خبراء يحذرون من مخاطر خفية في ادوية شائعة دون وصفة طبية
حذر خبراء الصحة من مخاطر خفية قد تحملها بعض الأدوية الشائعة التي يتم شراؤها من الصيدليات دون وصفة طبية، مؤكدين أن الدواء لا يعني أمانا تلقائيا، وأن الاستخدام غير الصحيح أو لفترات طويلة قد يؤدي إلى مشاكل صحية غير متوقعة.
أضاف الخبراء أن الاعتماد المتزايد على الأدوية المتداولة بسهولة لعلاج أعراض بسيطة مثل الألم أو الزكام قد يخفي آثارا جانبية خطيرة إذا لم يتم الالتزام بالاستخدام الآمن.
أوضح الخبراء أن مسكنات الألم المحتوية على الكوديين تستخدم لتخفيف الآلام الخفيفة إلى المعتدلة، وقد تضاف أحيانا لعلاج السعال، لكن الجسم يحول الكوديين إلى مركب أشد تأثيرا، مما يرفع خطر النعاس والدوار ومشاكل التنفس عند الجرعات العالية، ومع مرور الوقت، قد يطور الجسم تحملا للدواء مما يدفع البعض إلى زيادة الجرعة، مع خطر الإدمان والأعراض الانسحابية عند التوقف المفاجئ.
بين الخبراء أن الأشخاص ذوي التمثيل الغذائي فائق السرعة يحملون طفرة جينية تؤدي إلى تحويل الكوديين إلى مورفين لديهم بسرعة أكبر بكثير من المعتاد، وهذه السمة أكثر شيوعا بين الأشخاص من أصول شمال افريقية وشرق أوسطية وأوقيانوسية، وقد تؤدي إلى آثار جانبية خطيرة حتى مع الجرعات القياسية.
أشار الخبراء إلى أنه للحد من هذه المخاطر، ينصح باستخدام الكوديين لأقصر مدة ممكنة، وفي المملكة المتحدة، تحدد وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية حجم العبوة بـ 32 قرصا، وتنصح باستخدام المنتجات التي تصرف بدون وصفة طبية لمدة لا تزيد عن ثلاثة أيام.
لفت الخبراء إلى أن مزيلات الاحتقان سواء على شكل أقراص أو بخاخات أنفية، تعمل على تقليص الأوعية الدموية في الأنف لتخفيف الاحتقان، لكن الاستخدام الطويل قد يؤدي إلى احتقان ارتدادي يجعل الأعراض أسوأ من البداية، وقد يؤدي الإفراط في استخدام البخاخات الأنفية إلى احتقان ارتدادي، يعرف طبيا باسم التهاب الأنف الدوائي، ومع مرور الوقت، تقل فعالية الدواء، وهي ظاهرة تسمى التكيف الدوائي، وقد يوقع هذا الأشخاص في حلقة مفرغة من زيادة الاستخدام، وتفاقم الاحتقان، والاعتماد على الدواء.
أفاد الخبراء أن السودوإيفيدرين يعرف أيضا بتأثيراته المنشطة الخفيفة، ورغم تباين الأدلة حول تحسين الأداء الرياضي، إلا أن خصائصه المنشطة تجعله مدرجا في قائمة المواد المحظورة في المنافسات، كما يستخدم بشكل غير قانوني في تصنيع الميثامفيتامين، ولهذا السبب لا تزال ضوابط البيع الصارمة سارية بعد مراجعة اجريت عام 2016.
بين الخبراء أن أدوية النوم مثل البروميثازين والديفينهيدرامين وهما من مضادات الهيستامين المهدئة، تباع كمعينات مؤقتة للنوم، وقد ربطت أبحاث حديثة بين مضادات الهيستامين المهدئة وارتفاع عدد الوفيات، مما دفع إلى المطالبة بمراجعة آلية توزيعها، وتحمل الجسم لهذه الأدوية يؤدي إلى تقلص فاعليتها مع الوقت، وقد يسبب ارقا شديدا عند محاولة التوقف عنها، بالإضافة إلى مخاطر أخرى عند الاستخدام الرياضي أو الترفيهي غير الصحيح.
نبه الخبراء إلى أن بعض شرابات السعال يحتوي على دكستروميثورفان (DXM) الذي يمكن أن يسبب أعراضا نفسية عند تناوله بجرعات عالية تشبه تأثير بعض الأدوية ذات التأثير النفسي، ورغم أنه آمن عندما يستخدم كما هو موصى به، فإن سوء استخدامه أثار قلق خبراء الصحة، وعند تناوله بجرعات عالية، فإنه يثبط مستقبلات NMDA في الدماغ، مما قد يسبب آثارا انفصالية مشابهة لتأثيرات الكيتامين، ورغم أنه آمن عند تناوله بالجرعات الموصى بها، إلا أن آثاره النفسية أثارت مخاوف بشأن إساءة استخدامه.
حذر الخبراء من أن كثير من الناس يسيئون استخدام الملينات ظنا أنها تساعد الجسم “على التطهير” أو خسارة الوزن، لكن الاستخدام غير الصحيح يمكن أن يسبب جفافا، اختلالات في الكهارل، ومشاكل طويلة الأمد في الأمعاء، بل تصل المضاعفات في بعض الحالات إلى تأثيرات خطيرة على القلب والكلى، وتشير الأبحاث إلى أن الملينات المنشطة لا تمنع امتصاص السعرات الحرارية، على عكس الاعتقاد الشائع، بل إن إساءة استخدامها قد تسبب الجفاف، واختلال توازن الكهارل، وتلفا طويل الأمد للأمعاء، مع آثار خطيرة على القلب والكلى في الحالات الشديدة.
أكد الخبراء أنه في عام 2020، قدمت وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية (MHRA) قواعد جديدة بشأن أحجام العبوات والتحذيرات، ويشدد الخبراء على أن توفر الدواء دون وصفة لا يجعله بالضرورة آمنا تماما، فمعظم هذه الأدوية مفيدة عندما تستخدم حسب الجرعات والتوجيهات، لكن الاعتماد المفرط عليها أو تجاوز الجرعات الموصى بها قد يسبب أضرارا صحية حقيقية، ورغم اتخاذ الجهات التنظيمية خطوات في هذا الشأن، تشير الأبحاث إلى استمرار سوء استخدامها، فتوفرها دون وصفة طبية لا يعني بالضرورة خلوها من المخاطر، وقد يسهم رفع مستوى الوعي في الحفاظ على فائدتها بدلا من ضررها.