مائدة رمضان اليمنية: نكهات عريقة وتراث غني

على الرغم من الصورة النمطية السائدة عن الصراعات والمعاناة في اليمن، أكدت مارتا كولبورن، مديرة البرنامج القطري السابقة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أن اليمن يظل أكبر من ذلك بكثير، مبينا أن كرم الضيافة جزء لا يتجزأ من الهوية اليمنية، وأن الطعام اليمني يعكس هذا الكرم. وأضافت كولبورن، التي قضت 14 عاما في اليمن، أن البلاد قد تمر بأوقات عصيبة، لكنها لا تتنازل عن هذه القيم.

أوضحت كولبورن أن موقع اليمن الاستراتيجي على طرق التجارة القديمة قد أسهم على مدى قرون في إضفاء ثراء استثنائي على المطبخ اليمني، حيث تدفقت التوابل والمكونات والوصفات عبر موانئ اليمن، لتشكل أحد أقدم مطابخ العالم. وأشارت إلى أن المطبخ اليمني يجمع المكون الهندي بالأفريقي، وتتداخل فيه أساليب الطهي الفارسية مع اللمسات التركية.

وكشفت كولبورن أن النتيجة هي مطبخ يعزف على إيقاع الطهي البطيء، وسحر التوابل بما تضفيه من عمق وتنوع على أطباقه، من دفء الكمون الترابي وسحر البابريكا المدخنة، إلى حيوية الفلفل الحار ونضارة الزعتر ونكهة القرفة. وأكدت أن الطعام اليمني يغدو فسيفساء من الحواس، تتشكل ملامحه من الروائح الزكية وجمال الألوان وأناقة التقديم، وتنتعش فيه براعم التذوق بمزيج متجدد من الأعشاب العطرية وأنواع الخبز والمرق وطيف واسع من الأطباق العريقة.

وبينت كولبورن، المشاركة في تأليف كتاب "حلاوة ومرارة: قصة الطعام واليمن"، أن مائدة الإفطار الرمضانية في اليمن تنبض بثراء التراث اليمني وأصالته.

ما إن ينساب صوت أذان المغرب في أجواء القرى الحجرية المتناثرة بين جبال اليمن الخضراء، حتى تتحلق الأسرة اليمنية حول موائد هي أقرب إلى متحف حي لنكهات عتيقة حفظت عبر الأجيال، من أشهرها المقبلات التي تشمل السمبوسة، وهي معجنات مقرمشة محشوة باللحم المتبل والبصل والخضراوات، والشفوت، وهو طبق بارد منعش من خبز اللحوح المنقوع في اللبن الرائب والثوم والأعشاب والخضراوات وحب الرمان. بالإضافة إلى المرق، وهو حساء قوي النكهة ولذيذ بشكل لا يصدق، يوفر دفئا وراحة خلال أمسيات رمضان.

وتتضمن الأطباق الرئيسية على مائدة الإفطار اليمنية العصيد، وهو طبق أساسي يعتمد على دقيق القمح والخضراوات الطازجة، والسلتة، وهي الطبق الوطني الذي يعتمد على شوربة دسمة من مرق اللحم والخضراوات والتوابل، والمندي، وهو طبق من لحم الضأن أو الدجاج المطبوخ مع الأرز العطري.

ومع غروب الشمس في رمضان، تبدأ العديد من العائلات اليمنية في تناول شيء حلو، غالبا ما يكون بنت الصحن، تلك الفطيرة الدائرية متعددة الطبقات المغمورة بعسل الجبال المحلي والمزينة بحبة البركة، بالإضافة إلى قهوة القشر، وهو مشروب فريد يحضر من قشور البن المجففة والزنجبيل والقرفة والهيل.