصر سابقًا، أنه من الطبيعي أن تلجأ الحكومة المصرية إلى زيادة أسعار الوقود المحلي في ظل ارتفاع الأسعار عالميًا. وأضاف أن الحكومة في حالة ترقب لتأثيرات التوترات الإقليمية، رغم حديثها عن توفير مخزون استراتيجي آمن.
يعتقد عرفات أن استمرار التوترات لفترة أطول قد يدفع الحكومة المصرية إلى زيادة الأسعار، مشيرًا إلى أن هناك مخاوف كبيرة لدى المسؤولين من زيادة الأسعار العالمية على نسبة التحوط التي أقرتها الموازنة المصرية لهذا العام بالنسبة إلى أسعار الوقود، بواقع 81 دولارًا للبرميل. ولفت إلى أن الفترة الحالية تستدعي ترشيد الاستهلاك بشكل كبير، بوصفه أحد حلول مواجهة الأزمة.
أكد جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول بالجامعة الأميركية في مصر، أن قرار تحريك أسعار الوقود المحلي في مصر سيظل مرهونًا بمدى استمرار التوترات. وأوضح أن السعر العالمي لخام برنت يتجاوز نسبة التحوط التي أقرتها الحكومة المصرية في الموازنة، ما يعني أن فرص زيادة الأسعار المحلية محتملة.
يرى القليوبي أن تعزيز الإنتاج المحلي من الغاز والبترول يُعد خيارًا مطلوبًا، لكنه ليس كافيًا، مشيرًا إلى أن هناك ترقبًا في البورصات العالمية نتيجة عدم استقرار أسعار النفط. وأبرز أن الوضع الحالي يدفع إلى عدم إبرام عقود طويلة الأجل واللجوء إلى تعاقدات قصيرة الأجل تعتمد على أسعار متذبذبة.
وكان رئيس الوزراء المصري قد أشار خلال مؤتمر صحافي إلى أن هناك عدد كبير من الآبار للغاز والبترول سوف تُحفر هذا العام.