نضارة البشرة في رمضان: روتين ذكي لمواجهة جفاف الشتاء

مع تزامن شهر رمضان وحلول فصل الشتاء، تواجه البشرة تحديا مضاعفا يتمثل في الجفاف الناتج عن الصيام والجفاف الموسمي، فالصيام لساعات طويلة يقلل من ترطيب الجسم، بينما يعمل الهواء البارد والتدفئة داخل المنازل على سحب الرطوبة من الجلد.

كشفت الدراسات أن هذا المزيج قد يؤدي إلى جفاف البشرة، وإحساس بالشد، وشحوب، وزيادة في الحساسية والتهيج، ومع ذلك، يمكن التغلب على هذه التأثيرات من خلال تعديلات بسيطة على روتين العناية اليومي للحفاظ على راحة البشرة وإشراقها طوال شهر رمضان.

أوضحت الجمعية الأمريكية لطب البشرة أن الطقس البارد وانخفاض الرطوبة في الهواء يضعفان الحاجز الجلدي ويزيدان من فقدان الماء عبر الجلد، ومع تراجع كميات السوائل المتناولة أثناء ساعات الصيام، يصبح الجلد أكثر عرضة للجفاف وفقدان الحيوية.

أشارت الدراسات إلى أن الرياح الباردة قد تسبب التهابات تعرف بـ "حروق الرياح"، وهي تهيج يشبه حروق الشمس ولكنه ناتج عن الهواء الجاف، لذا فإن اجتماع الصيام مع الظروف الشتوية يرفع الحاجة إلى عناية إضافية للحفاظ على صحة البشرة ومظهرها.

شددت خبيرات التجميل على أن أول خطوة أساسية في العناية بالبشرة خلال شهر رمضان في فصل الشتاء هي إعادة النظر في طريقة التنظيف، فالغسولات القوية أو المعطرة قد تجرد الجلد من زيوته الطبيعية وتضعف الحاجز الجلدي، مما يزيد من الجفاف والحساسية.

لذلك، يفضل اختيار منظف لطيف أو كريمي خال من الكحول والعطور القوية، يزيل الشوائب دون الإضرار بتوازن الرطوبة، كما ينصح بغسل الوجه مرتين يوميا فقط لتجنب الإفراط في التنظيف الذي قد يفاقم الجفاف ويضعف حاجز البشرة.

أكد أطباء الجلدية أن المرطبات الخفيفة المناسبة لفصل الصيف غالبا لا تلبي احتياجات البشرة خلال رمضان الشتوي، إذ تصبح البشرة أكثر حاجة إلى كريمات غنية وعميقة تجمع بين مكونات جاذبة للرطوبة وأخرى حابسة لها، مثل حمض الهيالورونيك والجلسرين والسيراميدات.

يساعد هذا المزيج على الحفاظ على مرونة البشرة وحمايتها من الجفاف، كما أن توقيت الاستخدام مهم أيضا، إذ ينصح بوضع المرطب مباشرة بعد غسل الوجه بينما لا تزال البشرة رطبة قليلا.

أشارت منشورات هارفارد الطبية إلى أن مستوى ترطيب الجسم ينعكس مباشرة على صحة الجلد ومرونته ومظهره العام، لذا من المهم تعويض السوائل خلال الفترة بين الإفطار والسحور، عبر توزيع شرب الماء تدريجيا.

كما نصحت بالحد من المشروبات الغنية بالكافيين مثل القهوة، التي تعمل كمدرات للبول وتسرع فقدان السوائل، مما يؤثر سلبا على رطوبة البشرة ونضارتها.

أكد الأطباء أن من أكثر الأخطاء شيوعا خلال الشتاء التوقف عن استخدام واقي الشمس اعتقادا أن البرودة أو الغيوم تقلل من خطورة الأشعة، بينما تظل الأشعة فوق البنفسجية مؤثرة طوال العام بغض النظر عن درجة الحرارة.

لذلك يوصي أطباء الجلدية بالالتزام باستخدام واق شمسي يومي بمعامل حماية لا يقل عن 30، للحفاظ على صحة البشرة وحمايتها حتى في الأجواء الباردة.

أوضح الخبراء أنه خلال رمضان الشتوي تصبح البشرة أكثر حساسية نتيجة الصيام والبرودة مما يجعل الإفراط في استخدام المقشرات ضارا، لذلك ينصح بالاكتفاء بتقشير لطيف مرة واحدة أسبوعيا كحد أقصى.

أفاد أطباء الجلدية بأن رمضان يعتبر الوقت الأمثل لما يعرف بـ "الصيام الجلدي"، الذي يقوم على الحد من استخدام المنتجات النشطة مثل الريتينول والأحماض التقشيرية وفيتامين سي، لإتاحة فرصة للبشرة للاعتماد على آليات إصلاحها الذاتية.

شدد الأطباء على أن رمضان الشتوي لا يعني بالضرورة بشرة متعبة أو باهتة، بل يعني فقط الحاجة إلى روتين أكثر لطفا وتركيزا على الترطيب خارجيا وداخليا، مع منظف لطيف ومرطب غني وكميات كافية من الماء موزعة بين الإفطار والسحور، مع ضرورة عدم نسيان واقي الشمس والحفاظ على تقشير خفيف ومحسوب.